البداية في السينما للفلسفة

في فيلم هاري بوتر تم ذكر شيء يُدعى ”الهكوركس Horcruxes” وهو الذي يهتم بأنه من الممكن اقتسام شظايا الروح وجعلها في عناصر جماد خارجية وذلك لمنع الموت، وهي ما استخدمها الطالب ”توم ريدل” والذي يدعى اللورد ”فولدمورت” وبالتالي كان موته صعبًا في أجزاء الفيلم، والكتاب الوحيد الذي كان يحتوي على معلومات عن ذلك – بحسب الرواية – هو كتاب ”أسرار فن السحر المُظلم“.

الأمر الأهم هنا هو البحث وراء فرضية “تقسيم الروح”، ولنأخذ الأمر من بدايته يجب أن نسأل السؤال المنطقي الأول وهو ما هي كونية الفرد؟ مم يتكون؟ وماهية الروح؟ هي أسئلة فلسفية بحتة طُرحت بشكل جميل في محاضرات كورس Death للدكتور “Shelly kagan شيلي كاجان” في جامعة Yale وذلك في محاضرة The nature of persons: dualism vs. physicalism وذلك بتقسيمه للفرضية لجزئين أولهما هو النموذج الـ Mono الفردي وهو الذي يدعي أن الفرد جسد فقط والنموذج الآخر هو الـ Duo والروح والجسد ولكن النقطة المطروحة هنا من اتباعنا لنموذج الـ Duo الثنائي هو إعادة التفكير في أمر أن الروح الموجودة في الجسد والتي تُشكل الشخص يجعلنا نطرح سؤال:

هل الروح يُمكن التحكم فيها؟

هذا الأمر يُعطينا المساحة الكافية في التفكير في أهمية الفلسفة الميتافيزيقية والمُهتمة بعلوم ما وراء الطبيعة حيث أن الروح تدخل في نطاق تلك العلوم ولكن للإجابة على سؤال هل يمكن التحكم في الروح يجب أن يأتي قبله سؤال: مم تتكون الروح؟ وهنا نفتح المجال لكثير من الافتراضات ولكن عندما نفتح الباب لافتراضات الفلسفة يجب على العلوم الطبيعية التنحي قليلاً، وذلك لأنه من جهة العلوم الطبيعية حول التساؤل المطروح هو أنه لا توجد ”معلومات مختبرية مُجربة تؤكد وجود الروح أو أدلة علمية بحتة عن وجودها” لذا أتى وقت الفلسفة لتتخيل وتخلق افتراضات يبحث وراءها رجال العلوم الطبيعية وهو الأمر الذي ظهر لنا في نظريات علماء مثل أينشتاين وجاليليو وغيرهم والذي أنتج نظريات عظيمة من مُجرد فكر في فرضيات فلسفية تخيلية.

فالفلسفة بافتراضاتها وتخيلاتها تطرح العديد من الأسئلة التي هي بمثابة المطرقة التي تطرق حجارة المعرفة وتولد موجات الأدلة والتجارب لتخرج النظريات للنور، وتتمثل المُعضلة الفكرية هنا في أنه ليس هناك وقائع أو أدلة ظهرية عن الروح وبالتالي البحث القائم على الملاحظة والتجريب يجب أن تزيد قوته لتجاوب على تلك الأسئلة وهنا يأتي دور علوم طبيعية كعلوم الأحياء والأعصاب وأيضًا الفيزياء وعلوم اجتماعية كعلم النفس والفلسفة والمنطق.

من الفيزياء للفلسفة تأتي الأفكار

ولكن هناك فرضية أدعي أنا الكاتب وجودها بناءً على نظرية الأوتار والتي نتج منها نظرية M وهي تدعي وجود عوالم أخري غير تلك التي نعيش فيها ويمكنكم معرفة أكثر عن تلك النظرية من شرح دكتور ميشيو كاكو في هذا الفيديو البسيط:

الأطروحة قائمة بشكل أساسي على نظرية الأوتار ونظرية M ومُجمل ادعائهم في وجود أكوان أخرى والنظرية كانت مهدًا في السينما لفهم أفلام وقصص كثيرة أهمها Dr Strange وهو فيلم قائم على نفس الأحجية: أكوان أخرى وأبعاد أخرى يمكن التلاعب معها بوسائل الطاقة واستخدام أفكار معتمدة بشكل أساسي على وجود أبعاد أخرى كالإسقاط النجمي Astral Projection والثقب الدودي Wormhole وبُعد المرايا وغيرها من الأفكار.

لذا إذا تم التعمق في تلك الأفكار تنهال علينا مجموعة أسئلة مُدهشة، وتتراكب أفكارنا الفيزيائية وتحليلاتنا المنطقية معها لتخلق أفكارًا جديدة للعلم كأسئلة مثل:

ماذا لو تفهمنا علوم الطاقة بشكل أكبر وتمكنا من التحكم فيها بشكل معملي وقدرنا على التنقل في كل أوجه الطاقة؟

ماذا لو كنا طاقة متشعبة بشكل منتظم في الجسد بشكل قوي وما يجعلنا نعيش في كونين متلاصقين بشكل قوي وعند انفصال الروح عن الجسد يبدأ الجسد في الموت والنهاية لفقدانه الطاقة المُعيلة لعملياته الحيوية ولكن طبقًا لقانون الطاقة هي لا تفنى ولا تُستحدث من العدم وبالتالي تظل الروح موجودة في ذلك الكون الآخر ولكن لم تعد متصلة مع الكون الذي نعيش فيه؟

ماذا لو كانت الأحلام هي نتاج ذلك التواصل من الكونين وعند النوم تنفصل الروح لتتجول في كونها الآخر؟

كل ذلك من احتمالات تكون لديّ في فكرة واحدة: “نحن نعيش في كونين متصلين ببعضهما بشكل قوي نظرًا لروابط الطاقة بينهما وننتقل ما بينهما عند توافر شروط معينة”.

والسؤال الأهم هنا هو: أين تقبع الروح؟

ببساطة الإجابة واضحة، في كل أنحاء الجسد ولكن مركز القيادة هو العقل لأنه ببساطة هو صاحب اللغة المشتركة ما بين الجسد والروح، فالعقل يتعامل مع الطاقة في لغته مع خلايا الجسد والروح.

ولكن لنعلم كيف يتعامل العقل مع الروح يجب أن نفهم وبشكل واضح كيف يتعامل العقل مع المحسوسات من الروح الظاهرة على الجسد وهذا الأمر الذي وضعه الدكتور “ميشيل بريسنجر Dr. Michael Persinger” في تجربته “قبعة الإله God Helmet” ويمكنكم مشاهدة  شرحه للقبعة:

وهي تجربة أدت إلى التعرف على ماهية المناطق في المخ التي تتولد منها المشاعر والحضور الإلهي وهنا يجب أن نقف قليلاً لدراسة تلك التجربة ولكن سيكون للحديث بقية وسأترككم مع سؤال:

ماذا لو كان الأمر أكبر مما نتخيل ودراسة الروح أصبحت سببًا في رُعبنا من الكون؟ كيف سنفكر؟

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد