أنا الذي اتهمتني بالجبن والتخاذل والرضا بحياة العبودية، لمجرد أنني لم أنزل لأشارك في مظاهرة أنت نفسك لم تشارك فيها بزعم أنها دعوة مخابراتية أحلال لك حرام عليّ؟

عزيزي الثائر العظيم أنا أعاني من هذا النظام أضعاف ما تعاني أنت، فأنت لم تذق مرارة الشعور بالعجز عندما لا تستطيع أن تلبي احتياجات أبنائك، وترى نظرات اللوم في عيونهم. ولكن قل لي بالله عليك إذا كنت لا أستطيع أن ألبي احتياجاتي بهذا الدخل المتدني، فكيف بي الحال إذا نزلت مظاهرة وألقي القبض عليّ، وتم احتجازي لأيام أو شهور أو حكم عليّ بالسجن لسنوات؟ من أين ستعيش أسرتي وأنا لا أملك راتبًا ثابتًا أو معاش شهري؟ أنا لا أملك إلا جهدي أحوله آخر اليوم إلى جنيهات معدودة ستتوقف إذا اعتقلت.
أسمع منك عن أسر ميسورة الحال وأقرأ ما تكتبه عن معاناتها مع الاعتقال، وكيف أن بعضهم باع عفش بيته ليصرف على الأسرة، ويوفر مصاريف المحامي وزيارات السجن، فإذا كان هذا هو حال الميسورين فكيف بي أنا الذي لا يكفي عفش بيتي إن بعته مصاريف أسرتي لأكثر من أسبوع؟ رأيتك وأنت تدعو زملاءك للتبرع لدفع غرامة المتظاهرين في جمعة الأرض حتى يخرجوا من السجن -وكان جهدًا مشكورًا- ولكن إذا اعتقلت أنا هل سأجد من يدعو الناس للتبرع لي لدفع الغرامة؟

أنا لا أطلب منك أن تنفق على أسرتي إن اعتقلت أو تسدد عني الغرامة إذا حكم عليّ بالسجن؛ لأني أعلم أن هذا فوق طاقتك وقدرتك، ولكنى فقط أدعوك أن تقدر مواقفي إذا تملكني الخوف على أسرتي، ولم أنزل في مظاهرة أعلم أنها لن تشكل فارقًا لأنكم أنتم النخبة قد اختلفتم عليها.

عزيزي الثائر العظيم أنا لست جبانًا. وإذا كان الإعلام وجلسات الأصدقاء أنستك الحقيقة، فلا تخدع نفسك فأنا الذي حسمت ثورة يناير حين نزلت يوم جمعة الغضب وواجهت الشرطة، أنا لا أبخس قدرك أو اعتصامك في الميدان، ولكن ما كان لهذا أن يحدث لولا نزولي أنا ومواجهتي للشرطة، ووقوفي أمام الموت حتى استسلمت الشرطة، وتمكنا من دخول الميدان، وما كان لمبارك أن يرحل لولا نزولي يوم 11 فبراير، فعلم من بيده مقاليد الأمور وقتها أن الذي حدث للشرطة سيحدث له إن هو تمسك بمبارك فكان التنحي. أنا لم أبخس دورك في الثورة، ولكنك أنت تجاهلتني وتجاهلت وجودي، وزعمت أنها ثورة شباب وأغفلت دوري فيها.

عزيزي المواطن الثائر لقد سئمت من أكذوبة أن المواطن الغلبان الذي كان يأخذ شنطة رمضان من الإخوان هو الذي أبلغ عنهم الشرطة. وهي تذكرني بمن يرددون كذبة «أن الفلسطينيين باعوا أرضهم» ليريحوا بذلك ضمائرهم، ويبرروا لأنفسهم تخاذلهم في نصرة القضية الفلسطينية. نعم هناك من فعل ذلك، كما أن هناك من بينكم من خانكم وخان الثورة، ولكن أغلبية المواطنين البسطاء لم يفعلوا ذلك، والدليل هو عشرات الآلاف من الإخوان ومن معارضي النظام الذين يعيشون في سلام داخل بيوتهم، ولم يشِ بهم أحد.

كذبة أخرى قد سئمت منها وهي أننا رقصنا أمام اللجان، واليوم ندفع ثمن رقصنا. عزيزي الثائر العظيم لسنا نحن من رقص أمام اللجان، بل نحن الذين تركناها خاوية، نحن الذين مدوا فترة الانتخابات يومًا حتى ننزل فلم ننزل، نحن الذين منحونا إجازة حتى نذهب فلم نذهب، نحن الذين هددونا بغرامة 500 جنيه فلم نبال وواصلنا المقاطعة، لو كنا رقصنا أمام اللجان لكنت رأيت الطوابير التي رأيتها في انتخابات 2011 و2012 التي نزلنا فيها، عندما كان لدينا أمل في غد أفضل، وفي حياة أكثر كرامة وفي مستقبل لأولادنا يختلف عما عشناه نحن.

في النهاية سؤال أخير كيف تسعى لأن تحكمني يومًا، وأنت تحتقرني وتتعالى عليّ؟ وما الفرق بينك وبين من سبقوك؟ إلا أنك تزيد عليهم في رغبتك من الانتقام مني لأنك أوهمت نفسك أنني أنا سبب معاناتك.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد