دعونا نتساءل عن ما يحمله فنجان السياسة في الجزائر، والتي أضحت تتدافع نحو نقطة واحدة وهي الرئيس القادم، أو إن صح التعبير كيف يمكن الاستفادة من الرئيس القادم؟ فالمتبصر لحالنا اليوم يدرك أن كل شيء يخضع لهذا الحدث، فكأنما الزمن ظغط واختصر فيما تبقى من عمر العهدة الحالية وغفرنا لمن تبقى من أيامها وأزيل معه بعد أفقي يتواجد به ما اسمه الشعب، وحتى الأحاسيس هي الأخرى حبست داخل الأفئدة مترقبة وأكثرها سيختنق قبل ذلك.

مبادرات من هنا وهناك واستنساخ تجارب وقطع الطريق أمام البعض وظواهر صوتية تتحدث فيما تعتقد أن ما يقابلها جمهور من ورق أو أتباع من ذهب، في محاولة تبدو ظاهريًا بائسة باختلاف مشاربها لإقناع ذوي الشأن والله أعلم إن كانت هذه الطريقة تقرب للمعلوم أم المجهول، وأمام كل هذا الواقع المحموم نتساءل مرة أخرى عن ماهية وأبجديات الآليات الضرورية للخروج من المأزق الراهن، وهل حان الأوان لإيجاد نوافذ جديدة ننظر من خلالها لمرحلة قادمة جديدة خالية من معتقدات فنية متوارثة؟ وهل ما صلح به شأن آبائنا يصلح به شأننا اليوم؟ وهل ما كان بالأمس عمليًّا هو اليوم كذلك؟ فبين موالات توالي وفقط ومعارضة تسابق الزمن اختصر كل شيء في الوطن واختلطت معه كل المفاهيم، فلا ينكر أحد مدى ارتباط دواليب السياسة بمعطيات الحياة اليومية، وأن منطق النفوذ المكرس للسلطوية يزول معه كل تخطيط سوي وسليم، وكذلك ينعكس أمره على واقع المواطن ويخلق لديه منعكسًا في كثير من الأحيان سلبيًا.

 ولعله يصعب الحديث ومعرفة ماهية الفنجان السياسي ونوع السائل الأسود الذي بداخله، وما إن كنا قادرين على ابتلاعه دون أن نتسمم لضبابية الرؤية أبعد من حركات إثبات الوجود التي أكل عليها الزمن وعفى وإيصال رسائل معينة، قد يقول قائل إني لست من محبي القهوة والمعنى لست من محبي السياسة، لكن ما نتحدث عنه نحن جزء منه إلى درجة أننا نحتسي أنفسنا، فإن صلح الفنجان صلح حالنا وإن استمر التحامل اللا مشروط على أذقاننا سنحتسيه بنا إكراهًا.

لا يخفى على عاقل مدى التأزم السياسي بالداخل الجزائري ويتجلى هذا في قائده الأول ومجموع مؤسساته السيادية وشخصياته الثبوتية وتخبط الكتل الحزبية في ظل افتقادها لآليات دافعة بعد اعترافية اختراقها، وإن كان بعضها يبدي اجتهادًا، هذا في ظل تكدس الموالات المتعفنة بسادة الحكم وصراعات ألوية أضحى إخفاؤه غير ممكن حتى على الشعب المغيب نمطيًا وذهنيًا، وهنا ما قد يُغيب هو تفشي ظاهرة الكلام بالوكالة فنجد نشطاء بمختلف المناطق يمدون أذرعهم متهجمين على شخصيات داخل وخارج الوطن متهمينهم في كثير من الأحيان بالخيانة والعمالة، فيضاف رقم جديد للغوغاء التي تلف الفنجان فيتحول الوسط لحلبة تباعد بين أسس العملية الديمقراطية وأطرافها فلا نكاد نجد رشيدًا لكن من الإيجابي نوعًا ما استمرارية فئة من الشباب في المجال الإبداعي الثقافي والأدبي، باعتباره نوعًا من الحياة والأمل والهروب إلى واقع ليس به سياسة.

وفي ظل كل هذا من بيده الحل؟ وكيف يكون الطريق؟ وهل سيكون فيه طريق؟ لعل الإجابة عن هذه الأسئلة التي كان ما ذكر تمهيدًا لها تحتاج هي الأخرى تمهيدًا للاجابة عنها، فواقع الأمر يحتم إيقاف كل ما يستخدم من توجهات ورأي وتغيير موقع الشعب أو على الأقل تغيير طريقة النظر إليه لتلمس الطريق بيد أن الشارع هزل بشكل كبير يدفعنا للتساؤل لأي مدى سيبقى راكدًا؟ وهل في مقدوره أن يبقى راكدًا؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد