بداية القول بسم الله.

«ثورة الغلابة»، «قرض صندوق النقد الدولي»، «ظهور المشير»، «إلغاء احكام الإعدام»، «إبراهيم منير»، «محمد منتصر»، «البحث عن مصالحة». كل تلك الأسماء والأفكار تشترك جميعًا في معادلة اسمها «المصالحة».

من المرات القليلة التي أتحدث فيها عن نفسي لكن يجب أن أطرح سؤال هام «عن أي مصالحة يتحدث البعض؟» ما هي المصالحة؟ وما هي معايير المصالحة؟ قبل الانقلاب بيوم واحد أحد إعلاميي جماعة الإخوان المسلمين قال لي بالحرف «ولماذا لا يتم تعيين عبد الفتاح السيسي رئيسًا للوزراء. كل شيء وارد» وبعد الانقلاب بيومين تحدثت مع أحد القيادات الميدانية في ذلك الوقت واقترحت عليه الرضا بالأمر الواقع وأن نبدأ لعبة السياسة من جديد خصوصًا وأننا لم نخسر الكثير في هذا الوقت. كان الرد حاسم حيث قال لي «أننا كما قال الرئيس مرسي رجال لا نقبل الضيم وكيف لنا أن نأمن العسكر؟» صراحةً اقنعني حيث كان لديه وجهة نظر صحيحة لكن من يتحدث الآن عن المصالحة أريد أن أسأله «هل لم نعد رجالًا وقبلنا بالضيم؟» إذا قبلنا بالمصالحة مع العسكر كيف لا أن نواجه شهداء الثورة ومصابيها. لا أقول أنني ضد المصالحة والسلام لكن إذا أردنا التحدث عن المصالحة يجب أن نبرز بعض المعلومات الهامة عن فكرة المصالحة.

إذا تحدثنا عن المصالحة يجب أن نذكر واحدة من أشهر المصالحات في التاريخ «المصالحة الوطنية في جنوب أفريقيا» عام 1990 بين المناضل نيلسون مانديلا ورئيس جنوب أفريقيا دي كليرك. المصالحة كانت بين ثوار ورئيس يبحث فعلًا عن السلام وإنهاء الانقسام والفصل العنصري الظالم. إذن من شروط المصالحة ألا تحدث مع سفاحين، لا يمكن أن يكون هناك مصالحة مع العسكر إلا قبل إقالة المجلس العسكري بالكامل. يجب أيضًا أن يكون هناك اعتراف من السلطة أن الجهة الأخرى على حق ولهم حقوق كما يجب تحقيق العدالة لذلك نجد استحالة في عقد مصالحة العسكر خصوصًا وأن «عسكر وعدالة» كلمتان لا يجتمعان في جملة واحدة.

من شروط المصالحة كما ذكرنا أن المصالحة لا تتم مع قتلة كما لا تتم مع ضعف. المصالحة في جنوب إفريقيا كانت بين نظام يريد السلام ولم تتلوث يداه بالدماء وثوار أقوياء كان لهم أساليب أذاقت الأنظمة الحاكمة في البلد الويلات عن طريق تفجيرات في مؤسسات الدولة وتعطيل الأعمال في الكثير من المرافق واشتباكات مع الجيش في مناطق متعددة. أيضًا هناك شرط هام من شروط المصالحة أن تكون المعارضة موحدة تحت رأي واحد حتى لا يتم العبث بها وتفتيتها. كل تلك الأمور ليست موجودة الآن في الشارع الثوري المصري.

كلمة أخيرة لقيادات الإخوان. من يلمح بعقد مصالحة أو تفاوض مع العسكر فليستقل من منصبه لأن تلك المصالحة لو حدثت مع نظام سفاح بُني على دماء الاحرار سوف تُنهي جماعة الإخوان المسلمين إلى الأبد. من لا يعرف فن الكلام فليصمت خيرًا كما يجب أن يعلم قادة الإخوان أن هناك فئة عمرية تُسمى الشباب يجب أن يأخذوا زمام المسئولية وكفى تخبطًا.

كلمة أخيرة  للثوار. لا يملك أي شخص «قيادي كان أو عابر سبيل» حق عقد مصالحة مع الانقلاب. أنتم تملكون هذا الحق مع الشهداء وعائلتهم والمعتقلين والمطاردين والمصابين والمنفيين. يجب ألا تنصتوا لشخص يهذي هنا أو هناك. لا تجعلوا شخصًا أو جهة تشتت أفكاركم ورغبتكم في الحرية.

كلمة أخيرة للجميع. المصلحة خير عندما تحدث بين أناس يهمهم مصلحة الوطن فوق الجميع وعندما تكون هناك مساواة وعدالة وعندما يكون هناك قوة ووزن لكل الأطراف. غير ذلك تُسمى خضوعا واستسلاما.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد