في ظل قلة المعلومات عن التنظيم وحالة العزلة التي تعيشها المدن القابعة تحت سيطرته نجد هناك الكثير من الذين كتبوا عن طبيعة الحياة في تلك المدن وحقيقة هذا التنظيم، وكذلك من شخصياته ومقاتليه وحقيقة تأييد الناس لهم، وغيرها الكثير.

فبمجرد كتابة كلمة داعش في العنوان يعد العنوان جذابًا لكثير من المتابعين على مستوى العالم.

لكن المحزن في الأمر أنك تسمع مجموعة كبيرة من القصص والأحداث المتطرفة بالاتجاهين المؤيد والمعارض.

عندها تجد الأقلام تصل حد التطرف في المدح والذم على حد سواء، وتفتقر إلى المصداقية في الطرح والنقل.

وفي ظل هذا الصراع المتطرف تضيع الأقلام الصادقة، رغم أنها تنقل الحقيقة كما هي بدون تهويل أو تضليل.

إن غياب المصدر في نقل المعلومة بسبب (الوازع الأمني) جعل بعض الكتاب يستطرد في ما يحب ويختلق ما يحب دون أي رقابة أو تحقق من حقيقة ما يجري. أنا أجزم أن الأمر سيستمر إلى أن ينزاح الوازع الأمني لتخرج القصص من الذين عايشوها ليذهل العالم بحجم التدليس الحاصل في الأقلام التي كتبت في مجالين المدح والذم للتنظيم.

إن هذه الأقلام ستحقق إنجازات مرحلية وتسطع سطوع الحلي المغشوشة لتنتهي إلى الأصداء وترمى بعد بيان زيفها وتدليسها على القارئ.

ولكن أريد أن أعرف حقيقة ما يجري داخل تلك المدن، وحقيقة التنظيم وتصرفاته، فهل هناك طريقة لغربلة الأمر؟

لعل أهم أسباب الوصول إلى الحقيقة هي أن تستمع إلى الأمر من أهله، وكما قيل (أهل مكة أدرى بشعابها) فاسمع عن التنظيم في سيناء من أقلام أبناء سيناء، واسمع عن التنظيم في الموصل من أقلام أبناء الموصل لأنهم أصحاب الأرض، وهم بالضرورة يعكسون حقيقة ما يجري لأهلهم وذويهم ومدينتهم، وهم الأكثر قدرة على نقل الصورة.

ومن أسباب الوصول إلى الحقيقة هي النظرة إلى الأمور، فمن غير المعقول أبدًا أن تسمع عن ازدهار لمدينة في ظل تنظيم الدولة وتجد نصف أهلها نازحين، ونسبة الفقر تقفز إلى الضعف، ويتم منع نقل ما يجري في داخل تلك المدينة، أو من غير المعقول سماع مجازر بالآلاف ولم نجد أيًّا من أهالي هؤلاء الآلاف يخرج ليقل أنا قتل ولدي في تلك المذبحة، أو تسمع أن أعداد المقاتلين بلغ الألف وعدسة الكاميرا تصور ما لا يزيد عن ١٠٠ مقاتل.

تحكيم العقل والنظر إلى أبعد من الكلمات حاجات ملحة في متابعة كل ما كتب عن داعش وغيرها من الملفات المقفلة. هاتان الخطوتان كفيلتان أن تضع تصورًا حقيقيًّا عن ثقل الكاتب ومصداقية المعلومات لتجعل القارئ يشترك في التحليل واختيار البعد التقييمي لكل المقالات المطروحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد