من المعروف أن الحجامة واحدة من أقدم الطرق العلاجية التى عرفها الإنسان ومارسها بغرض التداوى والشفاء منذ قديم الزمن، وقد تفوقت فيها العديد من الحضارات، مثل قدماء المصريين والعرب، وهى أشهر طرق الطب البديل، وأكثرها انتشارًا على مستوى الوطن العربى عمومًا، وفى مصر بشكل خاص، وقد وردت فى الأحاديث النبويبة فى أكثر من موضع، وذكرت فى 79 حديثًا شريفًا، ولعل أبرزها خير ما تداويتم به الحجامة، وتلخص الحجامة العلاج فى شربة عسل، أو الكى بالنار، أو أكل بعض الثمار، أو خروج واستبدال الدم فى بعض المناطق من الجسم.

ويؤكد المعالجون بالحجامة على فاعلية الحجامة فى العلاج من الروماتيزم، والروماتويد، والشلل النصفى وأمراض الكلى، وقرحة المعدة، وارتفاع ضغط الدم، والضعف الجنسى، وضعف المناعة، والبواسير، وتضخم البروستاتا، والقولون العصبى، وضيق الأوعية الدموية، وتصلب الشرايين، ودوالى الخصية، والسمنه والنحافة، والصداع الكلى والنصفى، وعلاج امراض  الكبد والعيون وغيرها من الأمراض.

وعلى الرغم من ذلك لا توجد مجلة علمية معترف بها دوليًا، أو إحدى مراكز الصحة حول العالم تبنت الحجامة كعلاج فعلى لتلك الأمراض وهو ما يثير التساؤلات حول صحة ما يوكدة المعالجون وما تنكرة العديد من المنظمات الصحية.

وقد سجل العديد من المتخصصين اعتراضهم على الاعتماد على الحجامة فى العملية العلاجية. واعتبرها  العديد منهم واحدة من الخرافات السائدة فى المجتمعات العربية، حيث لا توجد لها أى أساس من الصحة، وأنها عملية نصب كاملة  تستهدف طبقة  المواطنين  غير المتعلمين وإقناعهم بقدرة الحجامة على علاج العديد من الأمراض التى استعصت على الطب الحديث، والفقراء العاجزون عن توفير  ثمن الخدمة العلاجية يلجأون إلى مثل هذه الحيل التى لا أساس لها من الصحة،  وقد أوضحت الدراسات الحديثة كون الحجامة واحدة من مصادر انتقال الفيروسات وانتشار الأمراض الفيروسية بسهولة بين المرضى، وأكدت  الأجهزة الرقابية فى الدولة على عدم وجود مراكز مرخصة من قبل  وزارة الصحة تعالج بالحاجمة، وليس لها أى سند طبى فهى لا تٌدرس داخل كليات الطب كما تؤكد أن التحسن النسبى الذى يحدث  لبعض المرضى بعد إجراء العملية العلاجية ما هو إلا أثر نفسى ليس إلا.

ولعل أكثر ما آثار غضب الأطباء هو ادعاء بعض المعالجين بالحجامة قدرتهم على العلاج من الأمراض المزمنة، مثل الإيدز Hiv،والالتهاب الكبدى الوبائى، والقدم السكرى، والعديد من الأمراض الأخرى التى من المستحيل الاعتماد على تلك الطرق البدائية فى العلاج منها، بل قد يؤدى الاعتماد على تلك الطرق زيادة حدة المرض، والعمل على انتشاره.

وبالتأكيد لا يوجد اعتراض على الأحاديث الطبية، ولكنها صالحة فى أوانها، حيث لم تتواجد السبل العلاجية المناسبة منذ 14 قرنًا؛ مما جعل الناس يلجأؤن لمثل تلك الممارسات الاستشفائية، ولكن الاستمرار على تطبيق وترويج تلك الطرق العلاجية فى العصر الحديث، وانتشار العديد من المراكز التى تقوم بعلاج المرضى وتدريب غير المؤهلين على القيام بها، يسيء إلى الإسلام، فالحجامة كانت علاجًا طبيًا مورس فى زمن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ مثلها مثل العديد من الممارسات التى انتهت مع انتهاء زمنها ودخلت فى إطار خرفات العلاج الشعبى، وقد وضع لنا الرسول قاعدة: أنتم أعلم بشؤون دنياكم، للتعامل مع المستجدات الطبية وغيرها من شئون الدنيا بصورة عامة.

وفى نهايه الأمر أصبح الاعتقاد فى جدوى العلاج بالحجامة لايصح لهذا العصر الذى لا يعترف بالخرافات، ومن المستحيل التمسك بتلك الطرق العلاجية القديمة فى وقت تتسابق فية دول العالم على اكتشاف أفضل وأسرع الوسائل فى علاج الأمراض المستعصية.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد