عزيزى محافظ الإسكندرية ، تحية طيبة وبعد

 

 

أنا المواطن السكندرى الذى بات يشعر أن الإسكندرية، لم تعد مدينته التى يعرفها واعتاد ان يعيش فيها، ولم تعد هى عروس البحر المتوسط، بل أصبحت عجوزا حزينة!

 

 

يا سيادة المحافظ نحن لسنا بحاجة إلى أنواع ترام بقدر حاجتنا إلى مرور جيد ومُنظم وخدمة جيدة تقدم لأهالى الإسكندرية عندما يستقلون تلك المواصلة الشعبية، ولا يحتاجون رفع سعر تذكرتها؛ لأنهم على الأرجح  يستقلونها لبساطتها.

 

 

هذا المقال ليس للمهاجمة أو النقد من أجل النقد، لكنه محاولة للتعبير، ولو بجزء مما يشعر به أهالي تلك المحافظة الاستثنائية؛ لأن الإسكندرية لم تكن مجرد محافظة أو عاصمة ثانية، هى محافظة شديدة الخصوصية والمكانة، يعتز بها مواطنها إلى أقصى الدرجات، فيصلون فى بعض الأحيان للسخرية بأنها جمهورية مستقلة.

 

 

 

الشعب السكندرى هو شعب ثقافى من الطراز الأول، وربما يرجع هذا لأصل تلك المدينة التى عاشت فيها ديانات مختلفة على أرض واحدة ، وحضاريا تعد من أهم مناطق مصر، بل العالم فليس صدفة أن يكون شعبها عاشق للفن والثقافة بكافة أنواعها وأشكالها من غناء ورقص وقراءة وصالونات ثقافية وحلقات نقاش ونوادى للكتاب ومهرجانات سينمائية وغنائية واستقبال أهلها للضيوف بحفاوة كبيرة.

 

 

ليس كل هذا من العدم، وغيره الكثير من الأسباب التى تدعم أصالة تلك المدينة ، لكن المثقفين يا سيادة المحافظ يتألمون من المساس بتراثهم الفكري والثقافى، فحينما يتم تجديد الميدان الخاص بمحطة الرمل، وتجديد أكشاك بيع الكتب فستذهب قيمته الأثرية، فكم من الأذى لحق بهؤلاء البائعين الذين يمتهنون هذه المهنة عبر أجيال آبائهم وأجدادهم كما وصف أحدهم.

 

 

 

وكم هو حجم الخسارة لكل من يتردد على مكان ارتبط به وبثقافته المعهودة وشرائه لما يريد ، ولم يقتصر فقط الهدم على منافذ بيع الكتب والجرائد، لكنه امتد إلى المبنى بأكمله التراثى الذى يرتبط به كل شخص سكندرى منذ القدم والطفولة وذكرياتها.

 

 

 

وماذا عن حادثة الاعتداء على أتيليه الإسكندرية الثقافي الذى استولى عليه عدد من البلطجية وقاموا بتخريب مقتنياته، حتى لا يستطيع أحد الاقتراب منهم وسط تحركات بطيئة من المحافظة، من المسئول عن الحفاظ عن تراثنا؟

 

 

 

ربما لا تقع المسئولية على المحافظة بمفردها، لكنها أيضا تشترك في ذلك مع العديد من الجهات، كوزارة الثقافة مثلا، وهيئة الطرق والمباني والمجلس المحلي أيضا، لكن علينا ولو حتى الوقوف وقفة المٌنصفين وهذا لم يحدث، ولم يتحرك إلا المُثقفون الحقيقون بعمل بعض الإضرابات؛ للاحتجاج، لكن التغيير أبدا لن يحدث بالمشاهدة .

 

 

 

لم يمر يوم واحد دون أن تزداد القمامة فى شوارع المدينة العجوز التى أصبحت مُتغيرة المعالم؛ من شدة التلوث البصرى فيها، فكم من الوقت نستغرق حتى نقوم بحل مشكلة رئيسة وبسيطة هكذا!

 

 

 

وماذا عن شوارعنا فى الشتاء التى تضج من المأساة التى تحدث جراء سقوط الأمطار دون اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة؛ لعدم تراكم المياه والتسبب فى عدد لا متناهي من المشكلات والزحام والضرر الذي يلحق بنا جميعا، فأين المحافظة من كل هذا، وكم تعالت صيحات الصراخ، وكما يقولون: “غرقت العروس فى شبر ميه من أول شتواية! ولا حياة لمن ينادى!”

 

 

 

ومن منا لا يسير فى شوارع أي حي، إلا ويجد كم المباني المٌخالفة التي لم يتصد أحد لها، والتي تنتهي بسرعة البرق، والتي من المؤكد أنها ستحدث كوارث مستقبلا؛ لأنها غير مرخصة، وكم مبنى تم إيقافه نتيجة لمخالفته؟ فنحن نعانى من رشاوي وفساد لا مثيل له، فأين خطة المحافظة للقضاء عليه؟

 

 

وكم من أهالي المناطق النائية والعشوائية الذين يغرقون فى مياه الصرف الصحي، ولا أحد يعلم عنهم شيئا، هؤلاء المواطنون لم يعيشوا حتى حياتهم الآدمية، وتحديدا بمناطق العجمى وأطرافها، فماذا عن باقي المناطق التى نجهلها أيضا، ويعاني الأهالى من أمراض صدرية خطيرة، ولا يستطيعون حتى الحصول على الهواء النظيف.

 

 

 

عزيزى سيادة المحافظ لا تكفي هذه السطور القليلة فى سرد مآسي الإسكندرية؛ لأنه لا حصر لها، ونحن لا نرى أي تقدم أو شيء نستطيع الشعور من خلاله أن هناك بارقة أمل، فنحن كل يوم نعود إلى الخلف مئات المرات، ولا نرى إلا التجاهل التام الذى يتصدر المشهد، ماذا تريد يا معالى المحافظ؟

 

 

 

 

أتريد بقاء الحال كما نحن عليه أم ما هى خطط المحافظة المًقبلة؟ وكم من الوقت سننتظر ونصمت على ما نراه فى كل أرجاء الإسكندرية من إهمال وانطفاء لبريقها المعتاد؟

 

 

 

 

لقد أصبح سكان المحافظات الأخرى يتألمون لما وصلت إليه تلك المحافظة الجميلة، فماذا عسانا نحن أهلها أن نفعل ؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد