كلنا نرقص على جثث السوريين، ونتشدق بعبارات المواساة والتعزية والألم، على ما أصابهم من بشار وحلفائه، دون أن نفعل شيئًا لهم حتى لو كان بسيطًا، فنحن مشاركون في جريمة قتل الشعب السوري وتشريده، بسكوتنا الذي جرأ الطاغية على فعل ما يريد دون رداع يردعه ويخيفه.

كلنا مسؤولون عن سوريا، وما يحدث فيها من حفلات للقتل الجماعي بمختلف الأسلحة، فنحن لم نقدم لهم يد المساعدة أو العون، واكتفينا بالحوقلة والدعاء دون فعل أي عمل يساعدهم في محنتهم، أو أخذ أي أسباب حتى نرفع عنهم الظلم والبغي، فتواكلنا ولم نتوكل على الله حق التوكل، فالتوكل هو أخذ بالأسباب واعتماد على الله، والدعاء مكمل للعمل، فلا يصح أن ندعو دون أن نقوم بأي عمل اتجاههم، كأننا ننتظر أن ينزل علينا الفرج من السماء، ونحن قاعدون بلا أي فعل، وهيهات أن يأتي النصر، ونحن قاعدون لا نفعل أي شيء، مصداقًا لقول الله – جل جلاله – في كتابه الكريم: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.

نحن نتشدق بأننا موجوعون على مصابهم، فهلا استقبلناهم في بلداننا العربية، وعملناهم كإخواننا، وليس كضيوف علينا غير مرغوب في وجودهم بيننا، ترى كم عدد السوريين الموجودين في البلاد العربية مقارنة بموجودين في البلاد الأجنبية الكافرة؟ يكاد لا توجد مقارنة فنحن رفضنا استقبالهم في بلداننا، وإن استقبلناهم عاملناهم كأنهم أناس عالة على مجتمعاتنا، وغير مرغوب في وجودهم بين ظهرانينا، وعندما نسمع أن البلاد الأوروبية الكافرة أساءت للاجئين السوريين؛ نقيم الدنيا ولا نقعدها، ونحن الذين طردناهم ورفضنا استقبالهم في بلداننا العربية، أي ازدواجية في المعايير لدينا؟ ألا يكفيهم تشردهم وتغربهم عن أوطانهم؟ حتى نزيد عليهم العبء برفضنا لهم، وإشعارهم بأنهم غير مرغوب فيهم في بلداننا.

لقد تخاذل الجميع عن نصرتهم، وتركوهم على موائد اللئام، يفعلون بهم الافاعيل بدون أن يتحرك لدينا أي شعور اتجاههم، هل أًصبحتم قلوبنا متحجرة لهذه الدرجة؟ هل ماتت الإنسانية فينا؟ وأصبحنا لا نشعر بهم، ولا نحاول أن نفعل أي شيء من أجل تخفيف معاناتهم على الاقل.

أيها القابعون خلف الشاشات تكتبون عبارات الحزن والألم على مصابهم، افعلوا شيئًا ولو بسيطًا من أجلهم ساهموا، ولو بالقليل، ادعموهم بكل ما يحتاجون إليه، ولا تتركوهم لوحدهم في معركتهم مع طاغية الشام وحلفائه، إن تخاذلكم اليوم عن نصرتهم ومساعدتهم، سيصيبكم غدًا، فما تخاذل قوم عن مساعدة إخوانهم إلا ابتلوا بما هم فيه، وخذلوا كما خذلوا إخوانهم من قبل، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

يا علماء أمتنا يكفيكم صمت القبور الذي أنتم فيه، تحركوا من أجل السوريين، فإن تحركتم تحركت الأمة من خلفكم، ولا تخشوا هؤلاء الطواغيت القابعين على كراسي الحكم، فإنهم نعاج وإن أظهروا غير ذلك، واتقوا اليوم الذي ستسألون فيه عن دمائهم أمام الله جل جلاله، وكونوا كالعز بن عبد السلام وابن تيمية في قيادة جموع الأمة في مواجهة الأخطار التي تحيق بها.

ويا حكام أمتنا لا أقول فيكم إلا ما قاله الشاعر العراقي مظفر النواب: قمم … قمم … معزى على غنم … جلالة الكبش … على سمو نعجة … على حمار بالقدم… فأنتم كالنعاج على أعداء الأمة، وكالأسود على الشعوب لا ترقبون فيهم إلًا ولا ذمة، وليس من مثلكم يأتي النصر لإخواننا في سوريا، فقد غسلنا أيدينا منكم، ومن أفعالكم التي لا تمت بصلة لأي نوع من أنواع الرجولة والشهامة.

أنتم داء هذه الأمة وسبب بلائها، وستنهض أمتنا يوم أن تتخلص منكم، ومن طغيانكم الذي بلغ الأفاق، ولا تحسبوا هذا اليوم بعيد، بل هو قريب وقريب جدًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد