الدكتور محمد مرسي حي وجميعهم أموات

بعد مرور ست سنوات من الاحتجاز، ثم خطف، ثم اعتقال، ثم محاكمات هزلية مضحكات مبكيات، بعد ست سنوات من الظلم والتدنيس والسفالة والفجور ها قد زال أخيرًا التعب وانتهت الرحلة، وطاب الوصول، وألحقنا بك مقبلين غير مدبرين ولا مبدلين، إلى ديّان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم، بعدما تم تأجيل النطق بالقضية إلى يوم الحشر والنطق بحكم الملك الجبار في يوم يعلن فيه أنه لا ظلم لديه، في يوم تتغلب فيه الأبصار، ولا ينفع مال، ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، بعد ست سنوات شاء المولى أن يسترد وديعته في لحظات استثنائية، من خلال الإفراج الفوري بغير كفالة، ولا ضمان إقامة، ولا وظيفة، ولا شروط مسبقة، ولا ملحقة، بعد ست سنوات طويلة من ظروف اعتقال غير إنسانية، وإهمال طبي متعمد، وتنكيل به وبأسرته ومؤيديه، بعد ست سنوات من كل هذا وأكثر، ها هو الدكتور محمد مرسي عيسى العياط، الرئيس الشرعي لأم الدنيا، يودعها أثناء مثوله أمام المحكمة بعدما عاش شجاعًا مدافعًا عن قضايا وطنه وأمته ويرحل منها بعدما مات شجاعًا منتصرًا عزيزًا، دون أن يلين، ها هو يرحل بعدما قدر له المولى أن يفك قيده وينال حريته ويخلي سبيله لينعم إن شاء الله بجنهة لا موت فيها، ولا خوف، ولا قلق، ولا حزن، ولا سجن، ولا ظلم، ولا تأجيل، فمبروك لك أيها البطل، لقد انتقلت أوراق قضيتك إلى السماء وتم إخلاء السبيل من الأرض.

في 17 من شهر يونيو (حزيران) من سنة 2019 لقد رحل الدكتور محمد مرسي معطرًا بمئات الملايين من الدعوات وعاش بعدها السيسي مدموغًا بمئات الملايين من اللعنات، فمن الحي ومن الميت؟ واأسفاه عليك أيتها الأمة العربية التي تبعد الصديق، وتقرب العدو، ثم تحول الصديق عدوًا، وبقي العدو عدوًا كما هو الحال في مصر، وكذا حالة الدكتور محمد مرسي التي أصبحت وصمة عار وإدانة للنخبة السياسية المصرية المتآمرة، التي باعت الدكتور وباعت الشرعية والديمقراطية، وباعت الشعب المصري للجلادين هناك حيث قبضوا الثمن الحقير ففر بعضهم خارج مصر، وبعضهم خنس بعد أن وسوس ودلس.

لذا فأعلمو القضاة والبهوات أن وفاة الدكتور مرسي لهم راحة، لكل محاكم الجنايات، والجلسة سوف تكتمل في السماء، هيا اجمعوا الورق؛ لأن مرسي مات، قولوا لهم: ويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض الذي ستدوسه أقدام الرئيس يوم الحشر، وسيجد نفسه مجرد ذر حقير أمام قاضي السماء، هناك سيخاصم المقتول قاتله أمام الله بحضور القاضي الذي حكم، والمفتي الذي أفتى، والسياسي الذي خطط، والإعلامي الذي كذب، والمواطن الذي بهت.

أخبروا القضاة أن موته ليس النهاية، بل هناك وقفة بينه وبين خصومه؛ فتلك الدار الآخرة هي للذين لا يريدون علوًا في الأرض، ولا فسادًا، والعاقبة للمتقين، لقد ارتقى الدكتور محمد مرسي الذي نحسبه عند الله شهيدًا بعدما تم نقل معركته الى أعالي السماء حيثما نقل معركته بطريقة غريبة جدًا بقضاء الله وقدره.

ارتح أيها البطل لأنه لا عناء بعد الموت، ولله درّك، فلا نامت أعين الجبناء، فهم لم يقتلوك في نفس يوم انتخابك رئيسًا مدنيًا لمصر، بل قتلوا الثورة وإرادة الشعب، وشرعيته في دولة القانون التي يريدها لهم محور الشر، لقد منعوا الصلاة عليك، ومنعوا تشييعك أو إقامة عزاء لك بما يليق بأول رئيس مصري منتخب، لقد اختارك الناس، فاختارك المولى بعدما خذلهم، وصلى عليك ملايين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، والله ما حرموه من العزاء، ولكن منحوه عزاءً عالميًا.

رحم الله رئيسًا كان جرمه الوحيد أنه لم يكن مجرمًا، هذا الوصف لن يمحوه التاريخ مهما محوتوموه من بيانكم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد