اعتدتُ على مشاهدة مباريات دوري أبطال أوروبا (تشامبيونز ليج) وسماع آهات مجاذيب كرة القدم في كُل ملاعبِ أوروبا – الصغيرة قبل الكبيرة منها – عند زوج أختي مساءَ كُلِ ثلاثاء وأربعاء كما جرت العادةُ في البطولة الأوروبية الأعظم والأقوى.

لم يلفت انتباهي وقتها ما تُقدمه أختي مِن حلوى وعصائر – لزوم القعدة – أو أسئلتها المُتكررة عن أمُنّا، وعن أحوالها، وأحوال والدي وإخوتي خاصةً، وهل تغير البيت بعد رحيلها عمومًا أم لا! لم يشغلني قط ماذا كان يرتدي زوجها، ولا تلك الروائح والأصوات التي اعتاد إصدارها أثناء جِلستي! لم يجذبني قط سوى جُملة ظلت تترددُ في أذني باستمرار قالها ابن أختي: (بابا، مش هنشوف جماهير زي دي في مصر!).

وقفتُ كثيرًا عند تلك الجملة، ورأيت أنها تُعبر كثيرًا عن واقعنا السيء، ستة أعوامٍ كاملة بلا جماهير قط! أشباحُ مجالسِ إداراتٍ فقط.

لماذا يقسون على مجاذيب الأهلي والزمالك في مِصر؟! لماذا يقضون على آمال جماهير تحتفل بصعود فريقها إلى الممتاز مرةً كل عقدين أو أكثر؛ ليس من أجل مشاهدتهم في التلفاز فقط، وإنما لأنهم سيرون لاعبي الزمالك حينما يقدِمون لمواجهة فريق مدينتهم في يومٍ من الأيام، وتظل تلك ذكرى لن تُنسى أبدًا وستتحاكاها الأجيال يومًا بعد يوم.

إذا ما نظرنا لأسبابِ عدم تواجد الجماهير في المدرجاتِ ليومنا هذا، فستجد أن السببَ الرئيسي هو عدم القدرةِ على احتواء حماس الشباب، واستغلال قُدراتهم في ما يفيدهم، ويفيد في المقامِ الأول مِصر.

القصة تمتد إلى بضع سنواتٍ. تصل إلى تواطؤ قوات الأمن في منع «مجزرة بورسعيد»، وصولًا إلى مقتل العشرين أيضًا في حادثة «الدفاع الجوي» بسبب عدم قدرة الأمن على احتواء الألتراس، ولا الحرص على حياتهم؛ بالطبع ليس كُلُ رجالِ الأمن مُذنبين، ولا كُلُ جماهيرِ الكرةِ ملائكة. كلنا خطائون!

ولكن ألن نصل إلى حلٍ يضع حدًا للكراهية ما بين الجمهور والأمن؟! الجماهير وبعضها البعض؟! الجماهير ومجالس الإدارات؟! ألن نصل أبدًا إلى نقطة اتفاقٍ من أجلِ الصالحِ العام.

على الدولة أن تضع حلًا جذريًا وبسرعةٍ من أجل مُساندة المنتخب والأندية المصرية المُمثلِة لمصر في المحافل الأفريقية والعالمية على حدٍ سواء.

نطرح بعض هذه الحلول لعل أصواتنا تصل إلى مسامعِ مسئولي الكُرة والأمن في مصر. لمَ لا نستعين بشركاتِ أمنٍ خاصة ونستعيض بهم عن قوات الأمن؛ ريثما يقل الاحتقانُ ما بين الجماهيرِ والأمن؟! لمَ لا تُقام حملات توعيةٍ للجماهير وما هو التشجيع المثالي وكيف يكون؟! لمَ لا يُسند مهمة التأمين إلى الجيش وهو الخط الأحمر لدى جموع الشعب؟! لمَ لا يُكلف روابط الألتراس بالتنظيم وتأمين الملاعب؛ فهم أكثرُ الناسِ درايةً بشئون جماهيرهم وكيفية السيطرة على حماسهم؟!

أعيدوا إلينا الجماهير. يحضرني مقولةٌ لمدرسي في الثانوية العامة حينما كان يقول عن «قاعدة أرشميدس»: (امتحان الفيزياء من غير أرشميدس زي صنية الفراخ المشوية من غير بطاطس، والطبيخ من غير لحمة)، كذلك هي كُرة القدم. مُتعة كُرة القدم لن تكون كاملةً بدون عُاشقيها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد