الآن وقد أصبحنا في نهايات القضية المنسية، ويكاد أن لا يبقى في الحديث عنها بقية. فكل أبواب الدفاع عن النظام قد طرقت وأطلقت أبواق الإعلام سمومها في عقول الناس حتى أصبح ضحايا القضية في نهاية المطاف مذنبين. كما أننا نؤمن أنه لا حق لحي إن ضاعت في الأرض حقوق الأموات. دعوني أنعِ لكم أيها السادة الباحثين عن الاستقرار، وأقل لكم أن في بلد يتمدد بها القهر كثعبان أسود لن يكون لها مستقبل.

 

قتلَ زملائي على مدار ثلاث سنوات القضية نشرًا وتفنيدا وبحثاً في محاولة منهم للتصدي لتحريف الحقائق والتنكر للتضحيات المبذولة، والمطالبة بالقصاص للشهداء وآلاف العيون المنفجرة في أنحاء شارع عيون الحرية وغيرها من مواقع الاشتباك مع الأنظمة. ظلت كلمة القصاص غائبة عن قاموس القضاء فزادت رقعة الضحايا حتى شملت المطالبين بها.

 

منذ أول شهيد سقط في الثورة حتى آخر شهيد يسقط الآن وأنت تقرأ تلك الكلمات، كنا ولازلنا ننادي بأن غياب العدل يؤدي إلى العنف المطلق، لكنلا حياة لمن تنادي.

الآن و قد فشل الرئيس صاحب “التفويض ضد الإرهاب المحتمل” في مهمته و أصبح الإرهاب جزءًا من حياتنا، وأصبح في بيتنا داعش ترمح وتقتل الجنود في سيناء وتخطف الجنود والمعدات في دمياط، إلا يزيد قمع وقتل وسجن المعارضين إيماناً بأن العنف هو أفضل وسيلة من الديموقراطية.

أرى أن تكرار الحديث في ما يبدو ظاهرًا أمام أعين الجميع كلام في الهواء فلا يستمع إليه أحد، أو مثقوب مثل الأحذية القديمة فيكون ثقيلا على آذانهم. مشهدان أبلغ من آلاف الكلمات يصفان الحالة التي أصبحنا عليها، الأول وأنت ترى وتسمع قتل الجنود في سيناء على يد أنصار داعش وتعرف لما يقتلون المجندين وتضع بجواره مشهدًا لأم الجندي المقتول ( تامر) وتسمعها وهي تقول بكل فخر أنها ستخبر الجميع عن بطولة ابنها الذي عمل البدع من قتل وحرق وتخفٍّ في زي مدني من أجل قتل الإخوان. أو يمكنك مشاهدة مقطع لبعض المواطنين يفتكون بمواطن آخر لديه من الحقوق ما لديهم، لكن هذا الفعل وإن كان غير إنساني أو عقلاني يبدو عملا وطنيا بطوليا في نظر الإعلام و النظام.

 

أود سيدي الرئيس أن أقدم لك نصيحة، فنظرية (اضرب المربوط يخاف السايب) قد أثبتت على يدك أنها خاطئة فالمربوط أصبح سايبا ومع كل تضييق على الوسائل السلمية يبقى خيار داعش متاحاً وبراقا في أعين المستضعفين فلا تجبرهم على ذلك الاختيار، وإن كنت تريد فعلا أن لا تصبح مصر عراقًا أو سوريا جديدة فابحث عن العدل والقصاص وإلا فدعنا نلاقِ مصيرنا المحتوم. و دعني أقتطع جزءًا من مشهد لمسلسل الجماعة قد يخبرك عن فكر قواعد كبيرة من المواطنين:

يقول المتهم لوكيل النيابة: أنا فعلا كنت مشارك في المظاهرات عن قناعة وبدون تكليف من أي حد أنا كنت متطوع، أنا أي معارضة للحكومة أنا معاها على طول إخوان بقى مش إخوان أي حد مش مهم، أنا أي لمة لناس بعرف أنها ضد الحكومة بشارك فيها على طول.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ارهاب, داعش, مصر
عرض التعليقات
تحميل المزيد