تزوجت الأميرة ”فوزية” ابنة فؤاد الأول ملك مصر والملكة نازلي، من ولي عهد إيران محمد رضا بهلوي في 16 مارس 1939، وقد تم الزفاف في القاهرة. ثم بعد سفرها إلى إيران أُجري الاحتفال بالزفاف مرة أخرى في طهران، وبعد عامين من زواجها تقلد زوجها محمد رضا مقاليد الحكم بعد الغزو الروسي البريطاني لإيران والذى أجبر أباه رضا بهلوي على التنازل عن العرش ومغادرة إيران منفيا إلى جنوب أفريقيا، وإمبراطورة إيران بين عامي 1941 – 1949.

المعلومات السابقة، موثقة تاريخيا ومعروفة للجميع، وهذه النقطة لا مشكلة فيها أو حولها.

السؤال، مصر في تلك الفترة التاريخية كانت مملكة سنيّة المذهب. حيث تتخذ ولا تزال من مذهب الإمام ”أبي حنيفة” أساسًا لتسيير المعاملات والتفسيرات الفقهية الدينية.

إذن، كيف وافق الأزهر، والمصريون، القصر الملكي على زواج أميرة ملكية سنيّة المذهب من ولي عهد إيران ”محمد رضا بهلوي” وهو شيعي المذهب؟

الزواج والتقارب،كان سياسي الدلالة، لعلها حنكة وحكمة مصرية مبكرة لأهمية التعاون والتحالف في المنطقة بين فرقاء صنع الاستعمار بينهم عداوة وبغضاء، لعله كان إنذارا لقوى أخرى كانت ترقب وتترقب ما يحدث .

المؤكد أن هؤلاء (النظام الملكي ومؤسسة الأزهر) لم يروا جميعًا أن إيران أو الشيعة يمثّلون خطرًا على السنةّ أو على مصر. والأكيد أيضًا أن الأزهر وقتها كان يرى في الشيعة مذهبًا خامسًا يمكن التعبّد به دينيًا بعد استبعاد بعض الشوائب التي علقت به، كما علقت بغيره من المذاهب السنيّة المتعارف عليها، وهو ما نادت به لجنة التقريب بين المذاهب قبل ذلك بفترة بسنوات وضمّت علماء ثقات من كافة المذاهب والأقطار الإسلامية بما فيهم الشيعة وانتهت إلى سلامة المذهب وحُسن إسلام هؤلاء، وإلاّ ما تمت تلك الزيجة والتي توّجت بموجبها الأميرة المصرية فوزية إمبراطورة لدولة إيران فيما بعد تولي زوجها العرش خلفًا لوالده.

”العدو الشيعي” عدو مصطنع، نشأ بتوجه استعماري مع بدايات القرن العشرين، بالتزامن مع صناعة جماعات ودول بعينها، فالتقسيم يبدأ بتفتيت الكتلة الواحدة المتماسكة من الداخل، والفتنة وإن كان ملعون من أيقظها، فملعون حتى سابع جد من صنعها وعمل على إذكاء نيرانها الأمس القريب واليوم.

وإذا كان الخلاف بين الناس سنّة مؤكدة في الحياة وسببًا لتدافع الناس ومن ثم نشأة الحضارات، فالمؤكد أيضا أن خلاف أبناء الدين الواحد، لم يكن أبدًا خلافًا على ثوابت العقيدة أو على أسس التوحيد التي ميّزت دينهم عمّا سواه، لكنها خلافات على معاملات وفرعيات، لمئات السنين سرعان ما نمت وتجذرت حتى خُيّل أن الخلاف بين السنة والشيعة من صُلب العقيدة، وقد وعى الفقهاء ببدايات العقد الثاني من القرن العشرين طبيعة الخلاف ورأوا فيه خلافا واهيا، واقتنعوا أنه لا يمت لصُلب العقيدة وثوابتها من قريب أو بعيد وإلاّ ما بدأت فكرة التقريب بين الجميع.

الحاصل أن الحياة الاجتماعية والعلاقات السياسية كانت طبيعية في تلك الفترة بين الجميع، حتى استجدت متغيرات على الساحة السياسية بالمنطقة، تمثلت في ظهور دويلات ودول تم اصطناعها لغاية وحكمة استعمارية استخباراتية، عرفناها الآن وتمثلت في ضمان بقاء اضطراب المنطقة وإزكاء الصراعات المذهبية بين كافة الأطراف.

فهل علمنا الآن، الحكمة السياسية والإعلامية لشيطنة ”إيران والشيعة” وتصنيفهم العدو الأكبر للمسلمين!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد