العالم مليء بالأفكار من حولنا، منها المنفذة للاستخدام، ومنها التي تستخدم، ومنها التي استخدمت، ومنها غير المنفذة، فالفكرة المنفذة أصبح لها قيمة في المنتج الذي نفذت به، أما بالنسبة للغير منفذة، ليس لها قيمة؛ لأن القيمة بالتنفيذ في الأغلب الذي يجعل المنتج ذا فائدة، ويستطيع البشر الاستفادة منه بصورة مباشرة.
لو نظرنا إلى الفكرة غير المنفذة فنراها قد نتجت عن:

– معاناة أو رؤية لمشكلة أو قضية، أو غيرها من الأساسيات التي تعمل على إنتاج الأفكار.
– تطوير وتحسين لفكرة معينة ربما يكون هذا التطوير أكثر فعالية.

في النهاية ينتج عن بذل جهود في التفكير والعمل لفترة معينة في وضع حل مستقبلي نتج عنها فكرة، لكنها بقيت كما هي فكرة، دون إنتاج أيًا كان نوع الإنتاج، سواء إنتاج بحثي، أو إنتاج مادي ملموس أو غيره، وهنا النهاية نقطة عدم الإنتاج، ليس لأننا لا ننتج الأفكار، بل لأننا لا نستطيع إدارة الفكرة كمنتج.

عندما ننظر إلى العنوان، يبدو وكأنه حالة من الموت لثمرة نضجت وانتهت من مرحلة النضوج لثمرة يبدو وكأنها منتج نافع جدًا، ولكن لم تنم بالصورة الصحيحة للنمو، توقف نموها فجأة؛ لسبب كان يبدو لنا أنه منتج متقن التخطيط، اجتاز كل المراحل المخطط له، التي تبين أنه ناجح ليتم بناءه بالصورة الصحيحة، ولكن بعد ذلك بدأ يقف نموه تارة بعد تارة حتى وجد أنه ينمو في مكان آخر برخصة جديدة، دون أية رخصة من صاحب المنتج الأصلي الذي أصدر رخصة، دون إتمامها، ومن هنا توصلت إلى الوصف التالي عن الموت المصنوع:

هو نظام من الممكن إنتاجه، ابتكاره، إبداعه، اختراعه أو غيرها من الكلمات في هذه السياق لحاجة معينة بعد التفكير به وتصميمه وصناعته بأدق تفاصيل ومراحل الصنع في عقولنا وبواسطة الأدوات المساعدة المتاحة للعمل عليه، ولكن يتلاشى تارة بعد تارة مع الوقت بسبب تركه لأسباب معينة تعتمد على عدم إيجاد مقوم أو أكثر من مقومات نمو المنتج مثل البيئة المناسبة لنمو المنتج أو تصنيعه أو تسويقه أو بيئة المنتج نفسه، أو غيرها من المقومات.
كثير من المسميات التي تعبر عن ابداع، اختراع، ابتكار وغيرها من المسميات في نفس المجال والسياق التي تتحول إلى منتجات نافعة ذات جدوى هي أفكار بسيطة أو كبيرة فكر بها إنسان هنا أو هناك، لكن في فكرة واحدة من هذه الأفكار ما نسمعه من شخص من حولنا من كلمات بسيطة يمكن تقسيم هذه الكلمات إلى عدة فئات كالتالي:

الفئة الأولى: وهي أنني فكرت في هذه الفكرة الممثلة في منتج تحت مسمى اختراع أو ابتكار أو غيره من المسميات في نفس المجال التي نراه الآن منذ فترة من الزمن.

الفئة الثانية: إن هذه المشكلة أو الخلل التقني أو الفني أو غيره من نفس السياق سوف تحل بهذه الطريقة ويصدق القول.

وهناك ربما فئات أخرى، لكن سوف نكتفي بالفئتين السابقتين. وبالنسبة للفئة الأولى، وهذا يعني أنه فكر بهذه الطريقة في عدة حالات منها:

الحالة الأولى: أن تكون نفس الطريقة التي تم تصميم وإنتاج المنتج به.

الحالة الثانية: أن تكون طريقة أخرى مشابهة إلى الطريقة التي تم تصميم وإنتاج المنتج به وتصل بالنهاية تصل إلى نفس المنتج.

الحالة الثالثة: أن تكون طريقة مختلفة تمامًا، ولكن بالنهاية تصل إلى نفس المنتج.

وربما هناك حالات أخرى، لكن نكتفي بهذا القدر من الحالات لتوضيح الصورة المطلوبة، لكن السؤال للفئة الأولى، وهو لماذا لم تنتج هذه الفكرة؟

للأسف الفكرة فقدت منك وطبقت في مكان آخر دون إذنك؛ لأنك لم تمنحها الرخصة المطلوبة التي تتمثل في مراحل إنتاجها الكاملة لذلك فقدت الملكية لهذه الفكرة، ربما الظروف غير مساعدة، ولكن الواقع لا يعني أن تستسلم، وهي ليست النهاية.

في الحالات الثالثة السابقة باعتقادي أنه فقد الملكية التي تكمن في أنه يفكر في الطريقة الصحيحة، ولم يعمل على تنمية هذه الطريقة الخاصة به التي تولدت منها الفكرة لعدة أسباب منها:

1-البيئة المتواجد بها لم تساعده باحتضان الفكرة الجديدة الممثلة في مراحل تنمية الفكرة كالتوجيه الكافي للفكرة، التصميم، كيفية العمل عليها، استيعاب الفكرة وطريقة تفكير المفكر، الوعي في هذا السياق من التفكير وغيرها.

2-لم يحاول صاحب الفكرة إيجاد البيئة الصحيحة.

3-حاول صاحب الفكرة إيجاد بيئة لاستيعاب المنتج، ولكن لم يصل لها في فترة زمنية معينة.

وغيرها من الأسباب التي ربما لم نذكرها، ولكن ذكرنا شيء منها للتوضيح.

وفي النهاية من الممكن ترجمة إتمام مراحل الإنتاج في عدة طرق من أهمها عدد المحاولات لإتمام المنتج، فنجد أن صاحب الفكرة ربما يكتفي في محاولة أو أكثر، ويتجه للبحث عن وظيفة لتلبية احتياجات الحياة، وهذا ليس بالخطأ، بل نسبة كبيرة تذهب في هذا الطريق من التفكير، ولكن لا ينسى أنه يجب أن يهتم قليلًا في طريقة تفكيره الفريدة، التي لربما يستطيع المساهمة في الإنتاج منها بمنتج يتمثل في ابتكار، إبداع أو غيرها في هذا السياق التي تساعد فئة من العالم صغيرة أو كبيرة، وربما تلك الوظيفة من الناحية الهيكلية، ومن ناحية الديمومة، لا تمثل سوى مصدر دخل للعيش لا تمثل اهتماماته وقدراته، بل أحيانًا ربما تمتص وتقتل بعض القدرات.

 للأسف مثل هؤلاء الأشخاص المبدعين لم يقروا عن العظماء الذين كانت بدايتهم في تحدي واقع لم يكن ليحتضن طريقة تفكيرهم، ليس من الخطأ أن يلبي الانسان احتياجات الحياة، بل أساسيات العيش في تلبية احتياجات الحياة، لكن الخطأ هنا ترك الطموح والتفكير الفريد الذي يمثل رسالة الإنسان النافع التي لطالما يجب أن تكون هذه الرسالة في منفعة البشر في منتجات نافعة للبشرية.

الله أعطى هؤلاء المبدعون القادرون على توليد الأفكار طريق تفكير كبيرة وجديدة، وهنا المغزى الحقيقي من الحديث عن هذا الموضوع هو استغلال القدرات لدى هؤلاء الأشخاص المبدعين.

في النظر إلى مبدع بذل الجهود المتاحة لديه لنجاح فكرته، ولم يستطيع أن يصل بالنجاح المطلوب كمنتج بحثي أو منتج ملموس، ولكن تدريجيًا في هذه الحالة من الممكن التساؤل ما هي المؤثرات السلبية التي من الممكن أن تؤثر على هذا المبدع في عدم الوصول الى النجاح المطلوب في منتجه نجد أن شيء من المؤثرات تكمن في أقرب الناس له مثل الأب والأم وغيرهما، وأريد أن أذكر بعض المؤثرات التي خطرت في بالي للتوضيح في السطور التالية:

– أن تكون طريقة تفكير المبدع بالنسبة لأقاربه خاطئ، ولا يفكر بالمنطقية، ولا تتناسب مع البيئة المحيطة وهذه النمطية بالتفكير تنجم عن عدم القدرة على الوصول إلى طريقة تفكير المبدع.

– أن يكون أقربه غير قادرين على التقييم الصحيح.

 في أية حالة من المؤثرات في الأعلى ربما يكونون الأناس المؤثرين على المبدع خاطئين؛ لأن أي إنسان في العالم من الممكن تقييم فكره وإنجازه في اتجاهين:

-الاتجاه الأول: أنه يبذل جهد معين بحيث يكون في طريق الإنتاج النافع للبشرية.

– الاتجاه الثاني: أنه يفكر في طريقة تفكير جديدة في الإنتاج ربما لا تتوافق مع طريقة التفكير الشائعة المتواجدة في المنطقة المتواجد بها المبدع، لكن في مثال بسيط تتوافق مع عباقرة العالم والمخترعين والمنتجين للمنتجات الجديدة وغيرهم في هذا السياق، الذين كانت كل بدأيات انتاجهم من طريقة تفكير جديدة.

وفي كلا الاتجاهين أود بالتذكير أن دائمًا في النمطية الصحيحة للإنتاج يجب أن تتوافق مع منفعة البشر في منتجات نافعة للبشرية التي تتوافق مع ما يدعو له الدين الإسلامي من منفعة للبشرية.

لكن أود أن أنظر إلى التجاوب والاتجاه إلى التحفيز لهذه الفئة من المبدعين في الطريق الصحيح السليم الذي يعتمد على قدراتهم وجهودهم التي يستغلونها، بالرغم من الظروف المحيطة حتى ينمو بالأفكار الجديدة.

ويتم التجاوب والتحفيز للفئة المبدعة بتوفير الدعم المادي إن أمكن بالقدر المستطاع المساعد في شراء اللوازم المساعدة على إنتاج الإبداع لدى المبدعين، وخاصة في سن مبكر للمبدعين؛ لأنهم لا يستطيعون العمل لتوفير اللوازم للقيام بالعمل الخاص بهم، توفير كل من الدعم المادي والمعنوي، وهي المحاولة إلى إيصال المبدع إلى المكان الذي يستوعبه ويساعده في إبداعه من الممكن أن يكون المكان مكلفًا ماديًا للوصول إليه، ولكن أيضًا مكانًا يشكل للمبدع الدعم المعنوي، والدعم المعنوي، وهو الأهم، وهو يتمثل في التشجيع والمساعدة في كلمات تشجيعية دائمة، والوثوق أن طريقة التفكير الجديدة التي تبنى على المنطق الصحيح والطموح لدى المبدع هو الطريق الذي يؤدي إلى الإبداع والابتكار، ويحتاج من الأهل شيء من التعب والوثوق بأن الله لا يضيع تعب الإنسان، وأن التعب والجد سوف ينتج بإذن الله، وأن يكون الفخر لهم في الإنتاج.

لننتقل قليلًا إلى موضوع، ويتمثل في السؤال التالي، ما هو المساعد على نقل الأفكار، والمقيم المبدئي للأفكار؟

وسائل الاتصالات وشبكة الإنترنت على الأخص، وهو المساعد الرئيس في نقل الأفكار يمكنك استخدامها في البحث، المقارنة، المعرفة وغيرها عن الأفكار الإبداعية، الابتكارات، الاختراعات وغيرها في نفس السياق، من خلال البحث والمقارنة ربما يعطي تقييمًا مبدئيًا لأصحاب الأفكار في هذا السياق، ولكن ربما لا تكون وسائل الاتصالات قادرة أن تكون المقيم الرئيس لأصحاب الأفكار؛ لأن صاحب الفكرة ليس من الضروري أن يكون تقييمه لفكرته هي الصواب لعدة أسباب سوف أذكر شيء منها:

– لأن الفكرة ربما تكون نابعة من مشكلة واجهها صاحب الفكرة فقام بحلها بفكرة ما، فاعتقد أنها سوف تخدم فئة كبيرة من البشر، لكن الحقيقة ليست كذلك.

– عدم توافق استخدام شبكات الاتصالات مع صاحب الفكرة.

-ربما عدم استطاعة إيصال المعلومة مع الحاضنة لهذه المعلومة لعدم التدريب والقدرات الكافية لدى صاحب الفكرة أو لأسباب أخرى.

الأسباب في الأعلى من خلال تفكيري بصورة سريعة فقط للتوضيح والدعوة إلى التفكير في أسباب أخرى.

لذلك لننظر إلى عوامل إن وجدت تعمل على إنجاح المبدع لإتمام إنتاجه، وهذه العوامل من الممكن إيجادها بواسطة الدولة، ولكن ما هي؟

الشباب كما نعلم هم عماد المجتمع، والمبدعون فئات كثيرة من الأعمار، لكن نسبة كبيرة منهم شباب، لذا أود أن ننظر قليلًا إلى المساعدة التي من الممكن أن تقدم من الدولة في تنمية فئة الشباب؛ لأنهم أصل الإنتاج في الأفكار التي تنتجها هذه الفئة؛ لأن اقتصاد البلدان المعتمد على أكبر المنشآت الموجودة بها نجد أنها تعتمد في نموها على الأفكار المميزة المنتجة من قبل المبدعين، وتكمن المساعدة المقدمة من الدولة في انشاء منشآه مجهزة بكل الإمكانات لإنشاء منتج ما بعد إنتاج الفكرة بحيث يكون منتجًا بحثيًا أو غيره، وتساعدهم على إنتاج منتج مناسب ونشر الأفكار للعالم حتى تحسن من اقتصاد البلد القائم.

لماذا يجب الإسراع من كل دولة لم تنشأ منشآه خاصة بالأفكار الإبداعية ذات القيمة في الإنشاء السريع لهذه المنشأة؟

 لأن الواقع العالمي في تقدم وازدهار والأفكار، سواء كانت فكرة بسيطة أو كبيرة تنتقل ويعدل عليها بصورة سريعة حول العالم وتصبح فكرة جديدة، لأن الواقع يتحدث عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تنقل كل جديد وتساعد على الإبداع، الاختراع وغيرها في نفس السياق، ولكن في نفس الواقع الموجود من قبل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات هناك واقع سريع في موت الأفكار بسبب نقلها السريع، وأيضًا التقدم التكنولوجي في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات التي تساعد على الإبداع السريع الذي يزيد كم المنتجات بصورة كبيرة، ويلغي الكم الآخر بعد وقت ربما يحدد بالقصير، مثال على ذلك عالم الهواتف الذكية التي نسمع في وقتنا هذا أنها سوف تلغى بعد فترة من الزمان، بالرغم من كم التكنولوجيا التي استخدمت به، لذلك لم يعد قيمة للتكنولوجيا إذا لم تستغل بالوقت المحدد.

 لذلك الحل هو التحفيز وإعطاء المجال بأفضل الطرق التي من الممكن أن تعطى لهؤلاء المبدعين لنشر أفكارهم والعمل عليها لتحويلها إلى منتج بحثي أو منتج قائم مؤهل لخدمة البشر مباشرة.

في النهاية يجب أن تتركز ثقتك بنفسك كإنسان أنك منتج للأفكار، وأنك من المحاولة الدائمة للوصول في فكرة جديدة إلى محتوى جديد معتمد على تقييم الفكرة بصورة صحيحة بحيث تكون ذات منفعة للبشرية حتى لو لم تكن مقنعة للأشخاص من حولك؛ لأنهم في الاغلب لا يوجد لديهم الخبرة الكافية في مثل هذه الأفكار، لكن تكون المساعد للمضي قدومًا، وتزيد ثقتك أنك في الطريق الصحيح طالما تفكر في طريقة تفكير صحيحة، وتبذل الجهد المعتمد على طريقة التفكير الصحيحة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد