تعتبر عقوبة الإعدام من أقدم العقوبات التي عرفتها البشرية، وكانت تطبق قديمًا على نطاق واسع وبطريقة تعذيب المحكوم عليه والتنكيل به قبل إعدامه، ومع تقدم الدراسات العقابية وتطور أغراض العقوبة اتجهت القوانين الحديثة إلى التضييق من نطاق تطبيق هذه العقوبة وتجريد أسلوب تنفيذها من كل تعذيب لا يقتضيه إزهاق الروح، وقد ثار جدل كبير – وما زال – حول عقوبة الإعدام كجزاء جنائي، وهناك رأيان في هذا الأمر، ذهب الرأي الأول إلى القول بوجوب إلغاء هذه العقوبة، بينما ذهب الرأي الثاني إلى ضرورة الإبقاء عليها.

فما هي عقوبة الإعدام؟

الإعدام هو تنفيذ أمر قضائي بقتل شخص ما بعد قيامه بجناية تستدعي القيام بتطبيق هذه العقوبة في حقه. وقد بدأ تنفيذ هذه العقوبة منذ ظهور البشرية، سواء بدافع العقاب والردع أو لدافع الانتقام.

جرائم تودي بصاحبها إلى الإعدام

القانون في اغلب الدول التي تطبق الإعدام يقرر هذه عقوبة لبعض الجرائم كالجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الخارج وبعض الجنايات المضرة بأمن الدولة من جهة الداخل والقتل العمد المقترن بسبق الإصرار والترصد والقتل العمد بالسم والقتل العمد المقترن بجناية أو المرتبط بجنحة والحريق العمد، إذا نشأ عنه موت شخص أو أكثر وقت إشعال النار، وخطف أنثى بالتحايل أو الإكراه المقترن بجناية اغتصاب والقتل العمد باستعمال السم وقتل جريح الحرب وتعريض وسائل النقل للخطر، إذا نشأ عنها موت إنسان وشهادة الزور، إذا ترتب عليها إعدام إنسان والبلطجة المقترنة بالقتل العمد. كما يعاقب القانون بالإعدام على عدد من الجرائم المنصوص عليها بقانون الأحكام العسكرية وهي الجرائم المرتبطة بالعدو وجريمة عدم الإخبار عن إحدى الجرائم المنصوص عليها في قانون الأحكام العسكرية وجريمة دخول العدو إلى موقع حربي، أو إلى مركز عسكري أو مؤسسة عسكرية وجرائم الأسر وإساءة معاملة الجرحى وجرائم الفتنة والعصيان وجرائم مخالفة واجبات الخدمة والحراسة وجرائم النهب والافتقاد والإتلاف وجرائم إساءة استعمال السلطة وجريمة عدم إطاعة الأوامر وجرائم الهروب والغياب.

المؤيدون لعقوبة الإعدام

تتركز أسباب المؤيدون لعقوبة الإعدام في أن تلك العقوبة تحقق الردع الخاص والعام، وقد ثبت عدم صحة هذا الأمر، حيث لم تقل نسبة الجريمة في المجتمعات التي تطبق عقوبة الإعدام، وفي المجتمعات الإسلامية يسوق المؤيدون سببا متعلقا بالشريعة الإسلامية، رغم أن توقيع عقوبة الإعدام بالشريعة الإسلامية له شروط في غاية الصعوبة لا بد من توافرها حتى تنفذ العقوبة، وبالطبع لا تلتزم النظم القضائية بتلك الدول بالشروط التي وضعتها الشريعة الإسلامية لتطبيق عقوبة الإعدام.

المناهضون لعقوبة الإعدام

يعتبر المعارضين لعقوبة الإعدام «وأنا واحد منهم» أنها ليست فعالة، فهناك أدلة تتبث أن هذه العقوبة ليست رادعة، بل واقع الأمر بقول إن الدول التي تطبق عقوبة الإعدام تترتفع فيها الجريمة أكثر من غيرها. وكندا على سبيل المثال كان معدل جرائم القتل في سنة 2008 أقل من نصف معدل 1976 الذي حظرت فيه عقوبة الإعدام.

وقد ساق المعارضون لعقوبة الإعدام عدة أسباب لرفض عقوبة الإعدام، منها: أنها عقوبة غير شرعية لأن الدولة لم تهب الفرد الحق في الحياة، ومن ثم ليس لها الحق في سلبها منه، بل إنها ملزمة بتوفير الحماية له، وأنها لا تحقق الهدف الأساسي من توقيع العقاب ألا وهو إصلاح المحكوم عليه لإعادة دمجه في المجتمع، ومن أهم وأقوى الأسباب لرفض عقوبة الإعدام أنه من المستحيل إصلاح آثار هذه العقوبة إذا ثبت بعد تنفيذها براءة المحكوم عليه.

لماذا أعارض عقوبة الإعدام؟

أعتبر نفسي من أشد المعارضين لعقوبة الإعدام تحت أي مسمى، وفي سياق أي مبرر للأسباب التالية:

1- الحق في الحياة حق مقدس، بمعنى أن الحياة خط أحمر.

2- من لا يملك سلطة إعطاء الحياة لا يملك سلطة انتزاع الحياة.

3- حتى وإن قبلنا بكافة الحجج التي يقدمها أنصار الإعدام فإن السجن المؤبد يكفي.

4- لم يثبت أن الإعدام خفف من ألم الفاجعة بالنسبة إلى أهل الضحية، بل معظم الاعترافات تقول العكس.

5- انتهى تطـور الضمير الأخلاقي للبشرية إلى حصر نظام العقوبات في نطاق العقوبات السالبة للحرية، دون المساس بالحياة أو بتر الأعضاء أو تشويه الجسد.

6- الإعدام، والذي تنفذه بعض الدول الإسلامية تحت مسمّى حدّ الردة، لا يجسد العدالة بأية حال، وإنما ينمي غرائز الثأر والانتقام البدائية في وجدان الإنسان.

7- هامش الخطأ القضائي موجود في كل الحالات مهما بلغت كفاءة المؤسسة القضائية ونزاهتها، وحين تظهر معطيات جديدة يجب أن يعاد فتح ملف المحاكمة من جديد. وأما في حالة الإعدام فسيكون ظهور أي معطيات جديدة بلا جدوى.

8- شبح الإعدام قد يدفع المتهم الهارب من قبضة العدالة إلى أن يقاتل حتى الموت؛ ما قد يتسبب في سلسلة من الجرائم الإضافية.

9- الإعدام في غياب نزاهة القضاء قد يصبح مجرد وسيلة للقتل باسم القانون.

10- هناك مبدأ حديث يقوم على أساس المسؤولية المشتركة، بحيث من باب الإنصاف أن يتقاسم المجتمع بأكمله نسبة ولو ضئيلة من المسؤولية الجنائية مع الجاني.

11- الموت الذي هو قدرنا الطبيعي ليس عقابًا، وليس معقولًا إدراجه ضمن لائحة العقوبات.

12- المنطق الذي يقود إلى تجريم التعذيب – وقد كان التعذيب يندرج ضمن العقوبات الشرعية – هو نفسه الذي يقودنا اليوم إلى إلغاء عقوبة الإعدام.

13- كثيرًا ما يستعمل الإعدام كأداة لتصفية الحسابات بين بعض الفرقاء السياسيين.

14- الإعدام في كل أحواله، سواء بالمشنقة، أو المقصلة، أو رميًا بالرصاص، ليس سوى جريمة قتل بشعة باسم القانون.

15- ليس دور القانون مجاراة غرائز الثأر والانتقام، وإنما تهذيبها.

16- القتل لا يبرر القتل.

17- العدالة البشرية غير مطلقة؛ فما يُعدّ جريمة في زمان أو مكان قد لا يكون جريمة في زمان أو مكان آخرين.

18- الكثير من الدول تنفذ الإعدام على أفعال تندرج ضمن الحريات الفردية (الحب، الجنس، انتقاد الحاكم، الإلحاد… إلخ).

19- ارتفاع نسبة الجرائم في الدول التي تطبق عقوبة الإعدام أكبر دليل على أن الإعدام لم يساهم في الردع كما يظن أنصاره.

20- تمثل عقوبة الإعدام إساءة بليغة إلى سمعة الدول والأديان والمجتمعات.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات

مقالات ذات صلة

أطفال الشوارع
شارك 3
منذ أسبوع
حقوق إنسان
أعضاء بشرية للبيع حلال!
شارك 1
منذ 3 أسابيع
حقوق إنسان
المنبوذون من إسطنبول
شارك 1
حقوق إنسان
منذ 3 أسابيع
إبادة عمرانية تطال مئات الشقق السكنية
شارك 36
الاحتلال الإسرائيلي
منذ 3 أسابيع
استيقاظ أبي جهل
الربيع العربي
منذ 4 أسابيع