هل حان وقت دق ناقوس الخطر

التمدد الشيعي الذي ما تنفك تعلنه إيران منذ 1979، ونراه يومًا تلو الآخر هنا وهناك في الوطن العربي، لا تكاد تخلو منه دولة عربية، فمفهوم تصدير الثورة لم يتوقف منذ انطلاقته، بدء بالعراق والشرق الأوسط، والإيرانيون يؤمنون أشد الإيمان بأن العالم كله مجال حيوي لهم، والأولوية هنا لأفيون الشعب: الدين.
وتصديقًا لهذا نأخذ الجزائر مثالًا، فلا يهم بعد المكان جغرافيا عن إيران؛ حتى لا تكون الدولة هدفًا لها، صحيح أن الأولوية هي تأمين حديقة خلفية، والسابقة هنا أن إيران جعلت حدائق، كالعراق مثلًا ولبنان واليمن، لكن ما دمت دولة مسلمة، فأنت مشروع حديقة أو امتداد للثورة.

الشيعة في الجزائر موجودون منذ مئات السنين، لا أحد يتعرض لهم؛ لأنهم ببساطة يعيشون في سرية، ولا يعلنون عن أنفسهم، بل يدخلون تحت لواء الزوايا الصوفية التي لها اليد الطولى في الحياة الدينية في الجزائر، وحتى لا يثيروا شبهة تعرضهم لخطر الاضطهاد فهم اتخذوا حيلًا متعددة منها، مثلا تسمية زوايا ذات مدلول وفكر شيعي، كالزاوية العلاوية، ونلاحظ هنا تجنب تسميتها بالعلوية، وإضافة ألف للام، مع إنكارهم الشديد أن يكون توجههم شيعيًا.

ونشر أفكارهم بالكتابات الحائطية التي تدعو إلى حب آل البيت والعودة إلى أصل مذهب المسلمين من البربر الذين نسوا أنهم شيعة بالفطرة، وهنا نرى الخبث الإيراني الواضح باللعب دومًا على وتر القومية؛ ليسهل بعد ذلك الضرب على وتر الطائفية.
وبالرغم من علمانية النظام هنا وتوافقه سياسيًا مع النظام الإيراني في أكثر من ملف – بعد عودة الدفء للعلاقات بعد قطيعة التسعينات – فقد ساعد التقارب الاقتصادي بين الحكومتين من التسريع في وتيرة العمل لدى السفارة الإيرانية التي أصبحت غرفة عمليات لقيادة هذا المشروع بالتنسيق مع الامتدادات الشيعية في الداخل التي كانت لها الجرأة للتظاهر العلني غرب البلاد، واتخاذ الحسينيات في الشرق الجزائري، والتنسيق الخارجي مع مشروع إعلان عن النسخة المغاربية من حزب الله اللبناني.

وبالرغم من التضييق الأمني على المشروع من طرف الحكومة، إلا أن ذلك لا يؤتي ثماره؛ بسبب ضغوط يمارسها بعض الساسة من أجل الحفاظ على حليف استراتيجي كإيران، أو عدم زيادة الضغوط الغربية بدعوى حماية حقوق الأقليات، خصوصًا بعد إصدار قانون تجريم التنصير، والدعوة إلى المسيحية، الذي أثار امتعاض أغلب الدول الأوروبية.

القضية هنا لا تعني فضح الدور الإيراني الشيعي أو أهدافه؛ فهذا ظاهر ومعلوم، بل متى نرى خطوات عملية من أغلب الأطراف المؤثرة، بداية برجال الدين الذين نراهم عاجزين عن تحميل كلامهم أي أفكار تمهد لخطوات عملية أو توعية حقيقية للراي العام جراء مشيه وراء هذا المذهب المسموم، أو اتخاذ الحكومة خطوة تشدد من معاقبة المبشرين للتشيع، و لا ننسى غياب الإعلام المطبق عن ذكر المسألة، واكتفائه بتحقيقات هنا وهناك سرعان ما تخبو جذوتها، أو غياب التنسيق العربي استخباراتيًا مع غالبية الدول التي أصبحت هي الأخرى مسرحًا لعمليات التبشير الشيعي الممنهج، فلا نريد أن يفوت أوان الانتباه، ونجد أنفسنا في مواجهة مرض تام الاكتمال يكلفنا دمًا كثيرًا لاستئصاله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد