كان عبد الناصر هو المثل الأعلى لصدام حسين والقذافي وعلي عبد الله صالح وحافظ ومن بعده بشار الأسد.

صحيح لا أحد فينا يعلم الغيب ولكن ألا ترى عزيزي القارئ أن سمة تجاذبات بين كل الطغاة والسفاحين العرب وبين عبد الناصر.

وهل لم يكن أصلًا ناصر سفاحًا وطاغية على شاكلتهم؟

سيرد هنا المتحذلقون بأنني أقيس زمنه بهذا الزمان.

وهل الإنسانية تتجزأ؟

من أخمد كفاح العمال ألم يكن عبد الناصر؟

ألم يقضِ عبد الناصر على جماعة الإخوان المسلمين بإعدام قادتها وتصفيتهم وسجن شبابهم؟

هل نسيتم حمزة البسيوني وصلاح نصر وصلاح سالم؟

ألم يعتقل ناصر الوفديين ويضع قادتهم تحت الإقامة الجبرية وينكل بشبابهم؟

ألم يتورط عبد الناصر في اغتيال الملك فاروق في منفاه؟

ألم يعتقل ناصر حتى القوميين أنصاره؟

ألم يمارس ناصر قمعًا مجانيًا ضد كل طالب وكل شاب قرر أن يفكر خارج صندوق أفكاره؟

هل شاهدتم أفلام (الكرنك – احنا بتوع الأتوبيس – البريء) وغيرها من الأفلام التي أرخت التعذيب في سجون عبد الناصر؟

وبنظرة تأنٍّ إذا استطردنا واسترسلنا في ماضي الديكتاتوريات العربية ستجد أن القاسم المشترك مع اختلاف الزمان هو أنهم أبناء أوفياء لحضرة البكباشي.

فبنظرة تأملية لكل من الطغاة العرب (علي عبدالله صالح – معمر القذافي – صدام حسين – حافظ الأسد – بشار الأسد).

ستجد هنا أن عبد الناصر هو مثلهم الأعلى وحلم القومية يراودهم دون أن يتخذوا أي خطوات بشأن إقامة وحدة حقيقية بين البلدان لأن لا أحد فيهم يرغب في التخلي عن الكرسي الذي يجلس عليه.

فمعمر القذافي الذي جهَّل الشعب الليبي طيلة سنوات حكمه وفرَّغه من كافة مؤسساته ووصلت الرجعية التعليمية إلى ذروتها في عهده.

لم يمانع من قتل أكثر من ربع مليون ليبي لكي يستمر بالسلطة عقب ثورة الشعب  ضده.

لم يجد خجلًا في أن يجلب المرتزقة من الجوار لكي يقتلوا أبناء شعبه.

ونفس ما فعله القذافي تكرر مع علي عبد الله صالح الذي باع وطنه مقابل حفنة من الأموال التي حصل عليها من دول مختلفة، كان في كل مرة يبيع لها اليمن وتحالفه الأخير مع الحوثيين خير دليل على ذلك.

صدام حسين كان مدرسة أخرى من مدارس الاستبداد، فالرجل لم يرَ حرجًا في أن يضرب أبناء شعبه من الأكراد بالكيماوي ويخوض بهم الحروب مع إيران من أجل عيون الأمريكان، ثم يجتاح الكويت لتوسيع دوائر حكمه فينقلب عليه الأمريكان ويلقون به في سلة المهملات بعد أن انتهى دوره المطلوب ولم يعد مفيدًا لهم فقد انهارت على يده العراق.

– حافظ الأسد: لم يرَ حافظ الأسد الذي حكم سوريا بالحديد والنار حرجًا في أن يساوي بأهالي حماة الثوار الأسفلت لأنهم تجرؤوا وخرجوا على حاكمهم الديكتاتور.

وورث العرش لابنه الذي يكمل اليوم مسيرته من بعده في ممارسة هواياته المفضلة في قتل أبناء الشعب السوري العريق بالتحالف مع روسيا وإيران.

الشعب السوري يدفع اليوم ضريبة مطالبته بالحرية والديمقراطية وما يحدث في كافة أرجاء الوطن السوري.

ستجد أن صفات مشتركة جمعت بين كل السفاحين هؤلاء، فهم تلاميذ أجلاء لجمال عبد الناصر وستجد صوره تملأ حوائط عواصم البلدان التي يحكمونها.

هولاء المستبدون بقروا بطون النساء وهتكوا عرض الشباب وانتهكوا حرمات النساء واغتصوبهن.

لم نسمع عن أحدهم أطلق رصاصة واحدة تجاه إسرائيل، فقد كان كل رصاصهم موجهًا لصدر شعوبهم.

كل هؤلاء أنصار مدرسة واحدة وتلاميذ أوفياء لزعيمهم المفدي جمال عبد الناصر الذي ألقى بأول بذور الاستبداد والعفن في رحم البلدان العربية.

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد