«للموت أنفاس خفيفة زى النسمة مايحسهاش إلا المقصود، تحس ببرد نضيف داخل صدرك، هوا مالهوش مصدر ريحته جميلة بيروحك من الحتة اللي أنت فيها تبقى شايف الناس والناس شايفاك لكن لا تقدر تكلمها ولا تقدر تقولهم يبعدوا.

كل اللي عليك تعمله أنك تصاحبه، أنك تطاوعه

لو كل حد عرف انه هيقابله مرة واحده مكانش حد عمل الشر ده واصل».

https://soundcloud.com/aimooon3/dbp6dyvgbsza

شيء امتلك السر فأخفى نفسه وأخفاه سيده في مهمة وجودية يُحقق بها إرادة الله على الإنسان وآمن به كل من أحيته أنفاسه من هواء تلك الأرض.

حين أفكر به ينقسم داخلي بانقسامات طفولية تستدعي معها خواطر الروح وهي تُدرك أنها يومًا ستقطع الطريق بالخروج من هذا العالم!

عندما كنت صغيرًا تدارك في منامي مشهد حلم عابر لم أنسه.

كنت أقف على سطح البيت وأنظر إلى السماء وفجأة رأيت (أطباقًا طائرة) تنزل منها فشعرت بالخوف الشديد ونزلت من البيت وأنا خائف جدا واتجهت إلى وسط البلد عندنا في قريتنا وأتساءل ما هذا فإذا  بي أسمع أصواتًا تقول لي «ده يوم القيامة جه».

فما كان بي إلا  أنني ذهبت إلى فصل سنة خامسة في المعهد الأزهري الذي كنت فيه.

من يومها وازداد التعلق والخوف والشغف أكثر وأكثر عن يوم القيامة وعن الموت لكن لم تُنسني أنفاس الأرض عشق الحياة. إلا في استثناء وحيد والذي دائما ما كنت اهرب منه، لحظات تشييع جنازة.

عندما كبرت بحثت عن فلسفة الموت والحياة. عشقت الحياة وعشقت الموت

بحثت عني في يوم القيامة، بحثت عن أمي في حلمي المنتظر وأنا اخرج من تراب الأرض باحثًا عنها لتراها عيني وأرى بحثها عني، لأحكي لها كل ما حدث بعد أن رحلت.

تحول الخوف من الموت إلى شيء عجيب، شيء أشبه بما قاله أبو هيبة في مسلسل جبل الحلال:

«اللي يحس الموت ويصاحبه بتتغير حياته وبعدين إحنا بنخاف من الموت ليه؟!

كلنا مُتنا كذا مرة، وانت شاب بيموت الطفل، وأنت شايب وعجوز بيموت الشاب.

كلنا مُتنا كذا مرة وكل مرة (بنبقي)! لكن مفيش أغلى من الحياة.

أول ما تفتح عينك الصبح لازم تُشكر ربنا، وتسلم على الشمس، وتسلم على الوكل، وتسلم على الشجر، وتسلم على الزرع، وتسلم على قميصك اللي أنت لابسه».

أخيرًا قال الدكتور مصطفى محمود في كتاب لغز الحياة.

«إن الموت في داخله حياة لأنه يحدث في داخلنا كل لحظة ونحن أحياء، نموت معنويًا وماديًا وأدبيًا حتى أفكارنا وعواطفنا تموت، بالموت تكون الحياة وتأخذ معناها الذي نحسه ونحياه.

كيف لا وهيَ المحصلةُ بين القوتين معًا، الوجود والعدم وهما يتناوبان بالإنسان شدًا وجذبًا».

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

الموت
عرض التعليقات
تحميل المزيد