يُلقى على مسامع الشعب الفلسطيني صفقة جديدة، تُعِد لها الإدارة الأمريكية، في معزل عن الشعب الفلسطيني، صاحب القضية؛ لذلك فإن ما هو ثابت أن فريقًا من المستشارين، ذوي الميول الصهيونية، يُعد هذه الصفقة في ضوء الرؤية الإسرائيلية، وما تريده دولة الاحتلال؛ حيث يجري الإعداد لها في ظل أحداث ساخنة، تمر بها الساحة السياسية الفلسطينية، بصورة متتالية وسريعة، وعلى رأسها الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل، والمصالحة الفلسطينية، واستمرار الاحتلال بوضع مشاريع وخطط؛ لتهويد الضفة الغربية، والتهديدات الإسرائيلية بالحرب على قطاع غزة.

وها نحن الآن بصدد صفقة سياسية جديدة؛ يجرى التحضير لها في أروقة الإدارة الأمريكية، تُعرف بـ«صفقة القرن»؛ والتي تُمثل مشروعًا سياسيًّا جديدًا للمقامرة بحق الشعب الفلسطيني بالعودة، وتحرير القدس، ودولة ذات سيادة.

يأتي هذا المشروع ضمن عدد من المشاريع التي طُرحت من أجل تصفية القضية الفلسطينية، وإجبار الفلسطينيين على التخلي عن حقوقهم، وثوابتهم الوطنية في الأرض؛ لذلك يمكن القول بأن طرح مشاريع، وصفقات؛ لتسوية الصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليست فكرة جديدة.

منذ زمن طويل طُرحت مشاريع بخصوص تسوية الصراع، وتثبيت الدولة الإسرائيلية على الحدود، التي تقرها إسرائيل، وعلى رأسها مشروع «آلون»؛ الذي طُرح عام 1967؛ بحيث ركز المشروع على تحديد الحدود الشرقية للدولة العبرية بنهر الأردن، وخط يقطع البحر الميت من منتصفه تمامًا مع المملكة الأردنية الهاشمية، مع إقامة ضواح، ومستوطنات سكنية يهودية في القدس الشرقية، إضافة إلى تجنب ضم السكان العرب إلى الدولة العبرية – بقدر الإمكان -، والسعي إلى إقامة حكم ذاتي فلسطيني في الضفة الغربية، في المناطق التي لن تضمها إسرائيل، وأيضًا ضم قطاع غزة إلى الدولة العبرية، بسكانه الأصليين فقط، مع نقل اللاجئين الموجودين في القطاع، وتوطينهم في الضفة الغربية، أو إلى العريش التي كانت محتلة آنذاك، ومحاولة حل مشكلة اللاجئين على أساس تعاون إقليمي؛ يتمتع بدعم، ومساعدة دولية، وسياسية، ومادية، على أن تقوم إسرائيل بإقامة قرى نموذجية للاجئين- طبقًا لما ورد في المشروع – سواء في الضفة الغربية، أو في سيناء.

هذا المشروع يجعلنا نستدعي أيضًا مشروعًا آخر كان قد طُرح؛ والذي يثار الحديث حوله من حين إلى آخر، وهو مشروع «جيور أيلاند»؛ الذي يتحدث عن تبادل الأراضي بين السلطة، ومصر، وإسرائيل بمقدار720 كيلومترا مربعًا، تأخذها إسرائيل في الضفة الغربية، وتأخذها غزة من العريش، وتستعيدها مصر من النقب المحتل، والتي أُطلق عليها مشروع «غزة الكبرى».

إذا ما نظرنا إلى أطروحات المشروعين؛ نجد أن كلًا منهما يكمل الآخر، أو بمعنى أصح ما يجري تداوله الآن، حول أنهم من أطروحات صفقة القرن، يجعلنا نتأكد بأنها ليست فكرة حديثة، إنما هي استعادة لأفكار إسرائيلية قديمة، وإعادة إحيائها لخدمة المصلحة الإسرائيلية.

هنا يُمكن القول بأن بناء صفقة القرن؛ هي مشروع إسرائيلي محكم، قائم على الرؤية الإسرائيلية، والتي جاءت في تصور «إيجال آلون، وجيورا أيلاند، ومشروع أرئيل شارون»؛ والتي يتم بلورتها الآن في أروقة الإدارة الأمريكية، فهي تحمل نفس الأفكار اليمينية الإسرائيلية، والتي يتم تمريرها عبر قناة السفير الأمريكي، في تل أبيب «ديفيد فريدمان»، وصهر ترامب «جاريد كوشنر».

على الجانب الآخر يمكن القول بأنه عندما جاء الضيف الجديد إلى البيت الأبيض، «دونالد ترامب» بدأ خططه للسلام في الشرق الأوسط، بطرح هذه الصفقة، والتي اعتبرها الفلسطينيون وسيلة جديدة لتصفية القضية الفلسطينية؛ لأنها في جوانبها الأساسية تطالب بالمفاوضات المباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي.

والجدير بالذكر بأن المُضي بهذه الصفقة ليس من شأن الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، بل هناك معاونة عربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، والأردن؛ وذلك يُفسر هذا الاهتمام العربي بإنجاح بنود الصفقة؛ وهو السعي لتحقيق مصالح لهم، ومنها إقامة سلام إقليمي بين إسرائيل وأقطار عربية، وعلى رأسها المملكة السعودية.

في ضوء ذلك نشر موقع القناة الإسرائيلية الأولى؛ بأن «ترامب» طلب من السعودية إقناع رئيس السلطة الفلسطينية بقبول مبادئ خطة سياسية جديدة؛ لحل النزاع، وتريد الإدارة الأمريكية إتمام الصفقة، قبل أن ينتهي «محمود عباس» في حياته السياسية.

وهذا ما أكده مسئولون كِبار في حركة فتح؛ حيث قالوا: «إن جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأمريكي، طلب من الملك السعودي، إقناع محمود عباس بعدم معارضة الخطة الأمريكية الجديدة، والموافقة على تجديد المفاوضات مع إسرائيل، في إطار مؤتمر إقليمي، دون الإشارة إلى أن الملك سلمان طلب من عباس الموافقة على الخطة، أو الاستقالة». وفي ذات الوقت أكدت مصادر في رام الله أن ضغوطًا شديدة مورست على «محمود عباس»، وتم تهديده بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، ودعم منافسه السياسي «محمد دحلان».

يمكن أن يبرر التدخل العميق للمملكة العربية السعودية؛ لإجبار «محمود عباس» على الموافقة، وتقاربها من إسرائيل؛ بأنها محاولة لإرضاء الولايات المتحدة الأمريكية، والتي يترتب عليها دعم السعودية في مواقفها في المنطقة العربية، وخاصة موقفها من إيران؛ لأنها تشعر بالقلق من التقارب بين إيران وحماس، ولديها تخوف من أن اتفاق المصالحة بين فتح وحماس من شأنه أن يعزز حماسًا، ويُضعف السلطة الفلسطينية، ولديها تخوفات من زيادة التمدد الشيعي في لبنان، وسوريا، والعراق، واليمن؛ كل ذلك يدفع السعودية لاسترضاء أمريكا؛ للوقوف بجانبها في مواجهة أمور، تعتبرها مؤرقة بالنسبة لها.

وفي ضوء ذلك توالت التصريحات الرسمية المجهولة فيما يتعلق بالصفقة؛ حيث ذكر موقع «ميديل إيست آي» البريطاني، أن فريقًا أمريكيًا، بصدد وضع اللمسات الأخيرة على «الاتفاق النهائي»، الذي وضعه الرئيس «دونالد ترامب»؛ للسلام بين الفلسطينيين وإسرائيل، والذي يعرف بـ«صفقة القرن».

وفي ذات الإطار أعلن «كوشنير»، بأن «دونالد ترامب» جهز مبادرة لحل القضية الفلسطينية، على قاعدة قناعة أنه لا استقرار في الإقليم دون حل الصراع العربي الإسرائيلي.

تعتبر المصالحة الفلسطينية هي وسيلة لإحداث السلام الفلسطيني، وإعادة اللحمة الوطنية الفلسطينية، بالشراكة السياسية، ولكن الحديث عنها في ضوء صفقة القرن؛ يجعلنا في تخبط بين متناقضات سياسية وأيديولوجية.

عندما بدأت التحركات المصرية لإحداث المصالحة، كان هناك استجابة فلسطينية، عالية المستوى في البداية؛ لإنجاح المصالحة، في الوقت نفسه كانت حماس على اطلاع دائم بالتحركات الإقليمية، وحلول السلام المطروحة بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

من الممكن القول بأنه بالرغم من متابعة حماس الدائمة للأخبار المتواردة، بشأن بنود الصفقة؛ فإنها لم تقم بتغيير في برنامجها السياسي؛ انسجامًا مع التسريبات، التي وضحت بعض هذه البنود، والخطوات الأمريكية المطروحة للتسوية السياسية بين الفلسطينيين.

في إطار ذلك، فإن المصالحة الفلسطينية في الأوقات الحالية في حالة اضطراب، فمن جانب حماس أبدت تعاونها، واستعدادها لتسليم الوزارات، ولكن السلطة لم تبد أي تعاون، ولم تقم بأي إجراء فعال، بإنهاء العقوبات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس بخصوص غزة، مع تصريحات مؤرقة للرئيس، وبعض قادة فتح، وبعض الفصائل؛ بأن السلطة لن تقبل إلا سلاحًا واحدًا، وقانونًا واحدًا في غزة، ولن تقبل السلطة بتجربة حزب الله.

كانت حماس ولا زالت تعتبر أن سلاح المقاومة خط أحمر ولا مساس به؛ إلا أن الجانب المصري لاستدراك الأوضاع، ومنعًا لإفشال ما تم بدؤه؛ صرح بأن سلاح حماس والفصائل، سينظر فيه بعد الحل السياسي؛ وبذلك تكون مصر أبدت رؤية متفهمة، لمتطلبات سلاح المقاومة في هذه المرحلة، حيث يعتبر سلاح المقاومة في غزة هو سلاح دفاعي، وليس هجوميًّا يستخدم للدفاع عن غزة أمام أي عدوان؛ وهذا يترتب عليه أن الفلسطينيين في قطاع غزة، أو في الضفة لن يقبلوا بتسليم سلاح المقاومة؛ لأنهم على وعي كامل بأن ما يجري الآن هي حلول مؤقتة، ومماطلات في حل الصراع؛ لأن من الثوابت بأن ما أُخذ بالدم لا يُسترد إلا بالدم، وهو الخيار الوحيد لهم في التخلص من الاحتلال الاستيطاني في فلسطين.

إذا ما أعدنا النظر في المسألة الفلسطينية؛ نرى أنها كانت ولا زالت مسألة اختلاف أيديولوجيات؛ لذلك فإن في الوقت الذي تحاول به هذه الصفقة إيجاد طريق للمفاوضات المباشرة، والتسوية السياسية، نرى بأن طريق المفاوضات بالنسبة إلى حماس هو طريق مرفوض، وباعتبار أن المصالحة تسعى إلى توحيد البيت الفلسطيني في قالب واحد؛ فذلك يعني أن حماسًا ستكون جزءًا من هذا البيت؛ وبالتالي يجب أن تكون راضية، وقابلة للمفاوضات.

ونظرًا لأننا على وعي وإدراك بأيديولوجية حماس، والحركات الإسلامية؛ فإنها ثابتة ولا تقبل إلا بأرض فلسطين بأكملها، على نقيض السلطة الفلسطينية القابلة بأرض فلسطينية على حدود 67، وعاصمتها القدس الشرقية؛ وهذا يجعلنا مدركين بأنه إذا ما قبلت السلطة بالبنود التي سيتم طرحها في هذه الصفقة، والتي بدأت بوادرها في البزوغ؛ فإن المصالحة مصيرها الفشل المحتوم، والعودة إلى نفس البوتقة، والدائرة المغلقة، التي يسير فيها الفلسطينيون منذ زمن.

وكعادة أي رئيس أمريكي لكي يحظى بالقبول لدى الشارع الأمريكي، وخاصة من قِبل الصهاينة، لا بد أن تكون له وعود بمساعدة الصهاينة، وهذا ما يحصل فعلاً في كل حملة انتخابية.

والجدير بالذكر بأن قرار نقل السفارة صدر عام 1995 من قِبل الكونجرس الأمريكي، ولكن جميع الرؤساء كانوا يتغاضون، ويماطلون في تنفيذه، إلى أن جاء «ترامب»؛ حيث منذ بداية حملته الانتخابية، حتى توليه زمام الأمور في الولايات المتحدة الأمريكية، كان قد وعد الأمريكيين «وعد موجه للصهاينة في الكونجرس الأمريكي» خلال حملته الانتخابية، بنقل السفارة إلى القدس.

قام «ترامب» بتنفيذ وعود حملته الانتخابية، وصرح بالاعتراف الأمريكي بأن القدس عاصمة لإسرائيل، وأعلن أنه سيتم نقل السفارة إلى القدس؛ ويترتب على هذا الإعلان أبعاد سياسية خطيرة ومنها؛ التخلي عن جميع مساعي السلام مع الفلسطينيين، ودفن مشروع حل الدولتين، والاعتراف بالسيطرة الصهيونية الكاملة على شرق وغرب المدينة، وفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين في أي مفاوضات جديدة قادمة، والسيطرة على المزيد من أراضي الضفة الغربية، ولكن هذه المرة تحظى إسرائيل بالصبغة القانونية، وفيها دحض لكل مخططات السلطة الفلسطينية؛ التي أعربت بأن قرار الإعلان هو اعتراف «ترامب» بالانسحاب من رعاية عملية السلام بالنسبة لها.

وبالتالي يعتبر الإعلان الأمريكي الرسمي بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يعتبر اعترافًا صريحًا وواضحًا من قِبل الإدارة الأمريكية بصفقة القرن، الذي يُجرى الحديث عنها، وما تحمله من خطة جديد لحل النزاع بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ بوضع قواعد جديدة للتفاوض، وفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين؛ لقبول أي حلول قد تطرح للتسوية، والتي تبدو أنها تحمل الخير للإسرائيليين فقط، دون الفلسطينيين، بل يبدو أنها قائمة على نزع ما تبقى من حقوق للفلسطينيين في أرضهم، ونقل السفارة إلى القدس خير دليل على ذلك.

وهو تصرف غير مبرر، بحيث لا يحق لدولة بأن تعلن عاصمة دولة أخرى، ولا يوجد تفسير للتدخل الأمريكي الآن في ظل خطوات المصالحة، إلا بأنها محاولة للبقاء على دفة الانقسام، الذي يخدم المصلحة الإسرائيلية في الدرجة الأولى؛ لذلك يعتبر هذا الإعلان ضغط من قِبل الولايات المتحدة على الرئيس الفلسطيني؛ للقبول بمشروع صفقة القرن، بكل أبعاده السياسية والإقليمية، وإذا ما اتجه الرئيس للقبول والاستجابة؛ فإن الفشل سوف يفتك زمام المصالحة، حتى لو كانت حماس متمسكة بأقوى ما لديها في إنجاحها.

على الجانب الآخر، وإذا ما نظرنا إلى طبيعة التصريحات المتداولة، بين دولة الاحتلال وحزب الله، أو الفصائل الفلسطينية، يمكننا أن نرسم في عقولنا خارطة جديدة، وعميقة، لما يدور الآن.

لذلك يمكن أن يكون التحليل، وربطه بصفقة القرن كالتالي؛ إذا ما فشلت المصالحة الفلسطينية سيكون الخيار الفلسطيني والإسرائيلي هو الاتجاه إلى حرب، بمعنى أن حماس، والجهاد، وباقي الفصائل الفلسطينية؛ ستقوم بالرد على حادثة النفق، والتي سبق وأعلنت أنها لن تتغاضى عنها، ولكن بما أن الظروف الفلسطينية الآن لا تسمح، فإنها أجلت الرد، حيث كان يجري في المخيلة الإسرائيلية، بأن الفصائل الفلسطينية سوف تترك أمور المصالحة على الهامش، وتنشغل بالرد على هذه الحادثة، ولكن الفصائل الفلسطينية لديها رغبة بعدم بعثرة أوراق المصالحة؛ لأنها كانت مدركة للهدف الإسرائيلي من الحادثة؛ لذلك أصرت على عدم الرد تقديرًا منها لمتطلبات الشارع في قطاع غزة، وأنه غير قادر على تحمل حرب الآن، وأيضًا سعيًا منها لإصلاح الأوضاع المعيشية، والظروف الاقتصادية السيئة داخل القطاع.

وبالتالي؛ فإن فشل المصالحة يقودنا إلى حرب، والتهديدات الأخيرة كفيلة في إشعال فتيل الحرب، في أي لحظة؛ لذلك من الممكن جدًا، بأن تكون هناك حرب إسرائيلية على قطاع غزة، ولكن المخطط الإسرائيلي لا يشمل قطاع غزة فقط، ويضم لها لبنان؛ للتخلص من التمدد الإيراني الداعم الأول لحزب الله، ودعمها لحماس، وأيضًا الوقوف في وجه تمددها المتزايد في سوريا، واليمن، والعراق وبالتالي؛ التخلص من الخطر المهدد للوجود الإسرائيلي، وحماية الحدود الإسرائيلية من جانب إيران.

ستحاول إسرائيل بكل الجهد بأن تكون الحرب على غزة؛ هي حرب مدمرة، وأخطر وأكثر قوة من سابقتها، خاصة بعد إعلان حزب الله؛ بأنه قام بإمداد حماس برؤوس صواريخ قوية، ومحتمل بأن يكون الاتجاه الإسرائيلي في الحرب القادمة؛ هي السعي لإخلاء المناطق في قطاع غزة، كما فعلت في حرب 2014؛ حيث قامت بإخلاء مناطق من «خان يونس، والشجاعية»، وارتكاب المجازر فيها؛ حيث تمكنت من الاستيلاء على بعض الأراضي، وعاثت فسادًا فيها؛ واعتبرت إسرائيل ذلك نجاحًا لها؛ لذلك فهي من التجربة مدركة بأن زيادة الضربات الإسرائيلية، سوف تزيد من حالات القتل، وتخلق حالات من الذعر والهلع، التي سوف تدفع السكان لترك بيوتهم، وأراضيهم، والنجاة بأرواحهم بعيدًا عن الهجمات الإسرائيلية.

بالرجوع إلى صفقة القرن، وكما ورد في تسريبات لبنود الصفقة، بشكلٍ مجمل؛ بأن تقوم إسرائيل بالسيطرة على المزيد من مناطق الضفة الغربية، وتهجير سكان قطاع غزة إلى سيناء، على أن يكون هناك مصالح يتم تبادلها بين إسرائيل ومصر مقابل ذلك؛ وبالتالي تتحقق الرؤية الإسرائيلية من خلال القيام بحرب على قطاع غزة، ومن ثم ترحيل السكان من قطاع غزة إلى منطقة الجنوب، وهذا من الممكن أن يتحقق كما استطاعت إسرائيل فعله من قبل في حرب 2014، من إجبار العديد من سكان قطاع غزة على ترك مناطقهم، باستخدام القوة الغاشمة؛ وبالتالي سيتم الترحيل إلى رفح، وبما أن رفح لن تكون قادرة على استيعاب سكان أهل غزة من مناطق الشمال؛ لكثرة العدد وذلك؛ لأن التعدد السكاني في قطاع غزة عالٍ؛ لأنها منطقة صغيرة.

وفقًا للمخطط الإسرائيلي سيتم فتح الترحيل إلى سيناء، وهكذا يتحقق المشروع الإسرائيلي، في إجبار السكان على ترك الأرض؛ وبالتالي ستتمكن من الحصول على مناطق أكثر، بعد الشريط الحدودي، الذي يفصل منطقة غلاف غزة مع القطاع.

يمكن الاستنتاج بأن هذه الصفقة؛ هي الطريق السريع لإنشاء الدولة الإسرائيلية، خاصة بأنها سوف تُسيطر على أضعاف المنطقة المسيطرة عليها الآن من الضفة الغربية – كما كشفت عن بنودها بعض المصادر -؛ لأن هذه المنطقة 720 كيلومترا مربعا، توازي 12% من مساحة الضفة الغربية، ومقابل هذه المنطقة التي ستُضم إلى غزة من سيناء المصرية، يتنازل الفلسطينيون عن 12% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضي الإسرائيلية.

في الختام هناك الكثير من التكهنات، والشائعات حول طبيعة الخطة الدبلوماسية الأمريكية الجديدة، لكن أيًّا من القادة الإسرائيليين والفلسطينيين، لا يعرفون كل التفاصيل، وليس في وسعنا إلا انتظار التحركات الأمريكية القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

صفقة القرن
عرض التعليقات
تحميل المزيد