إنها قصة حقيقية للسنة التي قضاها الكاتب «أندي ميلر»، وهو يقرأ عددًا من أعظم الكتب وأشهرها حول العالم، وقد كان لتلك التجربة تأثير كبير على حياته، لدرجة دفعته إلى كتابة كتاب مكون من عدة مئات من الصفحات عنها، وضع الكاتب تلقائيًّا قائمة تحتوي على 50 كتابًا، كما وضح هو نفسه، ليس فيها أي رسائل خفية وراء تلك الاختيارات، فقد كان يقرأ ما يرغب هو في قراءته، فالكتاب غرضه الرئيسي ليس الإعلان عن الكتب، بل تسجيل تجربة الكاتب في تلك الفترة، لذلك يمكننا تصنيف الكتاب على أنه سيرة ذاتية للكاتب، وليس نقدًا أدبيًّا للكتب.

ذكرني هذا الكتاب بتجربتي الشخصية؛ فلقد ساعدتني الكتب على كسر الروتين اليومي بعد أن كاد أن يخنقني، وساعدتني، كما كانت تساعدني في كل مرة، على الخروج من دوامة اكتئاب كنت حتمًا سأصاب بها، لولا وجود الكتب في حياتي.

أول مرتب حصلت عليه ذهبت به إلى مكتبة الشروق واشتريت ثلاثة كتب، رواية «التابع» لأحمد عبد المجيد، ورواية «حصن التراب» لأحمد عبد اللطيف، والمجموعة القصصية «واو» لعمرو عادلي، لكني لم أقرأ منها شيئًا حتى الآن، وفي انتظار الفرصة المناسبة لقراءتهم هم وباقي أخواتهم في مكتبتي العزيزة، وقد ذكرني هذا الموقف بعبارة قالها شوبنهاور ووردت في الكتاب نفسه «سنة القراءة الخطرة» تقول:

«سيكون من الجيد شراء الكتب فقط إن تمكنا من شراء الوقت الكافي لقراءتها، ولطالما اختلطت فكرة شراء الكتب بامتلاك محتواها».

واحة الغروب

بدأ شهر رمضان ليبدأ معه الماراثون السنوي للمسلسلات، من بينها مسلسل «واحة الغروب» المأخوذ عن الرواية الشهيرة لبهاء طاهر، وقام ببطولته كل من خالد النبوي، ومنة شلبي، قررت تأجيل مشاهدة المسلسل والاكتفاء وقتها بقراءة الرواية، وسحرني بهاء طاهر بأسلوبه، حتى شككت في أن من كتب تلك الرواية لم يكن بهاء طاهر نفسه، إنما أفروديت إلهة الجمال عند الإغريق، قد تجسدت على هيئة بشر لتخرج للناس هذا الإبداع الذي يدفعك إلى أن تحتضن الرواية، وتكاد أن تلمس أبطالها، تواسي الحزين فيهم، وترقص مع السعيد منهم، تنصت إلى تنهدات العشاق، وتستمع إلى أنين من أرهقته الحياة.

نادي السيارات

رغم استمتاعي بقراءتها فإنها تعد أضعف روايات علاء الأسواني، ولو كان الغلاف يحمل اسم مؤلف آخر غيره لتساهلت معه في الكثير من الأشياء، ولكنه علاء الأسواني الذي اعتدت منه على الكثير، فجاءت روايته الأخيرة على عكس ما كنت أتوقع.

في البداية أعجبتني الطريقة التي بدأ بها الرواية، شخصية كامل وبصحبته أخته صالحة في زيارة للكاتب «علاء الأسواني»؛ ليحكوا بأنفسهم حكايتهم، تاركين باقي الرواية والشخصيات للكاتب ليرويها بطريقته.

يبدأ علاء الأسواني روايته كما بدأ في روايته السابقة شيكاجو بنبذة تاريخية، فيروي قصة «كارل بنز» مخترع السيارة، ثم ينقلنا بعدها إلى عالم روايته الذي كان كعادته في أعماله السابقة البطل هو المكان، وبطل هذه الرواية هو نادي السيارات الملكي.

