ماذا لو عدنا للماضي نبحث عن دول تتناظر مع دول عالمنا العربي لأخبرتك بحكمة يونانية لا يوجد دولة عربية بمفهوم الدولة تتطابق عليها دول عالمنا العربي، لأنها كلها وجدت بمفهوم أبعاد جغرافية بزرع قومية كاذبة للاستمرار في الحكم.

بالعودة لسؤالنا أرى أن دبي هي الدولة الوحيدة في الرقعة الجغرافية العربية تتطابق معها مواصفات الدولة؛ لأن الإمارات تمثلها دبي بسكان أصليين يمثلون الأقلية ومن هذا المنطلق ستقام دولة باسم دبي منفصلة عن دولة الإمارات، ومن هذه المؤشرات الصراع بين حاكم أبوظبي ودبي وبوجود الدولة علينا إسقاط التناظر من الماضي على الحاضر إذ أرى بحكمة صينية أن دولة الحشاشين تتطابق مع دولة دبي مستقبلًا وإمارة حاضر.

وإسقاطنا للدول الأخرى في بحثنا عن التناظر لأن كل الدول العربية حاليًا هي امتداد للاستعمار عن بعد بواسطة حاكم قادم من خلفية ملكية أو عسكرية، أي إن الحاكم هو أساس توطيد الجذور الاستعمارية وتعمل هذه الحكومات التي يمكن تسميتها بمليشيات لتوطيد حكمها بتشكيل البرلمان الذي هو امتداد يحمي الحكومة والحاكم، هو امتداد يحمي ويعزز الاستعمار، وتخلق فجوة بين عالمين لتشكل صراعًا داخل المجتمعات العربية فنرى بوادرها ثورات متكررة رغم فشلها بسبب الفجوة، وعصيان الحاكم، وعزوف عن الانتخابات التفاخر بالبيروقراطية، والهجرة غير الشرعية.

الآن المجتمع العربي يعيش صدمة حضارية بين البحث عن الأمل داخل الرقعة الجغرافية أم الموت حلمًا داخلها، أو التمرد لصدمة تكمن بزيادة الخناق بمفهوم الإسلاموفوبيا في أوروبا المتخوف من المد الإسلامي ديمغرافيًّا شمالًا وشرقًا، ينادي بصد المد عنه بقيادة روسيا وتشجيع على ترحيل اللاجئين، الآن المسلمون يبحثون عن أعداء القومية المزيفة داخل الرقعة، مثلًا إيران ولبنان، يعادون أمريكا والموت لها شعارات حاكميهم، أما المجتمع فيعايش ثقافتهم تمردًا على حاكم، أما الموالون مثلًا السعودية واليابان وكوريا الجنوبية فالحاكم يروج للثقافة الأمريكية ويخلق صراعًا داخل مجتمعها المتمسك بعصبيته لتتمدد بفجوة تفجر ظواهرها كالفقر والانتحار والدعارة.

وما يضع المجتمعات في ظلام حالك بعد بصيص من الإسلاميين داخل الرقعة الجغرافية، لكن بعد أن كشفت غايتهم ببحثهم لطرق تؤدي إلى الحكم باستغلال الإسلام وتشويهًا لجوهره، وهذه الصدمة تخلق فجوة أخرى بين العلمانية بواجبها أو رافضها.

رغم كل هذا يبقى صراع البحث عن الأمل دون الخضوع للمعتقلات أو الإعدام وما يقابله من الفقر والبطالة، والأمراض والطلاق كل هذه الصراعات هروبًا من رؤية واقع الرقعة الجغرافية ذات حاكم يثبط الديمقراطية ويدعو إليها علنًا لزخرفة عرشه، وما يزيد اتساعًا للفجوة إلا أن وثائق باندورا أيقظت ذرة وعي قد تقلص من الفجوة للبحث عن جذور الاستعمار والخلايا النائمة واقتلاعها، التي أمامهم النمرود يركع.

الآن العروبة على سكرات الموت ليبث فيها حياة بروح وفكر دمى خاضعة بصورة دموية، بحثًا عن الحرية باستئصال الروح العربية المتمردة أو نار تجرف الأخضر واليابس معها من خرائط فصلت وعروبة قطعت ولغة منعت هكذا عشنا على وهمها دهرًا تخوفًا.

هكذا تصنع الفجوة وينجرف نحوها المجتمع وهذه حقيقة وجود مليشيات بشكل غير مباشر على أساس ديمقراطي بالانتخابات مزورة، ومليشيات تخلق حليفًا لها داخل الرقعة الجغرافية بالمرتزقة، أي بشكل مباشر البرلمان والعرب بمنظور عقائدي تشابكت أيديهم ضعفًا بمختلف مذاهبهم التي ظهرت لخلافات سياسية وتاريخية، فيزداد تمزقًا للقومية العربية بالفعل السياسي على العرقيات والأقليات تسلطًا وظلمًا كالأكراد وجنوب السودان قبل التقسيم، لينفجروا بكبريت خارجيًّا على بعضهم البعض ليعيدوا سيرورة  التاريخ نفسه حرب الطوائف، بالأندلس، حرب العراق وإيران، والحرب الأهلية بلبنان، والعشرية السوداء بالجزائر، ليتعمق الشتات العربي.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد