عزيزي المواطن البسيط هل مللت من المظاهرات هل تريد الاستقرار والهدوء؟ أنا أيضًا مللت منها وأريد أن أعيش في هدوء مثلك، ولكني أرفض أن تفرض عليّ رأيك، فلماذا لا نتفق معًا على وسيلة ننهي بها حالة الشقاق بيننا؟ أنت تريد (س) رئيسًا وأنا أريد (ص) رئيسًا، فلو كلما أتى (س) رئيسًا نزل أتباع (ص) إلى الشارع وتظاهروا واعتصموا وطالبوا برحيله واستدعوا الجيش للانقلاب على (س)، والعكس إذا جاء (ص) رئيسًا نزل أتباع (س) وتظاهروا وطالبوا برحيله فلن نحيا لا أنا ولا أنت في استقرار أبدًا. ولو أتى الرئيس (س) أو (ص) فسحق كل معارضيه، قتل مَن قتل، وسجن مَن سجن، فإن هذا أيضًا لن يحقق الاستقرار، وقد جربت هذا بنفسك وعرفت أن القمع يؤدي إلى مزيد من الاضطرابات وعدم الاستقرار، وتدهور الاقتصاد وسوء الأوضاع المعيشية.

فلماذا لا نتفق أنا وأنت على طريقة ترضي كل الأطراف؟ لماذا لا نتفق على أن نقيم اقتراعًا يشارك فيه الشعب كله؟ وكل واحد منا يختار الرئيس الذي يريده، ومن يحصل فيهم على عدد أكبر من الأصوات يصبح رئيسًا للجمهورية. وعلينا جميعًا أن نرضى بالنتيجة فلا نتظاهر ضد وجوده كرئيس ونطالب برحيله، مع حقنا في الاعتراض والاحتجاج على قراراته وسياساته ولكن لا نطالب بإسقاطه، أو تدخل الجيش لعزله، وحتى نطمئن الرافضين له والمعترضين عليه، نحدد فترة معينة لحكمه ولتكن أربع سنوات فقط، وبعدها نعود مرة أخرى لنختار رئيسًا جديدًا.

أعلم أنك ستقول إنك تحب الوطن، وتخشى أن يأتي رئيس يخدع الشعب بالزيت والسكر والرشاوى الانتخابية أو يزور الانتخابات، فيصبح رئيسًا للجمهورية بينما هو خائن أو جاسوس لدولة أجنبية، فيقوم ببيع البلد ويهدر مواردها ويضيع حقوقها. ولهذا دعنا نتفق على أن لا نمكن الرئيس أيًّا كان من أن يحكم البلاد منفردًا، بل نكون شركاء معه في الحكم، ولأننا لا نستطيع أن نترك أعمالنا ونتفرغ لمراقبته ومشاركته في اتخاذ القرار، فالأفضل أن ننتخب ممثلين عنا، كل حي يختار ممثلًا عنه يجتمعوا في مجلس نسميه مجلس نواب الشعب، يكون مراقبًا للرئيس فلا يبرم اتفاقيةً، ولا يقترض قرضًا، ولا يوقع على معاهدة، ولا يخصص ميزانيةً، إلا بعد موافقة من أنبناهم عنا، لنضمن أنه لن يحيد عن الخط الذي نرضاه والذي انتخبناه على أساسه.

عزيزي المواطن البسيط هذه هي الديمقراطية التي أخبروك في الإعلام أنها مؤامرة غربية ومخطط ماسوني هدفه تدمير البلاد وتقسيمها، إلى آخر هذه الأسطوانة التي تسمعها ليل نهار، وخاصةً مع كل إخفاق جديد للنظام. الديمقراطية هي وسيلة لتجنب الصراع ومنع الاقتتال بين أبناء الشعب، هي وسيلة للتفاهم والتوافق بين الأطراف المختلفة، فما نحن فيه اليوم مرت به بلدان أخرى كثيرة، وبعد صراع مرير واقتتال بين أطراف الصراع، اكتشفوا أنه لن يستطيع أي منهم أن يلغي الطرف الآخر، ولن يستطيع أي منهم أن يقنع الآخر برأيه، فكان الحل هو الاقتراع بدلًا من الصراع. أتذكر في الماضي حين كنا نختلف على لعب الكرة، أو على المكان الذي سنذهب للتنزه فيه، كنا نخرج من هذا الخلاف بالاقتراع، والرأي الذي توافق عليه الأغلبية هو الذي ينفذ، وعلى الجميع الامتثال لم يكن هذا مخططًا ماسونيًّا، ولكنه كان حلًّا للتوافق فيما بيننا، فما أحوجنا إليه الآن.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

المواطن
عرض التعليقات
تحميل المزيد