لم تكتف سلطات الاحتلال بإخراج المواطنين الفلسطينيين من بيوتهم والاستيلاء القسري عليها، ولم تكتف كذلك بإجبارهم على هدم بيوتهم بأيديهم في خطوة إهانة واضحة وفق سياسة ممنهجة ترسم معالمها واقعًا.

هذه الصورة باتت رفيقة حال المقدسيين الذين يعانون جور وظلم المحتل الصهيوني الذي يفرض قبضته المطلقة عليهم وعلى المقدسات هناك، في ظل الصمت والتكاسل الإعلامي لتغطية الجرائم بحقهم.

الأمر الذي أدى إلى تفاقم هذا الظلم واتساع دائرته ليشمل هدم 16 منشأة سكنية بما يعادل 70 شقة سكنية في وادي الحمص من حي صور باهر في القدس المحتلة.

حيث تعد عملية الهدم تلك من أوسع عمليات الهدم التي شنتها قوات الاحتلال فيحق المقدسيين  منذ عام 1967، وقد فاقت بما  نفذته قوات الاحتلال في قرية قلنديا شمال القدس قبل ثلاث سنوات.

وتقع غالبية تلك الشقق السكنية داخل مناطق (أ) و(ب) في الضفة الغربية، والتي تخضع كافة الشئون المدنية فيها لسيطرة السلطة الفلسطينية.

وبالرغم من حصول تلك البنايات على تراخيص من وزارة الحكم المحلي، إلا أن ذلك لم يشفع لأصحابها أمام عنجهية قوات الاحتلال.

ولم يعد الأمر مقتصرًا على إصدار أوامر بهدم منازل منفذي العمليات، أصبح الجميع الآن في مرمى الاستهداف والإخطار بالهدم؛ بحجة الجدار الفاصل، الذي في حقيقته أقيم على أراضي فلسطينية.

 

تساؤلات مطروحة

لكن السؤال الذي يُبرز رأسه هنا: ما هو دور التنسيق الأمني في منع ووقف عملية الهدم تلك؟ هل ستكتفي الحكومة في رام الله بالشجب والاستنكار والتلويح بلسان الغضب عبر الإعلام مع سكون الحركة وردود الفعل ميدانيًا؟

مع تساؤلات أخرى تظهر بظهور الموقف منها: هل تسعى إسرائيل بفعلتها تلك إثارة الشارع الفلسطيني وإشعال فتيل العمليات الفردية في الضفة الغربية من جديد؟

وكيف ستتعامل مع ردود فعل الشارع الفلسطيني، وخاصة في القدس مع تلك الإبادة العمرانية التي تشنها؟

لكن مهما كان هدف ومخطط الاحتلال، إلا أن الشعب الفلسطيني بطبعه متمرد وثائر ولا يقبل بأن يُضام أبدًا بغض النظر عن الصمت العربي والدولي، حيث إن الشعب الفلسطيني مثّل أطول مقاومة في مسيرة العالم أجمع، وثبتت عليه مقولة (لسنا أطول احتلال، بل أطول مقاومة).

 

لعبة صفقة القرن

وتأتي عملية الهدم الموسعة والمكثفة تلك بعد إعلان تأجيل صفقة القرن للمرة الرابعة؛ الأمر الذي يجعلنا ندرك أن التأجيل جاء علنًا، والتنفيذ ما زال ساري المفعول، حيث يُفهم من ذلك الالتفاف بعيدًا عن أية ضغوطات تعيق تنفيذ الصفقة حتى تحصد الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية ثمار تلك الصفقة وسط خداع الفلسطينيين وتمويههم بإعلان التأجيل.

وبالرغم من ذلك، إلا أن مسيرات العودة والحراك الشعبي ما زال مستمرًا، دون أن تنطلي عليه خدعة التأجيل تلك، موضحًا أن وجهة العودة ناحية الديار الفلسطينية التي سلبها واغتصبها المحتل الصهيوني عام 48، وأنه قطعًا لن تكون الوجهة ناحية الأراضي المصرية، أي سيناء.

وبهدم تلك العمارات السكنية تتجلى لنا معالم جديدة من معالم الهجرة القسرية التي عاشها شعبنا مرارًا، بدءًا من 48، وحتى نكسة 67، وهجرات أربع حصيلة أربع حروب مرت على قطاع غزة دون تجاهل ونسيان الجولات قصيرة الأجل التي تنفذها قوات الاحتلال بحق قطاع غزة منذ الفينة والأخرى حسب الحالة السياسية ومجريات الاتفاقات والتفاهمات وتشابك الاجتماعات الدائرة في مصر.

لذا على الجميع رئاسة وحكومة وشعبًا ومقاومة أن يكون لهم ردة فعل مناسبة وبحجم هذا الحدث المؤلم والكبير ناهيك هن الدور العربي والعالمي ومؤسسات حقوق الإنسان لوقف عملية الهدم والتشريد التي تتبناها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد