لا أعتقد أن السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين الذي تحدث عنه الرئيس الأمريكي ترامب، والذي عرفه بـ«صفقة القرن»، يمكن تحقيقه على أرض الواقع؛ لأن الشعب الفلسطيني من وجهة نظري لا يمكنه أن يرحب بالفكرة لا من بعيد أو قريب.

ويمكن للولايات المتحدة أن تلوح بعقوبات ضد الفلسطينيين إذا رفضوا خطة السلام أو ما يسمى بصفقة القرن، فبإمكان البيت الأبيض أن يغلق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ويوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية للضغط على الشعب الفلسطيني لقبول الصفقة التي اقترحها ترامب.

يبدو أن البيت الأبيض أصبح في موقف حرج، أكثر من أي وقت مضى تجاه الاستعانة بالمملكة العربية السعودية، خصوصًا أن أصابع الاتهام أصبحت موجهة إلى كبار مسؤولي القصر السعودي في قضية اغتيال الصحافي المعارض جمال خاشقجي، الذي قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول. قضية مقتل جمال خاشقجي وضعت البيت الأبيض أمام الأمر الواقع في صعوبة الاستعانة بالمملكة العربية السعودية تجاه إحلال السلام في الشرق الأوسط.

كيف يمكن للعربية السعودية أن تلعب دورًا محوريًّا وتساهم في إقناع محمود عباس للتجاوب مع صفقة القرن في هذه الظروف العصيبة التي يعيشها القصر السعودي اليوم؟ خصوصًا بعد اغتيال الصحافي المعارض جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده بإسطنبول؟

شارك ابن سلمان في قمة العشرين التي أقيمت في الأرجنتين، ظهر وكأنه منبوذ بين الزعماء والقادة المجتمعين، يمرون من أمامه لمصافحة بعضهم البعض، ينظرون إليه بنظرات الشك والارتياب في قضية مقتل خاشقجي، مما جعله يشعر بخيبة الأمل، واكتفى فقط بالتقاط صور تذكارية مع زعماء العالم.

ومن وجهة نظري، لا يمكن للرئيس الأمريكي ترامب أن يستعين بولي العهد ابن سلمان في قضية إحلال السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ لأن بعض الدول تطالب الآن بتحقيق دولي في قضية خاشقجي، ولا يمكن كذلك للبيت الأبيض أن يفرض أية تسوية فلسطينية إسرائيلية بموجب حل الدولتين، وإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، فمن المستبعد أن ترى صفقة القرن النور، أو أن تتحقق على أرض الواقع دون موافقة الشعب الفلسطيني.

أغلبية الدول العربية بصفة عامة والسلطة الفلسطينية بصفة خاصة، يرفضون مقترح حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية على حدود 4 يونيو (حزيران) 1967؛ لأنهم في اعتقادي ينظرون إلى هذا المقترح على أنه بعيد عن خطة سلام عادلة بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

ومما لا شك فيه أن الرئيس محمود عباس يرفض رفضًا قاطعًا صفقة القرن، ويقول إذا كان وعد بلفور المؤسس لدولة إسرائيل قد مر قبل قرن من الزمن فإن «صفقة القرن لن تمر».

وفي اعتقادي أن النائب دحلان الذي تنظر إليه الرياض على أنه الشخصية القوية التي يمكن أن تلعب دورًا أساسيًّا في إقناع الفلسطينيين بقبول خطة السلام، يظل مجرد وهم، لأن الشعب الفلسطيني مقتنع بأن صفقة القرن ليست في صالحه على العموم؛ لأنها تهدف لتوطين الفلسطينيين خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء.

خطة السلام التي يسعى ترامب إلى فرضها على الشعب الفلسطيني والإسرائيلي تبدو صعبة ومعقدة في آن واحد، إنها الصفقة الأكثر صعوبة بالنسبة لترامب، بالرغم من أنه داهية في ربح الصفقات التجارية، وأنه يطمح الآن لإنجاح صفقة القرن خلال فترة رئاسته الأولى.

جدير بالذكر أن الكاتب الإسرائيلي شلومو شامير، في مقال له بصحيفة «معاريف» العبرية، يرى أن التقديرات تشير إلى أن خطة السلام الأمريكية التي تعرف بـ«صفقة القرن» فشلت قبل ولادتها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

آراء

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!