لست في حاجة إلى الحديث عن أسلوب علاء الأسواني، فهو كعادته سلس، ورغم حجم الرواية الكبير، فإنك لا تكاد تشعر بالصفحات وأنت تقرأ، لغة قوية بغير استعراض، وحوار غير متكلف، كل ذلك جعل قراءة الرواية أمرًا ممتعًا لم أشعر خلاله بأي ملل.

في النصف الأول من الرواية يبدأ الكاتب بتوضيح شخصياته، الأمر الذي أسهب في الحديث فيه أكثر من اللازم، حتى ظهر وكأنه لا يملك موضوعًا يتحدث فيه، وأن الرواية كلها عبارة عن عرض لبعض الشخصيات التي تعيش في مصر في الأربعينات من القرن الماضي، كثير من الأحداث التي لو لم تكن موجودة لما أحسست بأي نقص، بالعكس لربما أحسست بالاكتمال، وقد ظهر ذلك بصورة أوضح في النصف الثاني من الرواية؛ إذ اقتصر الحديث على الشخصيات الرئيسية في الرواية، وبدأت تظهر أكثر وضحوحًا فكرتها ومعالمها.

كما قلت، هناك أحداث لو حذفت من الرواية لكانت أفضل، من ضمن تلك الأحداث علاقة ميتسي بكامل، ميتسي ابنة مستر رايت رئيس نادي السيارات، وكامل بن همام القادم من الجنوب بعد أن ضاق به الحال هناك، فهي قصة كلاسيكية أشبه بقصة حب إنجي بنت الباشا وعلي ابن الجنايني، في رواية يوسف السباعي الشهيرة «رد قلبي».

على عكس رواياته السابقة، جاءت نهاية نادي السيارات على شاكلة الأفلام الأبيض وأسود، إذ تزوج كامل من محبوبته ميتسي حتى وهو في السجن، وقتل الكوو قتلة غريبة داخل حجرته، والست التفيدة تلك المرأة العجوز المتصابية التي تبحث في شباب محمود وصديقه عن شبابها الضائع، ولم يتحمل قلبها نزواتها فتوقف، لتأتي نهاية الرواية لتقول لنا إنها لم تمت، وأن الأمر لم يكن سوى غيبوبة.

باختصار كانت الرواية ستصير أروع بكثير، لو أعيد تنسيق نصفها الأول وحذفت خاتمتها.

قائمة الكتب:

وضع الكاتب أندي ميلر قائمتين في نهاية كتابه، أولها قائمة بالكتب الخمسين التي قرأها خلال العام، والقائمة الأخرى تضم الكتب التي ينوي قراءتها في الفترة المقبلة، لذلك سأسير هنا على خطى الكاتب نفسها وأضع القائمتين في نهاية مقالي، ولكني سأختصرهما إلى 10 كتب فقط.

قائمة أفضل الكتب:

  1. بليغ «طلال فيصل»
  2. حديث الأربعاء «طه حسين»
  3. في صالون العقاد كانت لنا أيام «أنيس منصور»
  4. ضارب الطبل «أشرف الخمايسي»
  5. سورة الأفعى «مصطفى الشيمي»
  6. كرة القدم بين الشمس والظل «إدواردو غاليانو»
  7. انتصاب أسود «أيمن الدبوسي»
  8. أركض طاويًا العالم تحت إبطي «محمد القليني»
  9. خير الله الجبل «علاء فرغلي»
  10. حكايات من دفتر الوطن «صلاح عيسى»

قائمة الكتب التي أنوي قراءتها في الفترة القادمة:

  1. كل رجال الباشا «خالد فهمي»
  2. الملاك «يوري بار- جوزيف»
  3. الموت عمل شاق «خالد خليفة»
  4. رحلة الدم «إبراهيم عيسى»
  5. المسخ «فرانز كافكا»
  6. حمام الدار «سعود السنعوسي»
  7. ظل الريح «كارلوس زافون»
  8. حفلة التيس «ماريو بارغاس يوسا»
  9. شرق المتوسط «عبد الرحمن المنيف»
  10. العمى «جوزيه ساراماغو»

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

ثقافة
عرض التعليقات
تحميل المزيد