نعيش في القرن الواحد والعشرين، نعيش في وقت اختلفت فيه الشخصيات والثقافات لجموع البشر، والاختلاف غالبًا ما يولد الخلاف، وقد يقاس التطور الحضاري في بعض الأماكن بمدى احترام الرأي الآخر وعدم التقليل منه مهما كانت نسبة خلافك معه، وقد يقاس التطور الحضاري أيضًا بمدى إنسانية القوانين المعمول بها لفض الخلاف بين المتخاصمين مع الحزم في تطبيقها على المخالفين في أي مكان.

ولكن هل فكرت يومًا بأننا نعيش في غابة لا مكان فيها للضعيف وأن القوي والمنتصر هو المتحكم في مجرى أمورها؟!قد تختلف الغابة من شخص لآخر ولكن شريعة الغاب واحدة عند الجميع، وهي أن يقوم كل شخص بالتصرف كما يريد وكما تمليه عليه مصالحه الشخصية ويأخذ حقه – على حسب ظنه – سواءً أكان حقـًا له أم حقـًا لغيره، غير مبالٍ بأي أضرار قد يلحقها بالطرف الآخر.

إن كنا فعلًا نعيش في غابة، هل يعني ذالك أنه لا توجد قوانين تطبق في الغابة؟ أم أنه لا يجب أن تكون هناك توجيهات تحكم طبيعة العلاقات في داخل الغابة؟فيما يلي عشرة توجيهات قد تساعدك في العيش في الغابة وهي كالتالي:

أولًا: حَكّم عقلك، فمهما كنت قويًا جسمانيًا، فإن النجاة في الغابة ليس لها علاقة بالتفوق الجسدي أو العضلي وإنما هو أمر عقلي وفكري بحت.

ثانيًا: جَمّد قلبك، فلا مكان للمشاعر والأحاسيس في هذا المكان، فظهورك بمظهر حساس وشاعري يشوه صورتك العامة ويجعلك عُرضة لأن تكون وجبة شهية لغيرك من المفترسين.

ثالثًا: كُن واقعيًا وابتعد عن الخيال،فالغابة ليست مكانًا للأحلام، وإنما هي مكان واقعي بكل ما في الواقعية من معنى، ربما سيصدمك مدى واقعية المكان ولكن يجب أن تعتاد عليه.

رابعًا: أِخفِ نقاط ضعفك، أعلم أنه من الطبيعي أن يكون في كل منا نقاط ضعف! ولكن في الغابة، يجب أن تظهر بكمالية شديدة، وفور ظهور نقاط ضعفك على الملأ سيعرضك هذا لخطر الانقراض أو الافتراس.

خامسًا: لا ترحم، كُن واثقـًا بأن الغابة ليست مكانًا للرحماء، وتأكد بأنك لو أظهرت الرحمة لخصمك ستكون قد أضعت فرصتك للتخلص من أحد منافسيك من المفترسين وأن خصمك لن يتواني بالقضاء عليك لو سنحت له الفرصة.

سادسًا: كُن غامضًا، احتفظ بمكنونات قلبك وأفكارك لنفسك، لكل منا مخططات وأفكار في عقله، قد تكون خلاصة تجارب ماضية أو خطط مستقبلية، ولكن في الغابة عند إفصاحك عن مكنونات قلبك أو أفكارك قد يفهمها بعض المفترسين ضعفـًا وقد يعرضك للخطر.

سابعًا: تجنب الدخول في أية صراعات إلا لو كان لك مصلحة شخصية ستحققها في النهاية، ولكن لو فرض عليك الأمر بحيث أصبح الدخول في الصراع حتميًا فكن واثقـًا أنك ستخرج من الصراع بأقل الخسائر، لا مجال للشك هنا.

ثامنًا: قِس الأمور بمقياس نسبي، لا وجود لمفاهيمالحق والباطل المطلقة، فمصلحتك الشخصية هي المقياس النسبي الذي يجب عليك اعتماده في كل الأمور.

تاسعًا: عند خسارتك لصراع مما تسبب بإصابتك بجروح، فداو جراحك بعيدًا عن الجميع، لأن نظرة الشفقة والشماتة في أعين الجميع ستجمد صورتك ضعيفـًا منهارًا في أعين الجميع ولن تستطيع تغييرها إلا بصعوبة.

عاشرًا: عند انتصارك في صراع مع إصابتك بجروح، فلا تقلق لأنك ستكون محط اهتمام الجميع وسيحرص الجميع على إرضاءك والتخفيف عنك،ولا تقلق من الآثار التي قد تخلفها الجروح لأنها ستذكرك بانتصارك وسيتذكر الجميع كم أنت مستعد للتضحية في سبيل تحقيق أهدافك.

قد يجد البعض «التوجيهات» السابقة الذكر أو «القوانين» إن أمكن تسميتها بذلك مبالغًا فيها، أو حتى مستحيلة التطبيق، ولكن الالتزام بها سيغنيك عن العديد من الإشكاليات التي قد تواجهها مستقبلًا، ولكل منا غابته التي يمكنه سن قوانين العيش فيها بما يتناسب معه.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد