معروف أن دولة قانونية هي تلك الدولة التي تخضع سلطاتها وأنظمتها وإداراتها وأجهزتها تحت القانون لا فوق القانون، وكما نعرف أنّ الحكم على نظام الديموقراطي هو الذي يعطي للشعب حقوقًا تامة للتعبير عن ما يرونه صالحًا للبلاد، أو الحكم الذي يتمتّع فيه الشعب بحقوق واضحة تسمّى بالمصطلح السياسي بــ«الرّأي العام» بحيث أنّ السلطة التي يمارسها الشعب هي سلطة غير مباشر تسمّى بـ«النفوذ» أي لا توجد فيها طابع جبري ولا قهري أو إجراء اتخاذ قرار أو خلق علاقات خارجية مباشر مع أيّ دولة قانونية أخرى، وإنّما يخضع الشعب تحت قرارات السلطة القانونية التي تدير الدولة سواء كانت دولة موحدة أو دولة فدرالية.

وقد سمّية بالسلطة القانونية لأنّ حاكم تلك الدّولة لم يصل إلى الحكم بنفسه، وإنّما جاء إليه عن طريق الانتخابات التي يحدّد دستور الدّولة كيفية إجرائها ومدّة صلاحية الحكومة، وعدد سنوات الحكم، ومدى إذا كان قابلا للتحديث يعني دورتان أم دور واحد فقط.

أنواع السلطات في دولة قانونية

أوّلا: قبل الدّخول في هذا الموضوع يمكن القول بأنّه إذا كانت هي الدولة يمارس فيها حكم «دكتاتوري» فلا ضير عن الكلام في أنواع السلطات لأنّ الحكم الدكتاتوري هو نظام من أنظمة سياسية الذي لا يتمتع فيه الشعب بأي حصانات أو امتيازات قانونية، بل السلطة تكون على يد الحاكم مطلقًا وقد سمّي تقليديًا «بنظام ملكي».

أمّا أنواع السلطات في نظام الرئاسي الدّيمقراطي أي «حكم الشعب» فتتكون على

الحكومة، وتتضمّن هذه الحكومة على سلطات عالقة كالتالي:

السلطة التنفيذية، وتتمثل هذه السلطة الوزراء باختلاف الحقائب شؤونها: الدفاع، الخارجية، العدل، المالية … إلخ.

السلطة التشريعية وتعرف بـ«البرلمان» وهم واضعوا القرارات

السلطة القضائية وهي سلطة مستقلّة قائمة بذاتها، بحيث إنها قادرة على تحكيم أيّ مواطن من مواطن الدولة حتى الحاكم نفسه إذا اخترق قانونًا أو خالف الدّرستور أو قام بعمل يمسّ شرف الدّولة أو سيادتها، فبالتّأكيد يمكن ذلك إذا كانت الدّولة يسوسها نظام ديمقراطي رئاسي لا ديكتاتوري ملكي واستبدادي. فافهم تماما أيها القارئ المثقف العربي النظيف عقله، لتفرّق بين النابل والحابل ولتعرف أهميّة فهم المصطلحات بغية ممارستها علميّا.

وعلى هذا المنوال، دعوني أرجع جولة إلى حيث بدأنا، أي الكلام عن الشعب سلطته التي تتمثل مجرّد «نفوذ» بمعنى أنّها سلطة غير مباشرة، ولها مؤسسات أو مراكز قانونية تؤثر إيجابًا وسلبًا على سير نظام الحاكم، كما تؤثر في صنع قراراتها وتنفيذها عليهم، بل ويمكن حلّ نظام الحاكم من خلالها، هذه المؤسسات كالتالي:

1- الوسائل الإعلامية.

2- القنوات الفضائية (وإن كانت إحدى الوسائل الإعلامية أيضًا، فلا بأس بالإطناب التوضيحي).

3- الصحف والجرائد.

4- المؤتمرات والندوات السياسية.

5- المظاهرات السلمية.

6- التمثيلات الأدبية السياسية وغيرها… .

هذه الأجهزة لها دور لا مثيل له في خلق «الرأي العام» ويجلب هذا الرّأي العالم «نفوذا» تندرج إلى النجاح في المعركة السياسية بين النظام الحاكم والمحكومين، باستطاعته الضغوط على السلطة التنفيذية للقيام بشيء أو تغيير شيء أو الاعتدال من التعويج، فالمسألة التي يريد الكاتب الحديث عنها هي تلك التي تتعلّق بالأعمال اللاقانونية أو «الشغب والرّكلسة والفوضى» التي يمارسونها بعض الشباب في بعض الدّول الأفريقية والعربيّة يعني المظاهرات المسلحة الشرشرة التي تضرّ المواطنين بأنفسهم ويتحمّلون مسؤولية أبء لم يفعلوها، بينما الجهة المستهدفة «الحكومة» تحت المروحات المتحركة، والمكيّفات الباردة، وتحت رقابتهم جيوش قويّ أو قوّات مسلّحة، وإن أدّ الأمر إلى ما فوق طاقتهم، يطيرون بأهليهم إلى بلاد أخرى، ويتركون الشعب على حرج.

ومن العمليات غير ديمقراطية «الانقلابات العسكرية» التي لا يعترف الاتحاد الأفريقي برسمية حكومة تولّت الحكم بهذا الطريق في هذا العصر الفكري الجديد، إلاَّ إذا كانت الحكومة جاءت قانونيا يعني عن طريقة دستورية أو انتخابات نزيهة، فترسل إليها كلّ دولة ذات إقليم، وشعب، وسيادة برقية التهنأة والاعتراف بها قانونيًا.

فيا المخطط للانقلاب العسكري! أمستعدّ أنت أن ترأس دولة خارج المجتمع الدّولي؟ لا من ضمن الأمم المتحدة؟ ولا الاتحاد الأفريقي؟ ناهيك عن إيجاد علاقات خارجية دبلوماسية مع أيّة دولة في العالم؟ إذا كان الجواب بـ «لا» فاعرف مفهوم الديمقراطية فهمًا سليمًا، لتتبع الأسس والمبادئ التي وضعها القانون الوضعي في الأرض الواقع علميّا وعقليّا، لا همجيّا ظانّا بأنّ معنى الديمقراطية هو الحريّة المطلقة للشتائم، والدوام في نقد جهود الحكام وزعزة الاستقرار في البلاد! هي كلمة لاتينية مركبة على جزأين «الشعب والسلطة» يعني «السطلة للشعب» معنى ذلك يا ترى، أن أقوى منطق القوّة للشعب هو كون الشعب هو الذي يختار بالأصوات، من يتولّى على زمام الدولة ويحمي إقليمها ويحافظ على مواردها الطبيعية والبشرية وكما يحافظ على وكرمها وسيادتها ويصنع ويتخذ قراراتها، كما هو المسؤول عن مؤسسات الدولة الاقتصادية والتجارية بل والعلاقات الدبلوماسية الخارجية مع دول العالم، والأجهزة الأمنية والقوات المسلحة، والجيش، والشرطة، كما أنّ الحكومة القانونية هي المسؤولة عن توفير أسباب الصحة وتقديم التربية للمواطنين، والعلاقة بينهما هي العلاقة بين الحاكم والمحكوم، والقاسم المشترك بينهما أنه لكلّ منهما حقوق المواطنة التامة.

وإذا فهمنا مصطلح «الديمقراطية» تمامًا، يساعدنا هذا الفهم على اتخاذ طرق قانونية سليمة في مطالبة أي حقّ من حقوق المواطن أو رفض قرار أحادي مزعج للشعب اتخذه الحكومة، أما القيام بالمظاهرات علاوة على ذلك، الثورات النضالية التي تؤدّي أحيانا إلى المواجهة أو المشاكبات البغيضة بين الحكومة والشعب، أو بين الحكومة والمعارضة، ففيه احتمالات، إمّا أن ينجح الشعب على حلّ نظام الحاكم، كما في الربيع العربي التونسي، عام 2011 والربيعات الأفريقية، جمهورية مالي، وأحسن ربيعة أفريقية هي ما قام بها الشعب البوركيني بـ«بوركينا فاسو» في عام 2014م عندما قاموا بمظاهرة عنيفة وقويّة أدت ذلك إلى حلّ نظام «بليز كومبوري» الذي تولّى على حكم البلاد بانقلاب رهيب ودموي للبطل الأفريقي والعالمي، «النقيب: توماسانكارا» وساس الدّولة لمدّة 27 عامًا، على الرّغم من محاولته الجادة والناجحة في تطوير بوركينافاسو حتى أصبحت العاصمة «واغادوغو» من العواصم الحضارية الزاهية الجميلة في غرب إفريقيا لا سيما بعدما بدأت البلاد باستغلال «الذهب والفضّة» إلاّ أنّ بعض عمليات غير مقبولة لدى عقلية الإنسان البوركيني أهمّها أنّ الرئيس بليز كوماوري، مشتبه به في مقتل البطل الأفريقي «توماس سانكارى» في عام 1987م كما تلا مقتل توماس سانكارى عمليات دموية متعدّدة وهي إعدام كبار الضباط والعساكر والجيوش ذوي خبرات عالية ورفيع المستوى في الحرب المتولين بالبطل المقتول، واشياء كثيرة وغامضة، ليس موضوعنا في هذا المنص.

الشبهة الثانية، هي قضيّة مقتل الصحفى الشجاع «نوربير زونغو» في يوم 13 ديسمبر 1998م حسب بيانات من جريدة «Jeune Afrique» بهذا التاريخ، وأعمال غير إنسانية كثيرة مثل اعتقال المعارضين من قبل أناس مجهولين وإعدامهم. مع هذا كلّه ظلّ الشعب البوركيني صابرًا، وملتزما بالقوانين «الدستورية» على غرار التواضع والحرص الشديد على حفاظ سلامة البلاد ووحدتها والعلاقات الودّيّة التاريخية بين الشعب البوركيني، وأهم دواعم هذه العلاقة الحميمة بين الشعب البوركيني منها التزاوج والمصاهرة الذي جعله أمّة واحدة غض النظر إلى نزعة دينة أو لغوية يعني أنّ المسلمين والمسيحين يعيشون معا في هدوءٍ واحترام ووقار وظاهرة الزواج الشرعي المفتوح بين محبّي الشباب تركت خلفيّة ثقافية وتاريجية في أوساط الشعب المقصود.

ولمّا أراد نظام بليز كومبوري الاستمرار بالحكم، بعد 27 سبعة وعشرين عام من 1987-2014م في الحكم، حاول تغيير القرار رقم 37 من دستور البلاد، لمواصلة نظامه على رأس البلاد لمرحلة دستورية أخرى، وقد شاور جهات كثيرة في هذا الأمر، لكنّ المواطنين البوركينيين وقفوا على خندق واحد وأحسنوا نياتهم تجاه الرئيس كومبوري بقول الحق له وشاكرا له على الرّغم من الأعمال الإجرامية التي شهدتها البلاد إلا أن الإنسان البوركيني صابر ومتحمّل وسريع العفو على غيره، قائلا : لرئيسهم : أيّها السيّد العزيز «الكثيرُ كثيرٌ»، معناه بالفرنسية «Trop c’est trop لو تنازلت عن الحكم بسلامة أيّها الرئيس، لبقيت محترمًا ومشكورًا للإنجازات التي قدّمت لشعبك، وخارجيّا تكون مقدّرا لدورك المحمود بعضه في حل الأزمات السياسية في المنطقة.

وبالأسف أنّ الرئيس «بليز كمباوري»، لم يصغ إلى شعبه المتواضع بل حاول أن يمزج ما بين معالم نظامي: الديمقراطي والدكتاتوريّ، لخرقه ولعدّة مرّات دستور الدّولة خاصة الجانب المتعلّق بمدّة حصانات وصلاحية كلّ نظام على رأس الدّولة، ولماّ أراد أن يقوم بإجراء عمليّة استفتائية على الشعب بشأن القبول أم الرفض للبند المتعلق بالسماحة على تعديل الدّستور – وقد حدث ذلك عدد مرّات وصبر الشعب- والعجب أنّ ذلك اليوم الحاشد هو يوم نهاية حكمه وسقوط نظامه ممّا أدّى إلى خروجه فورًا من البلاد ليصبح لاجئا في البلد الجوار «ساحل العاج -كوتديفوار» وهو الجار المشتبه به حاكمه الأوّل « أوفيوت بوانيي» في ملابسات مقتل البطل الأفريقي «النقيب: توماس سانكارى» والفرصة لا تسمح للدخول في التفاصيل لهذه الحادثة الآن.

وأصبحت الدّولة على أيدي العساكرة الذين نظموا المرحلة الانتقالية تحت قيادة «ميشيل كافاندو» لعام واحد، وبعده الانتخابات الديمقوراطية المفتوجة النذيهة، وبتاريخ 29-ديسمبر، 2015م جاء الرئيس الحالي بوركينافاسو السيد «روك مارك كريستيان كابوري»، وأعادت الدولة على نظامها الطبيعي والحمد لله لم تسقط الدّولة وإنّما سقط الأناس الذين كانون يحكمون الدّولة.

المعارضة في النظام الديموقراطي

لا بأس في وجود معارضة في أيّ نظام ديمقراطيّ في العالم تذكر الحكومة وعودها وتأخذها إلى احترام مبادئ وحقوق المواطنين وعدم خرق قرارات الدستور وتعلّم الشعب حقوقها وطرق مطالبتها، أمّا إذا أخذت المعارضة أسلحة ضدّ الحكومة أو تقتل المواطنين المبررين في القرى فلا تسمّى بالمعارضة أيضًا بل أصبحت «متمّرد» بمعنى الكلمة، وربّما وراءها أنظمة خفية خارجيًّا كانت أو داخليًّا تريد زعزعة الاستقرار في المنطقة وتسقيم سلامتها، ولهذه الأنظمة الخفية الخارجية أجندة استراتيجية للتدخّل في شؤون البلاد بغية استغلال مواردها الطبيعية، وبناء أركان نشر الفساد في المجتمع المسلم الطيب أخلاقه.

إذًا يا ترى! أعلم أنّ التّمرّد عمليّة تلقي الدّولة في خسارات باهظة، ليمكن استخدام أموال شراء الأسلحة «السوفيستيكية» «والرادارات» الاستهدافية للبحث عن مكان اخفاء المتمرّد لمقاومته، ليمكن وضع هذه الأموال في صندوق الدّولة ويبنى بها مدارس ومستشفيات وخلق فرص العمل للشباب المواطنين، وإلاّ إذا كانت الحكومة تشتري أسلحة والمتمّرد أيضا يشتري وكلّها من موارد وخامات الدولة سواء كان بالنقد أو بالقرض، فمن الخاسرو ومن الرّابح؟

الجواب أنّ الخاسر هما الجانبان، الرّابح هو بائع الأسلحة، مع أجندة التدخّل في البلد للكشف على مواطن قوّة الدّولة وضعفها ثمّ يغزوها يومًا عسكريًا أو أيديولوجيًا، وثقافيًا، ودينيًا.

في الأخير أودّ أن أوصى إيّاي والقارئ المحترم الرّجوع إلى الطاولات للمحادثة والمفاوضة والنقاش البينية الجارة لشؤون بلادنا الإقليميّة الدّاخليّة لأنّها لنا هبة إلهيّة لنا أورثنا أراضيها قارةً من خالقنا ثم من أجدادنا فآبائنا، وعلينا الاحتفاظ على كرامتها وثقافاتها وعاداتها وتقاليدها ولغاتها الأم لأولادنا وأحفادنا اللاحقين، وإلاّ فالطمع والإستعجال بل والحقد والحسد سوف تلقينا إلى التهلكة والعياذ بالله، لأنّ كلّ النّاس لا يستطيع أن يكون رئيسًا في حان واحد وفي بلد واحد، والسباق إلى الكرسي من إحدى مشكلات القارة الأفريقية، كما أنّ امتداد أو خرق مدّة صلاحية الحكومة على رأس الدّولة يسبب مشكلات أخرى، إذاً على أيّ حال ينبغي على الجميع أن يدرس من أخطاء الآخرين ليستقيم، وإذا رفض الحق فليراجع صاحب الحق عواقب المطالبة واستعداده قبل القيام بمطالبته، أو الصبر حتى يحكم الله عليه، والآتي قريب.

انظروا إلى العراق التي كانت أقوى دولة عربية! وليبيا الغنيّة والمرفهة شعبها، وسوريا الجميلة، انظروا إلى مواطني هذه البلاد المحترمة يطلبون اللجوع من خارج بلادهم لا سيما سوريا العربية الزاهية، هم في حالات حرجة، والله إذا سألت أي مواطن سوري حاليا، ما هي الأفضل؟ الحياة قبل الأزمة أم والوقت الرّاهن؟ سيؤكد لك أنهم كانوا في أشدّ رفاهية من زمان لكن دخل الشيطان مناطقنا فحوّل الصعوبة إلى الأصعب.

على أيّ حال إن يك تغيير النظام «تاتيكية» مثل ما حدث في «بوركينافاسو» فلا بأس، أو استراتيجيًا كما حدث في «زمبابوي» حتى لم يجد الاتحاد الأفريقي مبررًا لفرض عقوبات انقلابية على شعب زمبابوي لدقّة الاستراتيجية مع العقلية الوطنية للتفاوض مع النظام حتى تنهى عن الحكم بنفسه دون سقوط روح واحد ولا إحداث النزوح ولا الهجرة من البلاد، فلا بأس لأنّ النتيجية كانت إيجابية على «زيمبابوي» حكومة وشعبًا، أمّا إذا حدث المشابكات كما حدث في ساحل العاج بين «بابولوراه» و«الحسن واتارا» حتى تدخل القوّات الفرنسية «اللي كورن» لحلّ نظام بابولوراه، لشدّة الأمر لو استمرت الدّولة على هذا لا شكّ أنها سوف تسقط نهائيًا.

أمّا إذا كان عن طريقة احترام ذات بين مع التفاوضات والاتفاقيات بل والبرتوكولات لحفظ الموطن قيمته وكرامته وشخصيته من معانات غير إنسانية مصلحة للمنظات الدّولية بمسمّيات مختلفة المستعدة للتدخّل في شؤون البلاد، «ربّ طافئ نارٍ موقدها». انتبه أيّها المواطن.

الحال الذي عليه السودان الحبيب اليوم يسيرنا إلى قلق في مستقبل البلد لذا يمكن المشاركة في الرأي لكي لا تقع هذه البلاد الطيب الكريم أهلها في مأزق لا يحمد عواقبه، لأنّ شمال السودان حاليًا ليست دولة عربيّة وإسلامية فقط وإنّما هي دولة أفريقية أيضًا علاوة على ذلك هي الدّولة التي درس فيها الكاتب البكلاريوس والماجيستر، بل درست الحاسوب الآلي، والدرسات السياسية والدبلوماسية والقانون الدولي في وزارته الخارجية، وإن لم أحصل على شهاداتي في هذا الجانب لأسباب مادية، إلاّ أنّ الشكر والتقدير لهذه البلاد أهلها، حكومة وشعبًا، كما أن الإنساني السوداني، يتصف بأخلاق كريمة ولين الجانب لمن ذهب إليه طالبا للعلم، والسودان لا يبخل في علمه شيء، وهو الشعب الذي يعطيك رغيفته ويعيش جوعانا، وهم أهل القرآن الكريم، علاوة على ذلك دور السودان مشكور في جميع الدّول الأفريقية في نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية، والرئيس السوداني هو الأوّل في أفريقيا الذي ذكر لأمريكا العظمى تاريخه، قائلًا: لا أمريكا ولا إسرائيل.

والشعب الشودني متحضرون بحيث لا يستطيع القوات الخارجية التدخل في شؤونهم الدّاخلية، برفضهم الإملاءات الدستورية، بل وصفوها بالتقليد الأعمى، ومع الضغوطات المكثفة من الدّول العظمى على السودان، بفرض العقوبات الاقتصادية على هذا الشعب الكريم، التحديات الدّاخلية لأنظمة التمرّد الكثيرة إلاّ أنّ هذا الشعب القويّ تجاوز هذه التهديدات بل واستمرّ في بناء بلدهم وتطويره حتى أصبح من الدّول المتقدّمة في أفريقيا، وظلّوا صابرين ومعززين ببلادهم، وكيف هذه الإشتباكات السياسية الآن؟ هل نسيتم التاريخ؟ وهل نريدون أن تندموا كما ندم جيرانكم «جنوب السودان» بعد الانفصال؟ الذي كان فقيرًا ولكن يسوده الأمن والسلامة، لكنّ الآن، حوّل جنوب السودان إلى منطقة دمويّة رهيبة، حيث يذبح الإنسان أخاه ذبح الخروف، وزاد الطين بلله، لا مال ولا سلامة فيه، هذا ليس لمساعدة أحد ولا التدخل في شؤون الغير، وإنّما هي أطروحة بغية البحث عن الحلول المناسبة للأزمات السياسية في القارة الأفريقية، وأيضا السلامة السودان وتقدّمه، سلامتنا وتقدّمنا.

وأخيرًا يمكن ذكر السودانيين أنّ السودان هو البلاد التي ناضلت بنفسه وحررت تربة وطنه من الاستعمار، السودان بلد قويّ وصابر، وكريم، هيا بنا إلى المصالحات الدّاخلية بالجلسات والمفاوضات خير من التفكيك لمجرّد تفاهات «ديموقراطية» وأنتم أيها الشعب السوداني أنتم الدّيمقراطية بأنفسكم، حيث إنّها مصطلحات غريبة وجديدة التي طبقتهم بعضها ورميتم الجزء الكبير في اليمّ لا سيما الجانب الذي يمس عاداتكم وقيمكم وتقاليدكم ولباسكم السوداني الخفيف كأنّه راعي الغنم لكن في داخل هذه الملابس الخفيفة المتواضعة، علماء وخبراء ومثقفين بل ورجل لا ينتكس رأسه أمام طاغ من جبروت العالم، ارجعوا إلى عقولكم أيها الأساتذة الأكارمة، ولا تتشاجروا بينكم بعد ما مررتم بحالات صعبة لا يتحمل غيركم إلا تنازل وسجد واستسلم، تاريخكم لا يسمحكم للتشاجر إلاّ إذا أرتدتم خلق تاريخ جديد لبلادكم، وليست هذه المقالة للسودان فحسب وإنّما هي منّي للمجتمع الإفريقي والعربي والإسلامي، منها «كاميرون» لامتداد نظام الحاكم على رأس البلاد، وغيرها مثل: «توغو» والصومال، البلاد التي فيها إشتبكات والتكاهنات، والعمليات غير إنسانية باسم التحرير والمكافحة، بعيدة عن السلام والمودّة والألفة.

وصلىّ الله على السيّد المصطفى الأمين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد