ما زلنا بين طيات الأزمة الخليجية، وإذا كنت من مؤيدي الدول المقاطعة فلك أن تسميها بالأزمة القطرية، هذا إن كنت تعتبر أن قطر هي من صنعت الأزمة، أما إذا كنت من مؤيدي الدولة القطرية فلك أن تسميهم بالدول المحاصرة، وبغض النظر عن مسميات الإعلام هل سألت نفسك عن السبب الحقيقي خلف هذه الأزمة؟ إذا تحدثت عن أن تسريبات الشيخ تميم بن حمد هي بداية الأزمة فلا يمكن لك أن تدير ظهرك عن النفي المطلق للدولة القطرية، أو حتى عن التقارير التي ظهرت مؤخرًا والتي تشير إلى اختراق الموقع الخاص بالوكالة القطرية خاصة مع تورط إحدى دول المقاطعة في عملية الاختراق، ثم إذا كانت التسريبات تصنع أزمات أليست التسريبات الصوتية التي وصفت الدول الخليجية بأنها تملك –فلوس زي الأرز- تحتاج إلى مقاطعة؟ ليست مقاطعة واحدة بل ألف مقاطعة! أم أن الكيل هنا بمكيالين، فيا عزيزي كلنا لصوص.

اقرأ: ليلة بكى فيها الخليج 

إذا لا تقنع نفسك أن الأزمة سببها التصريحات الخاصة بالشيخ تميم، والتي حتى وإن صحت فهي لا ترتقي لغيرها من المكالمات المسربة صوتيًا والتي لم ينفها أحد، فلتكن إذا أن الأزمة سببها الدعم القطري للإرهاب، خاصةً أن الطلبات التي قدمتها دول المقاطعة تركز –حسب وصفها- على محاربة الإرهاب، فإغلاق قناة الجزيرة باعتبارها مؤيدة للإرهاب، وعدم تأييد حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمين باعتبارهم إرهابيين، وخفض التعامل مع الدولة الإيرانية باعتبارها دولة إرهاب، فكل مطلب غرضه وقف التمويل للإرهاب، لكن لحظة.. أنت تتحدث عن إغلاق القاعدة العسكرية التركية ووقف التعامل العسكري معها، هل تركيا دولة إرهابية؟ ولماذا لم تشمل قائمة المطالب إغلاق قاعدة العديد الأمريكية؟ أم لأننا كلنا نمد أيدينا لنفس الحافظة، فيا عزيزي كلنا لصوص.

نعم كلنا ضد الإرهاب وليس هناك ما يمنع أن تتخذ الدول كل الإجراءات لوقف جميع أشكال التمويل للأفراد والجماعات الإرهابية، لكن يجب أن نتفق أولا على تعريف واضح للإرهاب، يجب أن نتفق على بعض النقاط والتي بناءً عليها نحدد ما إذا كانت هذه المنظمة إرهابية أم لا؟ فكل منا ينظر للإرهاب من زاوية مختلفة، حسب الانتماء السياسي والمصالح الشخصية والمشتركة بين الدول، فقد تعتبر أنت أن هذه المنظمة إرهابية وغيرك يختلف معك، فيا عزيزي كلنا لصوص.

الدولة المصرية تنظر لحركة حماس باعتبارها الخطر الأكبر على أمنها في سيناء؟ وتعمل بعض الدول الأخرى على تقويض دور الحركة داخل غزة وخارجها، لكن هل لك أن تتخيل الدولة الفلسطينية بدون حركة حماس، بدون مقاومتها للاحتلال وحروبها معه، إذا حاربت حماس تعتبرها تهدم الدولة وإذا تحدثت سياسة تتهمها بترك القضية، هل تريد الدولة الفلسطينية بدون حماس ليكن ذلك، لكن لا تنس أن تجعل الدولة الليبية بدون حفتر، لا نريد أن نضع مشابهةً بين هذا وذلك، لكننا أردنا أن نضع أمامك كيف تصنف الدول الإرهاب، فيا عزيزي كلنا لصوص.

قناة الجزيرة منبر الإرهاب؛ دعمت الثورات في كلٍ من مصر وتونس، وأيدت أحد الأطراف في ليبيا، اعتبرت أن النظام المصري الحالي جاء بانقلاب على رئيس شرعي للبلاد، هاجمت البحرين والإمارات في بعض الأوقات، ولك أن تقيس على هذا قناة العربية دعمت ثورة يونيو في مصر، وأيدت أحد الأطراف في ليبيا، اعتبرت أن الحوثيين جاءوا بانقلاب على سلطة شرعية للبلاد، هاجمت حركة حماس وكذلك القنوات المدعومة من السلطة في الإمارات والبحرين ومصر وغيرها، فيا عزيزي كلنا لصوص.

في النهاية نصل إلى أن الإرهاب قد لا نتفق إلى الآن على معنى موحد له؛ العراق ضاعت باسم محاربة الإرهاب، سوريا انتهت باسم القضاء على الإرهاب وليبيا واليمن … والبقية تأتي، خسرنا أنفسنا باسم الإرهاب فرحم الله وطن بات أضحوكة العالم، فيا عزيزي كلنا لصوص.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد