تقول المعاجم حول تعريف عقوبة الإعدام: عقوبة الإعدام هي عقوبة ينص عليها القانون، وتتم بإعدام شخص ثبتت إدانته بارتكاب خطأ ووصف بأنه «جريمة» تستحق الإعدام. وتنطق بالحكم المؤسسة القضائية بعد المحاكمة.

العقوبة بين الإلغاء والتثبيت

يعتقد البعض في كثير من الأحيان أن السماح بعقوبة الإعدام من شأنه أن يحل العديد من المشكلات المستعصية، ثم نقول بعد ذلك إن المواطنين لن يضطروا في هذه الحالة هذه إلى الدفع مقابل ما ينتظر هؤلاء السجناء من موت محقق، لكن هل هذا حقيقي حقًّا؟

على مر العصور، عمدت كثير من دول العالم أو الولايات إلى تعديل قوانينها المتعلقة بالعديد من الأمور، من أجل التكيف مع تطور السكان، والدول العربية ليست استثناء.

ففي يوليو 1976، على سبيل المثال، أعلنت الحكومة الفيدرالية لكندا إلغاء عقوبة الإعدام. أي إنه قبل 44 عامًا انتهت عقوبة الإعدام هذه، في حين أن هناك حديثًا اليوم عن إعادة العمل بها.

البعض مع، والبعض الآخر ضد، ولكن معظمهم لم يدققوا بالضرورة في الموضوع لاعتمادهم على رأي الآخرين في صياغة خاصة بهم. ومع ذلك، فمن خلال البحث والتفكير قليلًا، يمكننا اكتشاف بعض المعلومات التي، ربما، قد تعدل طريقة تفكيرنا.

الأخطاء والتكلفة

في هذا الشأن، أوردت صحيفة «نيويورك تايمز» في مقال لها تحت عنوان «ارتفاع تكلفة الإعدام» بتاريخ 28 سبتمبر (أيلول) 2009، أن كثيرًا من أسباب إلغاء عقوبة الإعدام هي أنها غير أخلاقية، ولا تمنع من القتل، وتؤثر في الأقليات بشكل غير متناسب، بل تؤدي لمزيد من استنزاف المال لدى الحكومات.

قد يقول البعض إنهم يعارضون عقوبة الإعدام بسبب أخطاء محتملة للعدالة واستحالة الرجوع إلى الوراء بالعودة إلى هذا الإجراء القضائي. إن نسبة الأخطاء، على الرغم من كونها منخفضة للغاية، ما تزال موجودة وحاضرة.

إن من السهل القول إنه لا يوجد الكثير من الأخطاء، ومن ثم ينبغي لنا أن نقبل بمواصلة عقوبة الإعدام. ولكن ماذا ستفعل إذا كان الخطأ المعني يتعلق بأحد أحبائك أو أقربائك؟ نعتقد جميعًا أن هذا الأمر سيهم الآخرين دائمًا وليس نحن قط، ولكن ما مدى معرفتنا لذلك؟ إن القاتل ليس هو الضحية لخطأ من الأخطاء، لكن الضحايا هم الأبرياء، الذين جرى إعدامهم خطأ. وماذا لو كنت أنت البريء؟

وبالإضافة إلى كل هذا، ينبغي أن نعلم أن حالات سوء التفاهم هذه كلفت الدولة ثروة؛ لأنه يتعين عليها أن تدفع لعائلات الذين أعدموا خطأً تعويضًا ماليًّا قد يصل إلى مبالغ باهظة.

ثم إن الدول التي ما زالت تمارس عقوبة الإعدام تنفق مبالغ ضخمة على تكلفة الإجراءات. خذ على سبيل المثال الولايات المتحدة، فأربعة وثلاثون من الولايات الأمريكية الخمسين ما زالت تطبق هذا الحكم حتى يومنا هذا. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الدول التي تمارس عقوبة الإعدام تعاني من تبعات الديون أكثر من غيرها؛ لأن هذا الإجراء يكلف ثروة، خلافًا لما يعتقده غالبية الناس.

على سبيل المثال، في كاليفورنيا، تنفق مبالغ ضخمة على تكلفة إجراءات عقوبة الإعدام. في كل عام يكلف السجناءُ المحكوم عليهم بعقوبة الإعدام ولاية كاليفورنيا 137 مليون دولار، وإذا ما جرى حبس هؤلاء المدانين مدى الحياة، فسوف يكلفون 11.5 مليون دولار في السنة؛ ومن هنا يمكننا أن نفهم كيف تتراكم الديون على أمريكا، وبالتالي، فإن أولئك الذين يرغبون في إعادة تطبيق عقوبة الإعدام في أي بلد من البلدان، والذين يعتقدون أنها ستكلف أقل من حبس المجرمين مدى الحياة، أصبح لديهم الآن دليل قاطع على أن هذا ليس هو الحال.

وهكذا، ومن خلال النظر في الأخطاء القضائية المحتملة التي تكلف ثروة في التعويض للأسر المعنية، يمكن للمرء أن تراوده شكوك في مدى إيجابية ممارسة عقوبة الإعدام.

عندما ندرك فيما بعد أن الميزانية المخصصة لمثل هذا الإجراء يجري حسابها بمئات الملايين من الأموال، فإن المثابرة على عقوبة الموت هذه قد يؤدي إلى مزيد من استنزاف المال لدى الحكومات والدول.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد