رغم ما يحققه تنظيم الدولة الإسلامية من إنجازات على أرض المعركة، خاصةً من جهة السيطرة على المناطق، إلا أنه لا يمكن إنكار أن بعض أعماله وإستراتيجياته غير عقلانية، لا تخدم مصالحه على الإطلاق بل وتضره، وبالتأكيد تستفيد منها أجندات خارجية، في هذا المقال نحاول أن نستعرض أكثر الأعمال التي يقوم بها التنظيم ويتضرر منها.

  1. تصوير عمليات الذبح والإعدام

يدعي أعضاء التنظيم أنهم بتصوير تلك العمليات هم يثيرون الرعب والهلع في نفوس «جنود الكفار»، والحقيقة غير ذلك، فالدول التي تحاربهم تمنع جنودها من مشاهدة تلك الفيديوهات؛ خوفًا على نفسيتهم ومعنوياتهم، ومن يشاهدها هم العامة المدنيون، الذين يتقززون منها ويتأكدون أن داعش هي جماعة من الإرهابيين المجانين، والأسوأ أن هذه البشاعة ترتبط بالدين الإسلامي، وتزيد انتشار الإسلاموفوبيا خاصةً في الغرب، وبالتأكيد يفرح بها اليمين المتطرف المعادي للإسلام.

  1. هدم الحدود بين العراق وسوريا

قبل عامين بث التنظيم إصدارًا في الحدود بين الدولتين يعلن إزالتهما، وإقامة خلافة تجمع الدولتين، وهو أمر جيد إلى حد ما، حيث أن حدود سايكس-بيكو لم تجلب الخير والشعوب ناقمة عليها، لكن يبقى هذا «انتحار إستراتيجي»، فلم تعد حرب داعش ضد الحكومتين، بل ضد الدولتين مما يجعلها تندرج ضمن معظم تعريفات الإرهاب، وهو الأمر الذي لن يقبله المجتمع الدولي، وكذلك تخسر تعاطف الوطنيين الذين يريدون إصلاح أوطانهم لا إزالتها، والأسوأ أنها تعطي شرعية للحكومتين فصارتا تدافعان عن الدولة من الاضمحلال والزوال.

  1. الحرب مع الفصائل السورية المعارضة

بعد إعلانهم للخلافة صار من الصعب على «الدولة الإسلامية» قبول كل الذين لم يبايعوها، فليس النظامان السوري والعراقي هما فقط من رفضها، بل كذلك معظم فصائل المعارضة السورية المسلحة حتى انتهى الأمر بالنزاع المسلح بين ما يسمى «المعارضة المعتدلة، والمعارضة المتطرفة»، وحتى الجماعات الجهادية الإسلامية تحاربهم، فقد رأينا «الشهيد» زهران علوش يصفهم بكلاب أهل النار، وأن قتالهم خير من قتال النظام، وهذا ما يؤدي في النهاية إلى استنزاف كل الأطراف، وبقاء النظام السوري يستمتع بالمشاهدة.

  1. التفجيرات في أوروبا

بعد كل التفجيرات التي تحدث في أوروبا يسارع التنظيم إلى تبنيها، وكأنها شيء يدعو إلى الفخر، وما هي إلا جرائم يموت فيها مدنيون أبرياء لا علاقة لهم بالحرب، وفيهم حتى المسلمين، وهذا تنفيذ لما أعلنه البغدادي أنه في حال استمرار التحالف الدولي في قصف مناطقه فإنه سيقوم بتفجيرات في العواصم الأوروبية، لكن المشكلة أنه لا يستفيد أي شيء منها، بل هو أكبر الخاسرين في النهاية، فهي ستزيد حالة الغضب والحقد ضدهم في الدول الأوروبية، وسترتفع الأصوات التي تنادي بضرورة تعزيز التحالف ضدهم واستخدام قوة أكبر، وسيخسر التنظيم المتعاطفين معه من المسلمين الذين يعجزون عن تبرير هذه العمليات، وستعاني الأقليات المسلمة في تلك الدول من مزيد من العنصرية وتصاعد في الإسلاموفوبيا.

 

لماذا يحدث هذا؟

مما لا شك فيه أن تنظيم الدولة الإسلامية وراءه عقول جبارة، فهي استطاعت السيطرة على مساحات شاسعة من دول ذات جيوش منظمة، واخترقت الدول الأوروبية وفجرت عواصمها، فلماذا يقومون بالأعمال الجنونية آنفة الذكر؟ حسب رأيي الشخصي فسبب ذلك أنه يتم التلاعب بهم وتسييرهم من أطراف مخابراتية تقوم بهذه العمليات لأنها تستفيد منها، لذلك يجب أن نتساءل من أكبر المستفيدين من وجود داعش؟ وهذا مبحث طويل فيه الكثير من الكلام، لكن أغلب أصابع الاتهام تشير إلى النظام السوري الذي تُعتبر داعش منقذًا له، فهو يعمل جاهدًا على تكريس ثنائية «أنا أو هم» فيحصر خيارات المجتمع الدولي بين النظام أو الإرهاب، فصار الجميع يجد صعوبة في دعم المعارضة المعتدلة؛ خوفًا من وقوع الأسلحة في يد تنظيم الدولة، وكذلك هي تحارب الفصائل المعارضة الأخرى؛ مما يستنزفها ويعطي فرصةً للنظام لالتقاط أنفاسه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد