الحمد لله والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

جاء الدين الإسلامي – كما نعلم – لإصلاح الاعوجاج الذي اكتنف البشرية آنذاك، فكانت مشيئة رب العباد اختيار  ذلك التوقيت الحاسم والدقيق لوضع البشرية على الطريق الصحيح عبر مسار يسير على خطى ثابتة قوية، ومن تلك الخطى المنهجية الفذة الفريدة معاملة أهل الملل الأخرى، والتي سنقوم بطرحها في هذا الموضوع.

جاء الإسلام وقد أشرق بنوره وأضاء للبشرية جمعاء طريقهم وقدم نموذجًا رائعًا، لذلك نجده متمثلًا بشكل جلي في قوله -تعالى– «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».

حيث أبرزت الآية الكريمة علة الإرسال، وهي الرحمة؛ وليس العذاب والقتل والتنكيل كما يدعي أعداء الإسلام أو  كما يصور بعض المتأسلمين المأجورين.

وهذه بعض صور معاملة الإسلام لغير المسلمين

  1.  حرية المعتقد: لم يجبر الإسلام أهل الملل الأخرى على اعتناق الدين الإسلامي، حيث قال تعالى: «لا إكراه في الدين» فكل إنسان له حرية الاعتقاد، وتجلى ذلك في معاملة الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم – لهم حيث أمر أصحابه بعدم مس دور العبادة أو إيذاء الكهنة في صوامعهم، كذلك إعطاء اليهود الحق في تحكيم شرائعهم، وخاصة إن لم يوجد بين المتخاصمين مسلم؛ فأثبت بذلك حق كل طرف وأكد هويته وانتماءه إلى شريعته.
  2. المشاركة المجتمعية: تمثلت تلك المشاركة في عدة نواح، منها: الحرص على إفشاء السلام ورد التحية بمثلها وأحسن منها، وعيادة المرضى حيث كان للنبي صلى الله عليه وسلم غلام يهودي يخدمه، وقد مرض ذلك الغلام فعاده رسول الله ودعاه للإسلام فقبل دون إرغام أو إجبار، كذلك قبول الهدايا، وخير مثال على ذلك قبول النبي صلى الله عليه وسلم لكتف الشاه المسمومة من المرأة اليهودية.
  3. تفعيل مبادئ حقوق الإنسان: مثل الحق في التملك، فلم يصادر أموال اليهود وسمح لهم بتملك ما شاؤوا، كذلك الحق في الدفاع  حيث قام الرسول بحماية اليهود كما المسلمين وعقد اتفاقًا يشبه إلى حد كبير اتفاقية الدفاع المشترك ضد الأعداء الخارجيين وغيرها من الحقوق الواجبة، التي كفلها الإسلام وضمنها لأهل الكتاب في صورة من أبهى صور العدالة والإحسان.
  4. حرمة دماء أهل الملل الأخرى:حرم الإسلام وبشكل قطعي حرمة قتل غير المسلم – شأنه شأن المسلم – إلا بالحق، كما ورد في قوله تعالى «ولا تقتلوا النفس التى حرم الله إلا بالحق» فعبر النص القرآني بالنفس الآنسانية بكافة الانتماءات والتوجهات ولم يقل المسلم بل يشترك في الحكم البشرية جمعاء، ومن الأحاديث التي تدور في فلك تلك النقطة حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: «ألا من ظلم  معاهدًا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة»، جاء هذا الحديث ملخصًا للمنهج المتبع مع غير المسلمين التي تربطهم بهم معاهدات، ومنها عدم تعرضهم للظلم أو انتقاص الحقوق أو سلب شيء بغير رضا الذمي، وجاء الحديث بمعظم الألفاظ نكرات لتفيد العموم والشمول كما هو معلوم من قوانين اللغة العربية؛ لتشرك الجميع في الحكم دون استثناء لأحد. فكان ما سبق عرضه نقطة من بحر المعاملة السمحة التي أرساها الدين الإسلامي مع غير المسلمين والتي كانت منهاجًا استقاه الصحابة الكرام ومن ليهم، وجعلوه دستورًا في معاملة الذميين حتى تكتمل الصورة المشرقة التي جاء بها الدين الإسلامي العظيم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد