قامت ثورة الخامس والعشرين من يناير لأسباب عديدة أهمها ممارسات الشرطة ووزارة الداخلية من اعتقال وتعذيب لكل من يتجرأ ويتكلم في الشأن العام، والعنف المفرط الذي تمارسه الوزارة ضد المواطنين.

لكن قامت الثورة واحتاجت البلاد إلى شرطة تناسب مصر بعد الثورة.

شرطة بلا «أمن للدولة» ولكن «أمن للمواطن» واتخذ المجلس العسكري إجراءات يقال إنها لإصلاح المؤسسة القمعية إلى مؤسسة «الشرطة في خدمة الشعب». فما هو شكل الشرطة الجديدة؟

بسؤالي أحد ضباط الشرطة عن اختلاف الوضع الحالي عن السابق فأجاب مسرعًا: شرطة ما بعد الثورة شعارها في خدمة الشعب ومن الشعب فلا تتخذ إجراءات استثنائية ضد المواطنين ولا اعتقال طوارئ وكله «بالقانون». لا يوجد فيديو واحد لحالات تعذيب والتعامل مع المواطنين يتم بكل حرفية وعدم انحياز وشعارنا الحالي «شرطة الشعب».

ولكنك باعتبارك مواطنًا شريفًا هل ترى ذلك موجودًا؟

جرب معي الآتي:

قم بإطالة لحيتك قليلًا وقم بالعبور من مكان حساس به كمين فستجد العشرات يقومون بتفتيشك ويفحصونك فحصًا دقيقًا وقد يقبض عليك لمحتوى موجود على هاتفك يعارض حتى رئيس بلدية!

حاول أن تقف في الشارع بورقة كتب عليها «أنا جائع» فسيقبض عليك في الحال بتهمة قلب نظام الحكم وفي أحسن أحوالك بموجب قانون التظاهر الذي ينص على أن المظاهرة هي كل تجمع ثابت لأفراد أو مسيرة لهم في مكان أو طريق عام يزيد عددهم على عشرة أشخاص, سيعتبرونك عشرة أشخاص على الفور!

وقد يأخذ أهلك أيامًا ولياليَ في البحث عنك بلا جدوى حتى تظهر على الشاشات موجودًا في وسط خلية «إرهابية» وأمامك عشرات الأسلحة وبجانبك أشخاص لا تعرفهم وتعترف بأشياء لم تقم بها!

قد لا تقوم بأي من ذلك ويصدف مرورك بجوار مظاهرة «تخرب الوطن» وقد يقبض عليك لمرورك صدفة في ذلك الشارع!

عزيزي المواطن الشريف، أعلم جيدًا أنك تحب ذلك الوطن وتخاف من المجرمين والبلطجية ومن الإرهابيين وتريد أمنًا واستقرارًا، لكن هل ثمن ذلك الأمن والاستقرار يكون قتل الأبرياء بالعشرات وبالآلاف والحجة هي أنهم «إخوان وإرهابيون»؟!

هل اختلافك السياسي مع البعض ورأيك السياسي يكون نتاجهم «افرم يا ريس وإحنا وراك»!

وأنا متأكد من علمك بوجود آلاف يحاكمون «بالقانون» بتهم باطلة في السجون وآلاف قتلوا لانتمائهم «لتنظيم الجماعة الإرهابية الوحشين».

عزيزي المواطن: إذا لم تستطع نصر الحق ورد الظلم فلا ترقص وتغنِ و«تطبل» للباطل الذي تعلم أنه باطل وإن لم تعلم فجرب أن تقوم بشيء مما قلته وأخبرني بتجربتك الشخصية.

في النهاية أنصحك نصيحة من ابن في عمر أبنائك أو كأخ لك حتى؛ لا تسلم رأسك ولا تسلمها حتى لي أنا، قم بالبحث والتدقيق فيما تسمع وترى لا تسمع لرأي واحد واسمع لكل الآراء من كل الجهات. فلا تعرف فقد تكتشف شيئًا كنت تجهله.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد