أن المعالم الرئيسية لصناعة أكثرية من الدواعش تتمثل في ممارسة عمليات دعوية وإرشادية وتربوية ترسخ لدى المتعلم مفاهيم من هو الآخر وعقيدة الولاء والبراء ومنهجها، من أجل تهيئة المادة الأولية لفكر التكفير عند المتعلمين، ويقترن ذلك بتسقيط العُلَماء وجرحهم بتهمة علماء السلطان أو علماء الطاغوت، وخاصة نخبة العلماء الذين ينظرون لتأييد الحكومة والدفاع عنها وذم الحركات التكفيرية ووصفها بالخوارج والتطرف، مما يزيد بقناعة المتعلمين بأن الحكومة والعلماء والدعاة، كلٌ واحدٌ لا يتجزأ من منظومة الظلم والحكم بغير ما أنزل الله.

وتعتمد فئة المعلمين والمجندين مبدأ دراسة تفصيلية لواقع الكفر والفسوق والظلم في المجتمعات الإسلامية لتعميق حقده على الواقع وكرهه له، ولتحقيق العزلة “الشرعية” عن المجتمع والاختلاط مع الناس.

 

وهم يعلمون المتعلم الجديد أن مراجعات الجماعات الجهادية مراجعات كتبت بالإكراه وفي السجون، وما انتشر في أوساط السلفية من كتب وأشرطة وأدبيات التي تبدع وتحذر من الفكر التكفيري هي تتبع أجندات مخابراتية مرتبطة بالغرب. 

 

وعليه يجب أن يعيد قيادات التيار الجهادي ومنظروه ومفكروه مراجعة المراجعات، ولا بد من الاعتراف أنها كتبت تحت ظرف الإكراه، مثل مراجعات سيد إمام” عبدالقادر عبد العزيز” وأبو محمد المقدسي وأبو بصير الطرطوسي، وعليه فهم علماء سوء حتى يبينوا حالهم حال علماء السلطان.

 وهذه الفئة من المعلمين يرسخون في قلب المتعلم وعقله حب رموز التيار الجهادي أمثال بن لادن والزرقاوي وأبو عمر البغدادي، ويعملون على إعادة النظر في إعلام الجماعات الجهادية والتحذير من متابعة تلك القنوات الإعلامية لمن لا يمتلك الحصانة والمناعة العقائدية والمنهجية، وهذا المنهج ظهر بعد الانشقاق والخلاف بين داعش والقاعدة والحركات المسلحة الأخرى.

ويجب أن تتم متابعة فكر بعض رموز الجهاد وفقههم وخطابهم، وذلك بعض الرموز الذين يتم تحديدهم للمتعلم من قبل المعلم حصرًا. وهناك مشكلة كبيرة تواجه فئة المعلمين وهي إعادة النظر في كل ما كتبه التيار الجهادي ومناقشة التفاصيل، وتعريف المفاهيم والمصطلحات بما يناسب منهج تنظيم داعش، والملاحظ أن داعش تعاني من بعدها عن نخبة منظري الفكر السلفي الجهادي وكتابه وناشريه، وليس فيها إلا كتاب هم من طبقة الدعاة والخطباء الذين لا يمتلكون الملكة العلمية والبحثية في التأصيل والتحقيق.

إن المعلمين في داعش لجأوا إلى التعليم المقيد بمناهج جديدة والتي هي في طور التشكل إلا أن فكرته وببساطة تتعلق بالإيمان بداعش والكفر بكل من سواها، وهذا يتم عمله في دورات التدريب الشرعي ضمن التعلم الأولي، ويتم عمله خلال المحاضرات الشرعية المفروضة على كل من بايعهم. 

ويفترض أن يكون قد تعرض المتعلم للمادة المنهجية خارج المحاضرة المنهجيّة سواء من خلال فيديو يقوم المعلم بتسجيله لشرح درس المنهج أو قراءات تتعلق بموضوع المحاضرة.

ويسعى المعلم في محاضرة المنهج إلى إعادة تشكيل منهج المتعلم الداعشي ليتم تغيير أفكاره ومنهجه عن القاعدة والنصرة وطالبان وأنصارهم الذي تقوم به كتابة الفكر الجهادي وإبدال هذه الكتابات ببديل جديد، بحيث يحل مكان الفكر القاعدي. 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد