من السهل تحديد مفهوم الديمقراطية والمنادات باسمها لدى العديد من قادة الدول العربية، لكن هل تساءلت يوما، هل توجد ديمقراطية ملموسة على أرض الواقع داخل الأنظمة العربية باختلاف أساليبها وطبيعة حكمها؟ من الصعب تحديد إجابة واضحة للوهلة الأولى لدى الكثير لعدة اعتبارات!

إن الحديث عن إشكالية الديمقراطية في الشعوب العربية طرح منذ سنوات مضت، ولا يزال مطروحًا لحد الساعة، نظرًا لأهمية هذا الموضوع وحساسيته وربما خطورته، ولعل الأحداث التي شهدتها وتشهدها الدول العربية دون استثناء تمثل مؤشرًا يمكن توظيفه باعتباره أحد المعايير التي يمكن من خلالها التماس مدى تجسد الديمقراطية في الدول العربية من عدمه.

هذا يجعلنا نستذكر أحداث الربيع العربي في كل من مصر وتونس وليبيا… إلخ، فلعل أبرز الأسباب التي أدت إلى حدوث ذلك هي سوء نمط وطبيعة الحكم، والناظر في تلك الأحداث وفقًا لما نقلته القنوات التلفزيونية المحلية والأجنبية دون الدخول في مسألة السياسات التحريرية والأجندات التي تخدمها تلك القنوات، ما يلاحظ أنه لا توجد أبسط حقوق الإنسان كحرية التعبير مثلا، وحرية الاختيار وتقرير المصير.

الجزائر هي الأخرى ووفقًا لأحداث الحراك الشعبي الذي ثار فيه الشعب الجزائري مناهضًا لعهدة خامسة للرئيس المخلوع عبد العزيز بوتفليقة وإن سبقتها محاولات لإفشال العهدة الرابعة، ما لوحظ حقا هو مغالطات واضحة للرأي العام المحلي والدولي من خلال لعب دور الحامي لحقوق الإنسان والدفاع عنها، وربما يدرك الكثير من قادة الرأي أن ذلك كان ظاهريًا والواقع كان معاكسًا له.

ومن من كل هذا يمكن التوصل إلى فكرة مفادها أن كل الأنظمة العربية ظاهريًا تلتزم بالتأكيد على تجسيد الديمقراطية، أما باطنيا فديكتاتورية ولو بزهق حقوق شعبها، ربما يذهب البعض إلى القول إن هذا أمر غير منطقي، لكن هذه تبقى قراءة ذاتية لمسألة بقيت شائكة في العقل.

ما يمكن استخلاصه من هذا المقال هو أن مسألة الديمقراطية تبقى مطروحة لما لها من أهمية لدى الشعوب العالمية والعربية خاصة، ومن خلال العمل على تجسيدها فعلا وليس الاكتفاء بتعريفات لها تبقى حبرًا في العقول كما بقيت في الورق.

في الأخير يمكن القول إنه وبالرغم من أهمية التجسيد الفعلي للديمقراطية من جهة، وخطورة ذلك من جانب آخر نظرًا لعدة اعتبارات من بينها الفهم الخاطئ لحرية التعبير وحرية الصحافة، وما قد تؤدي إليه في حال الإفراط وسوء استخدامها من عواقب وخيمة، تبقى عملية المراقبة الدورية ومحاربة الفساد من الأولويات التي ينبغي الاهتمام بها بالدرجة الأولى.

فإذا كانت الصورة النمطية لدى أفراد المجتمعات العربية، وخاصة المجتمع الجزائري أنه لا مفر من تحقيق الديمقراطية بكونها حكم الشعب للشعب كما عرفها الكثير من العلماء والمفكرين، فإن وجوب محاربة الفساد أسمى من ذلك باعتبار أن الفساد هو أول نقيض لمبادئ الديمقراطية الفعالة.

تبقى أخلاقيات العمل وخاصة الذي يؤثر في الرأي العام كالإعلام الجماهيري السبيل الوحيد لبناء الدولة ذات العدالة الاجتماعية، هاته الأخيرة ولما لها من أهمية كبيرة كأحد قوائم الدولة الناجحة الفعالة التي تكتسي ثوب الاعتراف الدولي وتكون خير نموذج يقتدى به.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد