عند التلفظ بلفظ «الاغتصاب» يظهر على السطح الفكري -وكما هو شائع في المصطلحات الهندية المعاصرة- إقامة الرجل علاقةً جنسيةً مع امرأة أو فتاة عشرينية بدون موافقتها، ربما تتحول العلاقة العاطفية بين الزوجين إلى كارثة، لو وقع بدون رضا المرأة، وتزاد شناعة الاغتصاب لو التحق به لفظ «الجماعي»، ثم يدخل «الاغتصاب» في أحط الدرجة الاستنكارية ولا يبررها الضمير الإنساني، لو حدث مع طفلة في الخامسة أو السادسة أو الثامنة من عمرها، ويتبعه الموت بصورة بشعة همجية، كما حدث مع الطفلة المسلمة «أسفيا» في ولاية جامو كاشمير الهندية. ومع فتاة هندوسية لم تبلغ سن بلوغها في ولاية أترا براديش -الهند- ثم يتبعها حدث مماثل في كل من ولاية «غوجرات وبيهار، ومادهيا براديش وأريسة».

الاغتصاب بجميع معانيه وطرقه، عمل قذر وشنيع للغاية لأي مجتمع نهضوي، يمثل فكر المجتمع تجاه المرأة ويعكس سلوكه الإنساني، فما بالك عن اغتصاب طفلة على أيادي رجال عديدين بصورة همجية شرسة، ولمدة أيام، ثم قتلها ضربًا في الرأس بأحجار ثقيلة؟ هل يقبل إنسان لديه قلب واع وشعور وضمير إهانة فتاة أو امرأة في بلد مثل الهند تعد البنات فيها عكس الإله.

لا غضاضة في القول: إن شهدت الهند في السنوات الأخيرة تفاقم مأساة الاغتصاب والتحرش بالفتيات في جميع المجالات الحياتية، وتابعتها احتجاجات كثيفة في معظم مدن الوطن، لكن للأسف ثم الأسف أن أكثر قضايا الاغتصاب يُدفن في الرمال، وقليلًا ما تصل القضية إلى الإعلام أو تجد مجالها للنشر، وكثيرًا ما يغض الإعلام الهندي البصر عن القضايا الحساسة مثلها، ولا يعدو الحقيقة لو يقال: إن الإعلام الهندي المعاصر فقد الدور الريادي في إعطاء الوطنية الهندية وجهة صحيحة، وله أمثلة عديدة في الماضي والحاضر «كداميني ونربيا»، وأن قضيةً واحدة ًمن بين آلاف قضايا الاغتصاب يشعل حربًا عشوائية على المجتمع، ثم تصل إلى منصة العدالة بعدما تُشوه الحقائق وتُزور الشهادات، مما يسفر عن الإفراج عن المجرم بدون أي عقوبة. وذلك إما نتيجة ضغط المتهمين في الجرائم على الأسرة وإما لأجل الشرف -الذي لا معنى له- فلا أ حد يتفوه به ولا يصرخ، والطبقة السُفلى من مجتمع «داليت»، والأقليات هم الأكثر تعرضًا لهذه الظاهرة المتفاقمة الخطيرة. ألسنا محتاجين إلى الدفاع عن نسائنا الهنديات، ونلقي وراءنا الخلافات الدينية والاعتقادية ونساعد الشرطة والحكومة للحد من التيارات الزائفة؟

نعم ثمة تظاهرات يومية متواصلة، وشعارات رنانة تطالب بإعدام المغتصبين شنقًا أو بطرق أخرى، والسؤال ما زال يطرح نفسه: ما مستقبل مثل هذه التظاهرات؟ هل تغيرت الأوضاع في البلد الديمقراطي؟ كلا! بل «الجيد يتردى والرديء يزداد ترديًا».

عندئذ أين تكمن المشكلة؟ وما الأسباب التي تحول دون طريق تحقيق العدالة للأسرة المتضررة؟ لا غرو في القول: إننا نحن المجتمع الهندي المعاصر نعيش في بؤرة السياسات الدنيئة، أصبحنا مدافعين عن أفعالنا في كل قضايا الحياة بدلًا من قبول الآخرين، ولم يبق في قاموسنا أي خطأ، أو نقول: إننا تعودنا على تسييس كل حدث وإعطائه لونا دينيًّا بدلًا من إيجاد الحلول الناجحة.

وفي الأخير أطرح سؤالًا بسيطًا هل تتمكن الهند من السيطرة على جريمة اغتصاب البنات؟ بعد ما أعطت الحكومة المركزية ضوءًا أخضر لعقوبة القتل لمن اغتصب بنتًا ما قبل الثانية عشرة سنة، وقد سبق وأصدر رئيس الوزراء الهندي السيد «نريندرامودي» بيانًا مؤكدًا أن بنات الهند سيحصلن على عدالة اجتماعية، وأن المتورطين لهم عواقب وخيمة، هذا ما ستكشفه الأيام القادمة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد