بداية من يناير 2011 حتى يومنا هذا، استشهد وأصيب الكثير من أبناء الوطن نتيجة حدوث اشتباكات، وقيام تظاهرات والتي كان ينادي أصحابها بمطالب وتطلعات أغلبها مشروعة، كانت تنادي بوطن قائم على العدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان. استشهد جنود وضباط صف وضباط من أبناء مؤسستنا العسكرية داخل أرض سيناء الحبيبة دفاعًا عن الأرض والعرض واستشهدوا كرجال صامدين لآخر دقيقة في عمرهم ولآخر طلقة ذخيره معهم كما عهدنا دومًا من رجال القوات المسلحة، وكما شاهدنا وسمعنا في أغلب التسجيلات وهم في آخر دقيقه من عمرهم من قبل جماعات الظلام والإرهاب التي لا تعرف أي ملة أو دين وجميع الأديان السماوية براء من أفعالهم الدنيئة عليهم لعنه الله ليوم العرض.

وسط كل هذه الدماء الذكية التي فقدناها والعدد الكبير من الشهداء والمصابين أصبح دائمًا لدينا فريقان لنقل مثالا أن فريقًا اسمه (أ) والآخر (ب) كل منهما يعتبر الآخر عدوه وخصمه حتى في الموت.

فإذا اختلف طرف من الفريق (أ) ضد الفريق (ب) سياسيًا وتظاهروا ضد بعضهم سواء في الشارع المصري أو على منصات التواصل الاجتماعي أو عبر وسائل الإعلام المختلفة، ومات شخص من أي فريق منهم، يصبح بالنسبة للآخر خائنًا أو عميلًا أو جاسوسًا، ويقومون بالتهكم عليه والخوض في عرضة حتي وهو بين يد الله، ومما نتناساه دومًا المقولة الشهيرة: (إن الميت لا يجوز علية إلا الرحمة) وهنا أنا لا أتحدث عمن حمل السلاح وقتل وروع المدنيين والعسكرين وقام بقتل الكثير منهم أو من حرض على قتل الأبرياء، لأن هؤلاء من وجهة نظري عليهم لعنة الله لا شفقة ولا رحمة ولا أي تعاطف معهم، ولكن أتحدث هنا عن الذى مات نتيجة وفاة طبيعية أو نتيجة تظاهرات كانت سلمية، ولم تكن يده ملوثة بالدماء أو بقتل أو بتحريض على قتل الأبرياء.

هنا يطرأ علينا جميعًا سؤال نريد سماع إجابته، هل يسمح لنا ديننا بالشماتة في موت شخص كنت أختلف معه في وجهه النظر ولم تلوث يده بدماء الأبرياء؟ هل يجوز أن يستمر كلا الطرفيين بالخوض في أعراض الميت؟ أم يقع على من يخوض في عرض الشخص الميت ويشمت به إثم كبير وذنب عظيم؟ وأؤكد مرة أخرى أن حديثي هنا يقع على الشخص المسالم الذي لم تتلوث يده بدماء أشخاص أبرياء أو قام بتحريض على قتلهم، ولكن كان هناك اختلاف لوجهات النظر بيننا في طريقة رؤية الأمور أظن أننا نريد إجابة من المؤسسات الدينة في بلدنا ردًا على هذا الطرح، لتمنع القيل والقال، ولتخرس جميع الألسنة ممن ينصبون أنفسهم فقهاء وعلماء، بل البعض منهم يزعم ويقرر مصير الشخص المختلف معه سياسيًا ومات ويحدد مكانة في الحياة الأخرى، هل سيدخل الجنة أم النار؟ وكأنه والعياذ بالله مالك مفاتيح أبوابهم في مشهد أقل ما يجب القول عليه، أنه عبث ولغط شديد قد يودي بنا جميعًا إلا التهلكة.

هل سنرى في الفترة القادمة من مؤسساتنا الدينية بما بها من علماء ردًا شرعيًا ليجيب عن هذا التساؤل؟ أم سنرى سن قانون جديد يجرم ويعاقب بالحبس أو الغرامة لأي شخص يقوم بالتهكم على شخص لاقى ربة وكان بيننا خلاف؟ أم سيكون الحل في فتح مناقشات والقيام بندوات لسماع كل وجهات النظر والرد عليها أيًا كان الحل لمواجهة هذه الظاهرة التي أعتبرها مرعبة وخطيرة يجب أن نسرع في البدأ بتنفيذها  اليوم قبل غد إكرامًا وإجلالًا لحرمه موتانا جميعًا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد