لا تتعجب حينما تسمع بائع الروبابيكيا ينادى ” ديمقراطية قديمة للبيع ” فقد كره الشباب مصطلح ما يدعى ” الديمقراطية ” و لن ينخدع مرة أخرى، ولن ينجذب إلى الأصوات الخارجة من أبواق الناطقين باسمها. لم نر سوى الوجه القبيح للديمقراطية، ولم نفهم منها سوى أن الأغلبية للأقوى , و اتضح ذلك فى استغلال غضب الشعوب تحت شعار ” محاربة الإرهاب “.

الأقوى هو الذي يضع المصطلح المناسب للديمقراطية , الأقوى هو من يقرر متى يكون لصوتك الانتخابى قيمة ومتى لا يكون .

حينما أطل علينا اليونان بمصطلح يدعى ” الديمقراطية ” والتي تهدف إلى تحقيق مبادئ الحرية والعدالة المساواة ومشاركة الشعب في اتخاذ القرار , انشغل آخرون فى ابتكار طرق لتزوير الانتخابات والتلاعب في إرادة الناخبين؛ لإبعاد خصوم الحكومة وإتاحة الفرصة للموالين ليكونوا الأغلبية في البرلمان بهدف التستر على قرارات الحكومة ومساندة سياستها والتنصل من المحاسبة الشعبية والتخلص من المعارضة الحقيقية في البرلمان.
أشهر الطرق المتبعة فى تزوير الإنتخابات:

القيد الجماعي

تتم عملية التسجيل الجماعي لزيادة أعداد مؤيدي الأحزاب في قوائم الناخبين، وهذه العملية تتم من خلال جمع أنصار الأحزاب أو الأفراد الذين لديهم مصلحة وتسجيلهم في الجداول الانتخابية والاحتفاظ ببطاقاتهم الانتخابية لحين الانتخابات، ثم توجيههم إلى المرشح المطلوب تأييده.

تسويد البطاقات

وهي عملية وضع عدد كبير من بطاقات التصويت في الصندوق الانتخابي بعد تسويدها لصالح مرشح بعينه، بما يضمن حصوله على النسبة الأكبر من الأصوات في اللجنة، مع تكرار العملية في لجان أخرى، وكانت هذه الطريقة سبباً رئيسياً في إضعاف الإقبال على التصويت.

الورقة الدوارة

يقصد بها استمارة تصويت التي تتحول إلى أداة لتزوير الانتخابات عندما تنتقل بشكل مسلسل بين الناخبين بعد التصويت لصالح المرشح المقصود التزوير لصالحه فيها، ثم يتم تسليمها للناخب بعد التأشير على الرمز الانتخابي للمرشح المطلوب التصويت لصالحه، ليستبدل بها الاستمارة المخصصة له، وبذلك يضمن مندوبو المرشح الحصول على الصوت، ويتسلمون في المقابل الاستمارة الفارغة ليتم التأشير عليها من جديد.

تقفيل الصناديق

يتم تقفيل الصناديق من خلال ملء الصناديق باستمارات تصويت تعادل عدد الناخبين المقيدين في كشوف اللجنة، بحيث يمكن إعلان انتهاء عملية التصويت في تلك اللجنة، بعد التوقيع في كل الكشوف الانتخابية، ويؤدي ذلك إلى انتهاء التصويت عمليًا.

استبدال الأصوات

وهي عملية يتم فيها العبث بمحتويات الصندوق، في غفلة من الآخرين، وبالتواطؤ مع البعض، بحيث يتم سحب ما فيه و دس كمية أخرى من بطاقات لصالح مرشح معين، أي تزوير إرادة الناخبين، حتى مع وجود الصناديق الشفافة.

عمليات انتخابية تم تزويرها على مستوى العالم :

الانتخابات العامة المكسيكية 1988

أثناء عملية فرز الأصوات للانتخابات العامة المكسيكية عام 1988، زعمت الحكومة أن أجهزة الحكومة تعطلت، وتسببت “أعطال” الحاسوب خلالها في منح فوز مشكوك في صحته للمرشح اليميني كارلوس ساليناس دي جورتاري، المنتمي إلى الحزب الثوري المعروف اختصارًا باسم “بي آر آي”، على منافسه اليساري كوهيتموك كارديناس، وللتغطية على المخالفات التي شابت تلك الانتخابات، أقدمت الحكومة على إحراق أي أدلة موجودة.

 
وبعد سنوات اعترف الرئيس السابق للمكسيك “ميجيل دى لا مدريد”، لصحيفة نيويورك تايمز، بأن انتخابات  1988، زورت، وبعد 3 سنوات على الانتخابات تم حرق كل بطاقات الاقتراع؛ من أجل إخفاء جميع الأدلة.

الانتخابات التشريعية في الجزائر عام 1991

في عام 1991 حققت الجبهة الإسلامية للإنقاذ فوزا مؤكدا في الانتخابات البرلمانية الجزائرية، ما أدى إلى تدخل الجيش الجزائري لإلغاء الانتخابات بعد الجولة الأولى؛ خوفا من فوز الإسلاميين والسيطرة على البلاد، وتم حظر الجبهة الإسلامية واعتقل الآلاف من أعضائها، وشن الإسلاميون حملة مسلحة ضد الحكومة ومؤيديها، وقامت بإنشاء جماعات مسلحة اتخذت من الجبال قاعدة لها، وعلى إثر ذلك بدأت الحرب الأهلية الجزائرية.

الانتخابات العامة في بورما 1990

27 مايو 1990، كان من المفترض أن يكون يوما عظيما للنظام السياسي في بورما بعد إجراء أول انتخابات تعددية في البلاد منذ أكثر من 30 سنة وسيطرة العسكر على البلاد، وعلى الرغم من انتصار الحزب الديمقراطي الذي فاز بـ392 مقعدا من أصل 492، رفض المجلس العسكري الاعتراف بالنتائج واحترام صوت الشعب، واستمر في حكمه للبلاد حتى عام 2011.

انتخابات العامة في بيرو 2000

بعد فوز الرئيس ألبرتو فوجيموري في الانتخابات بولاية ثالثة، ظهرت مزاعم فساد عديدة شابت هذه الانتخابات، بداية من عدم دستوريتها وتلقي الرشاوى إلى التزوير الصريح؛ ما أجبر أليخاندرو أليدو على مقاطعة الجولة الثانية في الانتخابات وإعلان بطلان أكثر من 30% من الأصوات. في نهاية المطاف، دعا فوجيمورى لانتخابات جديدة، لكنه هرب من بيرو وأعلن استقالته بالفاكس من فندق في اليابان.

الانتخابات العامة التايلاندية عام 2006

عرفت تايلاند بأنها بلد الانقلابات؛ حيث شهدت 18 انقلابا منذ عام 1932. وفقا لنتائج الانتخابات عام 2006، تولى تاكسين شيناواترا رئاسة الوزراء، وبعد فترة وجيزة تم الإعلان عن بطلان الانتخابات من قبل المحكمة الدستورية، ومن ثم أطاح انقلاب عسكري بالحكومة.

انتخابات بيلاروسيا عام 2006

حقق ألكسندر لوكاشينكو انتصارا ساحقا في الانتخابات الرئاسية ببيلاروسيا عام 2006؛ حيث فاز بأكثر من 84% من الأصوات، ومع ذلك اعتبر المراقبون الدوليون الانتخابات مزورة، وأعلنت منظمة الأمن والتعاون الدولي في أوربا، أن الانتخابات فشلت في تحقيق الديمقراطية.

الديمقراطية عندهم كالأصنام المصنوعة من العجوة، يؤمنون بها إذا أتت لهم بما يحبون ، ويأكلونها إذا لم تعجبهم نتائجها”. حسن البنا

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد