كثيرًا ما نسمع هذه الأيام كثيرًا من الفتيات المسلمات، وبخاصة المقيمات في بلدان الغرب، ومن يحاولن أن يسرن على دربهن من أخواتهن اللائي ما يزلن “يتصرمحن” في ديار العرب، يصفن أنفسهن بأنهن “أوبن مايندد”. وللحق، لم أتوقف كثيرًا في البداية عند ذلك الوصف المشجع، فقد ظننته يعني ببساطة أنهن يرين أنفسهن “متفتحات الذهن”.وهذا ليس بالأمر السيئ أبدًا، فمن المهم أن يتمتع المرء بقدر وافر من التحرر وسعة الصدر والأفق والمرونة العقلية، بحيث يغدو أقدر على تفهم الآخرين وتقبل اختلافاتهم والتسامح معهم.

لكن الفأر أخذ يلعب في “عبي” وبدأت أتبأط شرًاعندما بت ألاحظ أن معظم من ينعتن أنفسهن بأنهن “أوبن مايندد” يشتركن في سمات فكرية ومسلكية متقاربة عصية على الهضم، حتى مع صندوق سفن أب، ولا تبعث على كثير من الاطمئان! فكان عليّ بحسي التحليلي التآمريوبفضولي الأكاديمي أن أحاول أن أفهم ما الذي يعنينه بالضبط بذلك الوصف المريب!

بعد تحليل معمق ومكثف، استعنت لإجرائه بأساليب المحققين كونان وكرمبو، لمظهر وسلوك ومقولاتكثير من الفتيات اللواتي يجاهرن بل يتباهين بأنهن “أوبن مايندد”؛ ودون أن أنزلق إلى فخ التعميم وإنكار وجود استثناءات لا ينطبق عليها كلامي، استطعت أن أكوّن تصورًا عامًاعنهن، جاء مع الأسف الشديد مثل الزفت والطين والقطران، فيما يلي ملامحه الأساسية:

من صفات البنت “الأوبن مايندد” بوجه عام أنها كاسرة وقادرة وعينها “تندب” فيها رصاصة، وغالبًا ما يكون عرق الحياء الذي في جبينهاقد طقّ. فهي جريئة حتى الوقاحة، مغامرة إلى درجة الرعونة والاستهتار والطيش. ما يفضي بها إلى ارتكاب كثير من الأخطاء، التي تصل إلى حدود الخطايا، دون أن تشعر بكثير من الذنب أو تأنيب الضمير، أو حتى بالحاجة إلى الاعتذار.

وذلك لأن تفتّح ذهنها المزعوم يسول لها أنها على حق، وأن ما ترتكبه من كوارث يعبر في نهاية المطاف عن مجرد اختلاف نسبي في وجهات النظر.على اعتبار أنه ليس هنالك من ثوابت في هذا العالم، وأن لكل إنسان الحق في أن يعتقد بما يشاء، وأن يتصرف كما يشاء، إذا كان ذلك لا يشكل، كما تعتقد واهمةً، أذىًلغيره!

ويتصل بذلك أنها تدعي أنها ترفض فكرة الحكم على الآخرين، وهي تقصدالحكم عليها بالأحرى، جملة وتفصيلاً، مع أنها لا تتوقفعن الحكم بمنتهى القسوة واللؤم والنزق ضد مخالفيها أو منتقديها. متذرعة، بكلام حق فهمته خطأ وتريد به باطل،مفاده أنالله وحده صاحب الحق في الحكم على الناس. إذ لو كانت تؤمن حقـًا بذلك، لما كانت أقرب إلى الفكر العلماني الأثيم الداعي إلى تحييد الدين المنزّل من الله وتجريده من الأهلية لتسيير حياة المجتمعات، ولسعت جاهدة إلى اتباع أوامره واجتناب نواهيه وسع طاقتها، خلافـًا لنمط حياة الفلتان التي تعيش!

إن مثلذلك التوجه المتحايليرمي في جوهره إلى التحلل من أية ضوابط أو قيود دينية أو أخلاقية لا تروق لها أو تتعارض مع أهوائها ومع ما تراه، ويسعى لاكتساب الشرعية لفعل ما تريد دون تدخل من أي كان، مع تحميلنا منّة أنها تترك حسابها إلى الله في العالم الآخر!

تحاول صديقتنا “الأوبن مايندد” أن تكون ذكية وفهلويةوأن تميّع الموضوع وتتملص من  مواجهة المسئولية عن أفكارها الضالة وسلوكها الملتويباللجوء إلى ذلك التوجه المخادع البائس، ولكنها تجهل أو تتجاهل تمامًا أن كل حياتنا على ظهر هذه الأرض تقوم أساسًا على مبدأ الحكم على الآخرين.فكل الشرائع والقوانين وأغلب الفلسفات والعلوم الاجتماعية والأنظمة والاختبارات في المدارس والجامعات والشركات والمؤسسات تستند إلى تقييم الأفكار والسلوكيات والحكم بمدى صلاحها أو انحرافها، صحتها أو خطئها.

وإذا كان بالإمكان فعلاً رفض مبدأ الحكم على الآخرين من أجل عيني صديقتنا “الأوبن مايندد”، فإن علينا إلقاء كل تلك الأحكام التي تعارف عليها البشر، القادم بعضها من مصدر سماوي، في سلة المهملات. والابتهاج بتحول العالم إلى غابة سائبة، ما أشبهها بمصر بعد الانقلاب،تكاد تفتقر تمامًا إلى المعايير الواضحة الثابتة، وذلك من أجل تجنب الحكم على الناس، إلا إذا كانوا بالطبع من الإسلاميين “الوحشين”.

هؤلاء الذين ترى صديقتنا “الأوبن مايندد” وكل رفيقاتها ورفاقها أن من حقهم نتف لحاهم وحواجبهم والحكم عليهم وإدانتهم بتهم عجيبة جاهزة تستوجب الشنق على أقل تقدير، أبسطها التخابر والتآمر مع كائنات قطرية حماسية تركية أمريكية ماسونية فضائية هدفها القضاء على “مسر” و”حدارتها” وشعبها “العزيم”!

وبما أن الشيء بالشيء يذكر، أظنكم جميعًا سمعتم بعبارة “إنتو مين علشان تحاسبونا، ده ربنا بس هو اللي بيحاسب” تتردد على ألسنة كثير من الفاسقين والفاسقات ممن يسمون بالفنانين والفنانات في مصر بعد الثورة. عندما صعد نجم التيار الإسلامي ووصل إلى السلطة، ولو شكليًا، وبات “أهل الفن” يخشون من أن يضع الإسلاميون حدًا لقلة أدبهم وسفالتهم،التي تجد التبرير والستار تحت دثار ما يسمونهبالفن، الذي يمثل جزار حشاش ربما لا يحمل الشهادة الإعدادية وكيله الأول والأهم اليوم!

تأسيسًا على ما تقدم؛ من الطبيعي جدًا أن تتبنى الفتاة “الأوبن مايندد” فهمًا جاهلاً وقاصرًا ومنحرفـًا وانتقائيًا للدين. فهي غالبًا، على سبيل المثال، لا تعرف، والأرجح أنها لا تريد أن تعرف، بل إنها غير معنية بأن تعرف، الفرق بين السنّة من جانب، وبين البهائية والقاديانية والشيعة والإسماعيلية والدرزية والعلوية والبطيخيةمن جانب آخر، فكل تلك الفرق هي عندها فرق إسلامية لا غبار عليها، ولا يجوز التشكيك في صحة إسلامها، بدعوى أن الله وحده هو القادر على الفصل فيما بينها، وبالطبع ليس إبان حياتنا الدنيا، بل يوم القيامة!

إن فهمها للإسلام في حقيقة الأمر يشبه فهم دعاة ما يسمونه “الإسلام الوسطي الجميل” من المتشخلعين والمتشخلعات. ذلك “الإسلام” المفبرك الذي يشجع الراقصة ويباركها إذا ما تلت الفاتحة والمعوذتين والكرسي قبل أن تتحزم وتصعد لأداء وصلتها اللولبية وهي شبه عارية على (الواحدة والنص)، والذي يزعم في معرض رفضه تقييم سلوك تلك الراقصة أنها قد تكون أنقى قلبًا وأشد ورعًا وأقرب إلى الله من شيخ الجامع. هذا المسكين الذي قد يتم وصمه من جانب صاحبتنا الراقصة، ومن لف لفها من الرفاق “الأوبن مايندد”،بالظلامية والتخلف والجهل والتزمت والعدوانية والتطرف وعدم فهم روح الدين!

ولذلك نرى كثيرًا من أولئك “الفنانين”، وفي مفارقة عجيبة وقحة مغيظة يصعب فهمها، لا يتورعون أو يستحون من أن يقحموا اسم الله جل وعلا في أنشطتهم المشينة المشبوهة.فنجدهم يحمدونالله ودموع الإيمان والتقى تكاد تفر من أعينهم على أن وفقهم لصنع أفلامهم ومسلسلاتهم،التي تكتظ بالفواحش والمنكرات والاستهزاء بالدين والطعن فيه، والتي لو كان الله معجلاًبعذابهم عليها في الدنيا، لظننته تعالى اسمه خسف بهم الأرض كما فعل مع قوم لوط!

بل إن منهم من تبلغ بها درجة الصفاقة والتجرؤ على الله أن تشد الرحال إلى مكة كلما استطاعت كي تشكر ربها على أن جعلها “نجمة” “ملعلطة” تسعد الجماهير الغفيرة برقصها العاري الفاضح،أو بأفلامها التي قد يتصبب جبين إبليس نفسه حياءً من مشاهدتها!

نعود إلى صديقتنا “الأوبن مايندد”، فنراها في العادة لا تجد غضاضة في ارتداء “الشفتشي والمحزق والملزق والمخزق” من الثياب، وفي طلاءسحنتها بنصف كيلو وربع من المساحيق والألوان والمجملات، التي قرأتُ في مكان ما أنها قد تصنّع من فضلات الدجاج، التي تجعل وجهها يشبه وجه البلياتشو أو وجه عروسة المولد، أو وجه السعدان البوركينا فاسيفي بعض الحالات!

وحتى إذا ما قررت يومًاأن “تستشيخ” وتعصر ليمونة في عيون منتقديها وتتحجب، وليتها ترحم أمنا ولا تفعل، فإن علاقة حجابها المزعوم بالحجاب الشرعي الذي ينبغي ألا يصف أو يشفّ أو يلفت الأنظار، هي تمامًا مثل علاقة ملابس هيفاء وهبي بالحشمة والستر! فهي تظن أن الحجاب يعني مجرد خرقة تضعها لإخفاء شعرها الأشعث للارتياح من عناء تصفيفه، فتقوم بتغطية رأسها، جزئيًا أحيانـًا،بتصاميم ولفات معقدة تجعل رأسها مفلطحا مثل “طنجرة” المحشي ذات الحجم العائلي، وبأقمشةكثيرًا ما تكون ملونة وجاذبة لأبصار العمي من على مسافة ميل.

مع مراكمة الأصباغ على خلقتها و”شلاضيمها” بتدرجات قوس قزح، وارتداء ثياب مستفزة لا تخلو من ضيق،بهدف تفصيل تضاريس وانبعاجات جسدها، لا يندر أن تكون بألوان وتشكيلات صارخة مبهرجة، بحيث تجعل منها ما يشبه لوحة إعلاناتأ وحبلاً من غسيل النَوَر، ثم تزعق بعد كل ذلك في وجوهنا معلنة بأنها محجبة، وبأنه ليس من حق أحد التشكيك في جدية التزامها الديني!

وغالبًا ما لا تمانع صديقتنا “الأوبن مايندد” في مرافقة الأصدقاء ” اللزاز” إلى الكوفي شوبات، لتدخين الأرجيلة حتى ساعات متأخرة من الليل، وهي تتبادل النكات والنميمة والشائعات، وتطلق الضحكات الرقيعة الماجنة التي تذكّر بقهقهات نبيلة عبيد ونادية الجندي وفيفي عبده وهن يلعبن أدوار الغانيات ورئيسات العصابات!

كما قد نراها أحيانـًا برفقة الأصحاب “الروشين”في المراقص والملاهي، ترقص وتتطوح وتعاقر السم الهاري حتى الصباح. مع حرصها في بعض الحالات، للحق وحتى لا نظلمها، إذا كانت ما تزال تتمتع بشيء من التقوى، على ألا تسكر، وعلى أن تعود إلى البيتقبيل الفجر”مصحصحة” لكي تؤدي فريضة الصلاة حاضرًا، وتدعو الله أن يبارك لها في عمرها وأن يحقق لها أحلامها وأن يرزقها بابن الحلال وأن يدخلها الجنة!

المشكلة أن المرء لا يملك في نهاية المطاف إلا أن يشعر بشيء من الشفقة والرثاء تجاه أخواتنا “الأوبن مايندد”، فهن ضحايا للبيئات المنحرفة التي نشأن فيها. فالمقيمات في الغرب تربين في كثير من الحالات في أوساط أسر ضائعةومقككة لا علاقة لها بالإسلام الحقيقي. لتغدو مظاهر العري والرقص والشرب والاختلاط المنفلت مظاهر طبيعية تمامًا بالنسبة لكثير منهن، لأنها تمثل جزءًا لا يتجزأ من ثقافة المجتمع المنحل الذي يوجدن فيه.

أما الساكنات في البلدان”الإسلامية”، ووصف “الإسلامية” هذا هو فقط من باب التجاوز والمجاملة، فهن، وإن كان هذا لا يعفيهن من مسئولية التكاسل عن فهم حقيقة دينهن،وإذا ما أحسنا الظن بهن وبدوافعهن، ضحايا للأنظمة العلمانية المجرمة، التي شجعت على استيراد أسوأ ما في الغرب من قيم الانحلال والتهتك، وهمشت في المقابل الإسلام وهشمته وشوهته، عاملة على إيجاد وإشاعة إسلام جديد مختلق، إسلام”هشك بشك” مكتظ بالتناقضات، على قاعدة: ساعة تحشيش لقلبك، وخمس دقائقلربك!

فلو قمنا اليوم بتقييم مدى التزام المسلمين، عقديًا وفكريًا وسلوكيًا، بصحيح الإسلام، وفق ما جاء في القرآن الكريم والسنة المشرفة، لظننت أننا سنجد أن الكثيرين منهم يمثلون ديانات وفلسفات متنافرة، فيها بضعة غرامات من الإسلام، وكيلوات من التصورات والأفعال الوثنية والشيطانيةالتي لا علاقة لها بالإسلام من قريب أو بعيد. ومن يشك في صحة كلامي، فليتابع ويحلل تصريحات وأعمال قائد الانقلاب مسيلمة الدجال، ومن يتحلقون حوله ويؤيدون نهجه، وبخاصة النسويات العتيدات ممن يصنفن أنفسهن على أنهن مسلمات “أوبن مايندد”، مثل إلهام شاهين ويسرا وإيناس الدغيدي وسمية الخشاب وفريدة الشوباشي وهالة سرحان ورولا خرساوصابرين.

فإياك، ثم إياك، ثم إياك عزيزتي أن تكوني من البنات “الأوبن مايندد”!

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد