عزيزي جون،

أتمنى أن تكون بخير، أرسل لك رسالتي تلك والتي لن أدعوك فيها لزيارة مصر في أجازة نصف العام كالعادة فالوضع هنا أصبح مختلفًا، أكمل عامي الواحد والعشرين مطلع الشهر القادم، أدرس الهندسة، في بلد لا تشتهر بالهندسة بل تشتهر بـ “أطباق الكشري” وتصنف من دول العالم الثالث.

كما تعرف عزيزي أن من واجبات الدولة تجاه المواطن، حمايته داخليًّا وخارجيًّا وتوفير الأمن والاستقرار والمرافق العامة والتعليم والصحة والعدالة والضمان الاجتماعي وضمانات الحريات وغيرها.

لكن هذا ما أعيش فيه:

– قبل أيام صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية “أن من حق مصر إشراكها في المعلومات الاستخباراتية والتي تتبادلها بعض الدول عن حادث سقوط الطائرة الروسية”.

الطائرة المذكورة لم تسقط في دولة أخرى ولكن سقطت داخل الحدود المصرية وقتل كل من كان على متنها، قامت لجان تقصي حقائق من دول مختلفة وتوصلت إلى أن الطائرة أسقطت عن طريقة قنبلة، بناءً عليه أرسلت طائرات لتحمل رعاياها وعلقت رحلاتها لمصر فيما كان موقف المسؤولين هنا بنفي سقوط الطائرة أولًا ثم القول بأنها سقطت لعطل فني بها وأخيرًا يطالبون الجميع بإمدادهم بالمعلومات.

أنا أعيش في دولة لا تستطيع حماية حدودها ولا توفير الأمن لمواطنيها ولا للأجانب!

– احتلت المركز قبل الأخير في جودة التعليم والمركز 111 من أصل 140 دولة في جودة التعليم العالي، فيما يتحدث أحد المسؤولين في الحكومة عن إلغاء دعم التعليم الجامعي للطالب الراسب وتخفيضه للطالب غير المتفوق، بمعنى أن التعليم سيكون على هيئة منح تعطى للطلاب المتفوقين فقط في ظل منظومة تعليمية فاشلة بكل المقاييس، لكن بلغة الأرقام فالتعليم ليس مجانيًّا بالاساس كما تدعي الحكومة، الدولة تأخذ حقها مرتان من المواطن: الأولى على هيئة ضرائب والثانية على هيئة جمارك تفرض على الأدوات المدرسية المستوردة من الخارج والتي يستهلكها الطلاب.

أما عن مشكلة الأمية اللي تتجاوز 29 % من الشعب، علق أحد المسؤولين بأن هذه المشكلة ستحل بمرور الزمن لأن أغلبيتهم من كبار السن.

أنا أعيش في دولة غير قادرة على توفير التعليم الجيد لمواطنيها!

– احتلت المرتبة الـ128 من أصل 140 دولة في ترتيب جودة مؤسسات البحث العلمي، الـ132 في ارتباط الجامعات بسوق العمل والـ120 في الابتكار وال77ـ في طلبات براءات الاختراع، يذكر أن 60 % من العاملين في البحث العلمي كوادر غير مؤهله للعمل وأن 80% من حجم إنفاق الدولة على البحث العلمي يذهب للأجور و 15 % على الإنشاءات و الـ5 % الباقية فقط هي ما تذهب إلى البحث العملي.

أنا أعيش في دولة لا تهتم بالبحث العلمي ولا تنفق عليه!

– الموظف الحكومي في الدولة يتقاضى راتبًا لا يكفي احتياجاته، رغم أن الحكومة تنفق على 6 مليون موظف حكومي ما يمثل 26 % من إجمالي إنفاقها (حوالي 207 مليار جنيه في موازنة 2015)، يمثلون حوالي 24 % من إجمالي القوي العاملة مقارنة بالصين مثلا التي لا تتجاوز النسبة 4.5 % من إجمالي القوى العاملة في الصين.

أنا أعيش في دولة موظفوها الأقل إنتاجًا وكفاءة في العالم!

– ربع عدد السكان تحت خط الفقر، فيما تنوي الحكومة تنفيذ خطة لمدة 5 سنوات بداية من العام الحالي لإلغاء الدعم نهائيًّا، بدأت بارتفاع أسعار الكهرباء والوقود والسلع الغذائية وترتب عليه ارتفاع كل شيء، فيما لا يوجد توزيع عادل للطاقة والدعم بين طبقات المجتمع.

أنا أعيش في دولة لا تدعم الفقراء ولا تقف في صفهم!

– يوجد 3.5 مليون عاطل، منهم 35 % مؤهلات عليا و 70 % كان لديهم عمل وفقدوه، فيما احتلت النسبة العمرية من (15:29) عامًا نسبة 65% من عدد العاطلين.

أنا أعيش في دولة لا توفر لي وظيفة ولا أضمن فيها عملًا!

– لا توجد رعاية صحية ولا نظام تأمين صحي فعال، والمستشفيات التابعة للدولة في حالة مزرية، انتشار الامراض والعدوى وحالات الموت بسبب الإهمال الطبي مخيفة جدًّا، مما يدفع المواطن لمافيا المستشفيات الخاصة، فتجد أن 72 % من حجم الإنفاق على الصحة هو إنفاق شخصي من المواطنين.

أنا أعيش في دولة لا توجد بها رعاية صحية جيدة!

– تنفق الدولة نصف ميزانيتها على الخدمات العامة للدولة (رئاسة الجمهورية، المجالس النيابية، وزارة الخارجية…) وأجهزة النظام العام (شؤون الأمن العام والدفاع والأمن القومي ووزارة الداخلية)، هذا يعني أن توجه الحكومة في الإنفاق يذهب لتقوية النظام السياسي والحفاظ عليه.

فيما يذهب ربع الإنفاق الحكومي في مديونيات الدولة وسداد أقساط الدين الداخلي والخارجي والربع الباقي فقط هو ما يذهب لدعم المواطنين.

أنا أعيش في دولة تدعم نظامها السياسي على حساب المواطن!

– أصدرت الدولة عدة قوانين تمنح السلطة التنفيذية سلطات مطلقة في محاسبة كل من تراه خطرًا على ما تسميه النظام العام وسلامة المجتمع والوحدة الوطنية وتركت لنفسها التفسير والحكم، مما أثر بشكل كبير على حرية التعبير والرأي والصحافة والإعلام، حوادث قتل واعتقال الصحفيين المتكررة جعلتها من أعلى 10 دول في اعتقال الصحفيين والـ 159 من 180 في مقياس حرية الصحافة بشكل عام، معدل الانتهاك والاعتقال والقتل في صفوف الطلاب غير مسبوقة، يمكنني إخبارك عزيزي أن طلاب كليات الهندسة هم أصحاب النصيب الأكبر في كل شيء.

أنا أعيش في دولة لا توجد بها حريات، ولا تكفل لي حق التعبير عن رأيي!

عزيزي جون أنا أعيش في دولة تصنف الـ116 من أصل 140 دولة في مؤشر التنافسية العالمي!

عزيزي جون أنا أقبع في دولة في مؤخرة العالم وأتمنى الخروج من هذه المؤخرة بأسرع ما يمكن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد