لوحة دافينشي المفقودة: ظلت متنكرة لأربعة قرون.. وبيعت في الخمسينيات بخمسة وأربعين جنيهًا إسترلينيًّا!

 

 

 

باعتبار ليوناردو دافينيشي واحدًا من أهم فناني وعباقرة عصر النهضة في أوروبا، بل والأشهر على الإطلاق.. والذي حُصرت شهرته في لوحة الجيوكندا أو الموناليزا وعدة مخطوطات وتصميمات بارعة.. ولكن على مر القرون كان يؤكد العديد من الباحثين أنه ثمة أعمال ومشروعات له قد تكون ضاعت أو فقدت أو يحتفظ بها الجامعون الأثرياء.. وبعد فقدان الأمل في اكتشاف لوحة “معركة انغياري” التي نسبت له كإحدى أشهر اللوحات المفقودة، والتي توقف البحث عنها لتضارب المصادر.. ولكن في عام 2011 فجر الهاوي وخبير اللوحات الأمريكي روبرت سيمون مفاجأة من العيار الثقيل، حيث أعلن أن بحوزته لوحة يعتقد أنها واحدة من لوحات دافينشي المفقودة، وهي عبارة عن بورتريه للسيد المسيح باسم (المُخلّص).. وأنه على وشك الاستعانة بفريق الخبراء لاستعادة اللوحة من حالة تنكر شديدة.. وأنه سيتم تأكيد صحة أصلية اللوحة بعد الترميم والعرض.. وهكذا اشتعل الوسط الفني من الهواة والخبراء في انتظار الإعلان عن اللوحة التي لم تعرض قبل الترميم قط.

 

د1

لوحة المخلص قبل الترميم والاستعادة

 

 

 

 

 

د2

صور الأشعة أثناء الترميم والتي تظهر الرسم الأصلي

 

 

 

د3

موضع المسح بالأشعة والذي يبين الرسم الأصلي بواسطة دافنشي ذاته

 

وهكذا تكوَّن فريق من الباحثين والخبراء من كل أنحاء العالم، ومن ضمنهم البروفيسور الإيطالي الأشهر في عالم دافنشي، بييترو ماراني؛ والذي انضم للفريق الذي استخدم عدة تقنيات متقدمة كصور الأشعة والتحليل الطيفي والمسح بالأشعة تحت الحمراء.. فأظهرت التحليلات المفاجأة التي ظلت مخبأة خلف طبقة من الدهان الباهت، وعوملت كنسخة من لوحة (المٌخَلص) التي طالما سمع بها خبراء دافنشي ولم يروها قط.

 

 

 

ومع تتبع تاريخ وصولها لسيمون ذكر أن اللوحة ربما كانت مملوكة لنبيل أوروبي إنجليزي، وتم دمجها مع مجموعة لوحات بيعت في مزاد بإنجلترا عام 1958 بمبلغ خمسة وأربعين جنيها فقط! بعد وصولها للخبير والجامع سيمون الذي شارك ملكيتها مع بعض خبراء آخرين، تم العمل عليها لمدة ستة أشهر حتى انتهوا منها، وتم عرضها لأول مرة بشكلها النهائي البديع بعد دراسة عدة عوامل رجحت أنها أصلية، منها الرسم المبدئي “الإسكتش” الذي ظهر في الأشعة تحت الحمراء، كيف عدّل دافينشي من وضع إبهام يد السيد المسيح المرفوعة لتنثني قليلا.. وأضافت المرممة والخبيرة ماريا فيوري أن أصلية اللوحة ليست مجالًا للشك بعد الفحص.. وقد دار النقاش حول تحديد قيمة اللوحة بعد ثبوت أصليتها حتى انتهى إلى قيمة مائة وعشرين مليونًا من الجنيهات الإسترليني، ورفض مالكوها عرضها على العامة أو ضمها لأحد المتاحف، وفضلوا إبقاءها قابعة في موطنها الجديد بنيويورك.

 

د4

اللوحة بعد الترميم والعرض النهائي

 

الجدير بالذكر أن قناة البي بي سي البريطانية قد أنتجت فيلمًا وثائقيًّا بعنوان (دافينشي: الكنز المفقود) تناول قبسًا من حياة العبقري وأشهر لوحاته، وتناول أيضًا عرضًا حصريًّا لمسودات الترميم، واللوحة ذاتها في شكلها النهائي البديع.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

دافنشي, فن
عرض التعليقات
تحميل المزيد