النسوية Feminism تعريفًا هي الإيمان بالمساواة الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية بين الرجل والمرأة. وبالرغم من نشوء الحركة النسوية بشكل أساسي في الغرب، إلا أنها باتت راسخة – للأسف – في معظم أنحاء العالم وتمثلها مؤسسات متنوعة تلتزم بالنشاط المدافع عمّا يُزعَم بأنها الحقوق المسلوبة للمرأة. حتى أصبح الدفاع عن «حقوق المرأة» من أولويات الحملات الانتخابية للمرشحين في كل الميادين السياسية والاجتماعية.

وهذا المقال ليس لسرد تاريخ حركة النسوية، بل لتوضيح الدور الهدّام لهذه الحركة التي قوّضت المجتمعات الغربية والشرقية في عصرنا الراهن بدءً من منتصف القرن العشرين تقريبًا. ولم تسلم المجتمعات العربية والإسلامية من تأثير النسوية المدمر، وفعلت فعلتها بطرق متعددة. وسيوضح المقال استغلال اليهود للنسوية لتدمير العائلة النووية Nuclear Family (الأبوين وأطفالهما) الركيزة الأساسية للمجتمع ليسهل السيطرة على الشعوب ومقدراتها.

فيلم ضلع آدم Adam’s Rib

بدأت الخطة الخبيثة بتحطيم العائلة وتخريب العلاقة بين الرجل والمرأة في العصر الحديث باستخدام الأفلام السينمائية واستغلال مكانة وتأثير هوليود بشكل خاص على المجتمعات الغربية. حيث أُنتج فيلم ضلع آدم Adam’s Rib في عام 1949. الفيلم كله صناعة يهودية، فقد كتبه اليهوديان روث غوردون Ruth Gordon وGarson Kanin، وأنتجه اليهودي لاري فينغارتن Larry Weingarten، وأخرجه يهودي مثلي Gay يُدعى جورج كوكور George Cukor.

الزوجان آدم Adam وزوجته أماندا بونر Amanda Bonner محاميان يتوكلان بقضية زوجة تطلق النار على زوجها لأنها تشك في أنه يخونها، حيث يقوم الزوج آدم بالدفاع عن الزوج، بينما تقوم زوجته أماندا المحامية هي الأخرى بالدفاع عن الزوجة التي حاولت قتل زوجها، وتحاول بكل الوسائل أن تربح القضية. أماندا أصبحت منافسًا شرسًا لزوجها آدم الذي أخذ يصرخ: «أردت زوجة لا منافسًا».

وبرغم محاولاتهما عدم نقل الخلاف إلى البيت، إلا أن التنافس أصبح من المشاكل اليومية؛ مما خرّب العلاقة الزوجية. أماندا تبنت الفكر الليبرالي بان المرأة مساوية للرجل، لذلك لم تعد تقوم بأي عمل منزلي، بل تصرفت على أن من حقها أن تقضي وقتها في الشرب والتدخين، وزيارة المطاعم الفاخرة، وليس من واجبها تربية الأطفال، والأدهى أنها كانت تهين وتسخر من زوجها المحافظ آدم كلما اختلفت معه!

وعندما كانت أماندا تدلك زوجها (آدم) كانت تصفعه، ولكن إن صفعها عند دوره في تدليكها، فإنها تشعر بالإهانة، برغم «المساواة» في كل شيء عدا البنية الفيزيولوجية، طبعًا!

أما المتهمة بمحاولة قتل زوجها على أساس أنه يخونها والذي برّأته المحكمة، فكانت تصفعه كلما صفعها من باب «المساواة» في كل شيء، ويُصوّر الزوج على أنه أناني وأنه لم يذكر أولاده ولو لمرة واحدة، بينما تقوم هي بكل واجباتها تجاههم. ويصورها الفيلم على أنها ضحية وطيبة القلب عكس زوجها المبرّأ من تهمة الخيانة الزوجية.

وتبادلت شخصيات الفيلم الأدوار في المحكمة بناء على طلب المحامية أماندا، حيث أخذت امرأتين دور رجلين مثليين، وتحول رجل إلى امرأة بشعة، مما قلّل من شأن الرجل عمومًا وروّج للتحول الجنسي Transgenderism. والأدهى أنه في بداية الفيلم كانت النساء تلجأ للدموع للتأثير على الرجال، وفي نهاية الفيلم قُلبت الآية حيث لجأ الرجال إلى الدموع للتعامل مع زوجاتهم. فيلم يكسب آدم تعاطف زوجته أماندا إلا عن طريق البكاء! وفي ختام الفيلم يقوم الزوج (آدم) بتوجيه مسدسه (اللعبة) إلى عشيق زوجته المخنّث فيختبئ العشيق خلف عشيقته لتحميه، بدلًا عن أن يتصدى لزوجها المهاجم!

وتسخر حبكة الفيلم من تنميط الأدوار الجنسية – تفضيل الذكر على الأنثى في أدوار تتطلب هذا التفضيل حسب عُرف المجتمع كاحترام المرأة لحق الرجل في قيادة الأسرة، وحقه على زوجته في رعاية الأطفال والقيام بالأعمال المنزلية، ويدعو الفيلم إلى تغيير هذه الأدوار النمطية، بل يجب أن تنتهي وتُستبدل بالمساواة التامة بين الزوجين، بحيث يقوم كل منهما بدور الآخر.

وهناك تركيز خاص في كل وسائل الإعلام على العقل الباطن (اللاوعي) subconscious، الذي يأخذ المعلومات بشكل لا شعوري، خارج الإدراك الواعي؛ مما يجعل من الصعب اكتشافها، وتسعى البرمجة اللاشعورية، كما هو واضح في هوليوود، إلى تشكيل عقول الجماهير وتوجيهها بعيدًا من ميولها البشرية الفطرية.

لذلك تمكّن صنّاع الفيلم من تسريب الرسالة التي أرادوها إلى اللاوعي وهي، «أن الرجل شرّير وضعيف، وأن المرأة قوية وفاضلة، وعليه فالنساء لا يحتجن للرجال». كما شجّع الفيلم النساء والرجال على إنكار غرائزهم النوعية الطبيعية (ذكر وأنثى) عندما تبادلوا الأدوار في التمثيل بناء على طلب المحامية أماندا وموافقة المحكمة. رسالة سكنت اللاوعي عند الجماهير وظهرت مفاعيلها لاحقًا فيما نراه اليوم.

الموقف بين الزوجين

بينما تريد الغالبية العظمى من الرجال علاقة حب متبادلة مع المرأة لتكوين أسرة ناجحة، جعلت النسوية من المرأة سلعة نظرًا لأنها تمتلك مصدر متعة الرجل وراحته واتخذت هذه الـ«المتعة» سلاحًا. وعليه فقد أصبحت المرأة تبيع جسدها لزوجها بمقابل مادي أو امتلاكها لصنع القرار في إدارة المنزل، حيث أنها هي من يقرر مكان قضاء الإجازة، ومنزل العائلة، ومدارس الأطفال، ومن هم أصدقاء العائلة. وإن رفض الزوج، فستكون عقوبته «زوجة باردة cold wife»، فبإمكانها رفض العلاقة الجنسية مع زوجها إذا خالفها الرأي أو لم يدفع الثمن، فإذا حاول الزوج متابعة العلاقة فإن هذا يُعتبر عملية اغتصاب، وقد يدخل السجن… زوج يغتصب زوجته لأنه يحاول ممارسة حقه الطبيعي، لا تحتاج الزوجة لإثبات حالة «الاغتصاب» إلا الاتهام فقط، فهي صادقة ومصدّقة، وهو كاذب! أي أن نوم الزوج مع زوجته بدون رغبتها أصبح اغتصابًا! وطلاقها في المجتمعات الغربية يحّول لها تلقائيًا نصف ثروة الزوج! هكذا تكرّس النسوية، التي يقف خلفها من كان خلف الذين أنتجوا واخرجوا فيلم (ضلع آدم)، «وحشية» المرأة إن صحّ التعبير، وتخدم أهداف شذّاذ الآفاق.

التنافس المدمر للأسرة

أغرت فكرة النسوية المرأة للخروج إلى سوق العمل، وأشعلت بذلك التنافس بين الرجل والمرأة في كل المجالات، وهذا ما جعل المرأة تطلب الرجل صاحب السلطة الأقوى والمنزلة الأكثر احترامًا، فتتزوج الممرضة الدكتور، وتتزوج السكرتيرة أو الموظفة المدير لتكون أقوى من زوجها في العمل وحتى في المنزل. وتركت هذه النسوة أولادهن – بعد الانفصال – عند الزوج فأصبحت نسبة الأطفال الذين يعيشون مع معيل واحد – الأب أو الأم مرتفعة وخاصة في البلاد الغربية.

فحسب الباحثة المشاركة في مركز بيو للأبحاث Pew Research Center السيدة ستيفاني كرامر Stephanie Kramer: «إن ربع الأولاد الأمريكيين تقريبًا تحت الـ18 عامًا يعيشون مع أحد الوالدين، والنسبة تحديدًا 23% في عام 2019، وهذه نسبة عالية إذا ما قورنت مع البلاد الأخرى حيث تبلغ النسبة فقط 7%». وحتى نسبة الـ7% لا يستهان بها، فكيف بنسبة الـ23%!

استغلال التعليم

ومن الأمور اللاأخلاقية التي نتجت عن النسوية وخرّبت المجتمعات الغربية خصوصًا تعليم الفتيات في المدارس والجامعات أن الجنس السوي (بين ذكر وأنثى)، وزواج رجل بامرأة، واسرة من زوج وزوجة ما هي إلا من مظاهر القمع والإذلال، بينما الجنس والزواج من نفس الجنس (المثلية) فهو عمل ثوري، أنيق وطبيعي! ولذلك انخفضت نسبة المواليد من أربعة أطفال للمرأة الواحدة إلى 1.88، وفي أوروبا وكندا انخفضت إلى 1.5 طفل للمرأة الواحدة، علمًا بأن المطلوب كنسبة استبدال للحفاظ على النوع في تلك البلدان هي 2.2 طفل للمرأة الواحدة. انخفاض المواليد لهذه الدرجة ينذر الغرب بالانقراض الحتمي.

وتأكيدًا لهذا التخريب بفعل النسوية كتب ويليام بينيت William Bennett وزير التعليم الأمريكي من عام 1985 إلى عام 1988 في كتابه «البيت المكسور The Broken Hearth»: «إن معظم أمراضنا الاجتماعية، والجريمة، ومعدلات السجن، والرعاية الاجتماعية، وعدم التحصيل التعليمي، وتعاطي الكحول والمخدرات، والانتحار، والاكتئاب، والأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي، هي مظاهر مباشرة وغير مباشرة لانهيار الأسرة الأمريكية (ص4) «وطبعًا ساهمت النسوية في هذا الانهيار بشكل فعّال».

نتيجة عامة

كما يوضح الاقتصادي الأمريكي المعروف بول كريغ روبرتس Paul Craig Roberts (1939-…) أن النسوية وأنصارها من أكثر التيارات تدميرًا للترابط الاجتماعي في العالم الغربي عمومًا، وأن الحضارة فعلًا تنهار والناس يعلمون، ولكنهم يفتقدون القيادة المحنكة؛ مما أدى بالمتربصين بالحضارة إلى ترسيخ مواقف مدمرة للمجتمع عن طريق التعليم في المدارس والجامعات. وأخيرًا تنبأ روبرتس بانهيار العالم الغربي كله من عدة أوجه لعدة أسباب أهمها النسوية.

العائلة النووية Nuclear Family المكونة من الأب والأم وأبنائهما هي الركيزة الأساسية للمجتمعات. لكنها أخذت تتداعى اليوم بفعل النسوية. فالزوج أصبح مسؤولًا عن تأمين المصروف والمال اللازم فقط بلا أية صلاحيات ذات قيمة. مما حدا به للخروج من بيت العائلة والبحث عن مكان آخر مريح بعيدًا عن الصراع على «السلطة» مع زوجته التي جعلت من طفلها معبودًا لها دون زوجها. ونتيجة لهذا أصبحت ملايين النساء أمهات عازبات يعشن مع أطفالهن بلا زوج، وهذا ينطبق على مئات آلاف الرجال الذين أصبحوا آباء بلا زوجات، فضاعت ملايين العائلات، فتبعثرت شريحة كبيرة من المجتمع، والحبل على الجرار.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد