ماكرون وباريس تترصد الوضع الجزائري على صفيح ساخن

الجزائر على مقربة من أبواب الانتخابات الرئاسية التي ستقام يوم 18 أبريل (نيسان) 2019، وتعد هذه الانتخابات مهمة وحاسمة للجزائر، وخاصة أن البلد يمر بأزمة اقتصادية، ويواجه تحديات أمنية في المنطقة، والجزائريون في متابعة للحدث الوطني المهم لمستقبلهم ومستقبل بلدهم، فالكل يتابع برنامج المترشحين، ويترصدون للوضع.

الجزائريون اليوم يدخلون في حراك شعبي كبير تحت عنوان مسيرة الحرية، وهذا تأكيد لحراك الجمعة الماضية الموافق لـ22 فبراير (شباط)، معارضين فكرة ترشح الرئيس الحالي عبد الغزيز بوتفليقة لعهدة رئاسية خامسة، وقد نظم الطلبة كذلك يوم 26 من الشهر نفسه مظاهرات ومسيرات ضد ترشح الرئيس الحالي، وضد التنظيمات الطالبية التي لا تمثلهم على حسب قولهم على مستوى ربوع جامعات الوطن.. وفي جمعة اليوم قد نزلت شخصيات سياسية وتاريخية بازرة على الساحة الوطنية، الجزائريون متضامنون مع أطراف الشعب الجزائري في مسيرتهم ضد العهدة الخامسة، أبرز هذه الشخصيات البطلة التاريخية «جميلة بوحيرد»، ورجل الأعمال الجزائري، ورئيس مجمع سيفيتال «يسعد رابراب» وغيرهم.

الجزائريون اليوم يحتاجون في مظاهرات ومسيرات يسودها الجو السلمي تحت شعارات تطالب الرئيس بعدم الترشح لولاية أخرى عبر مختلف ربوع الوطن الجزائري مع تحذيرات وتوصيات وتأكيد على وجوب سلمية المظاهرات والمسيرات، ومنع وتسليم كل مخرب إلى واحدات الأمن والشرطة.

ربما كانت قد أوصلت مظاهرات 22 فبراير أي الجمعة الماضية الرسالة لباريس، والشعب الفرنسي على وعي وحضارة الفرد الجزائري بعدم اللجوء التخريب لكي يعبر عن رفضه، وقد تكون مظاهرات مقلقة لباريس، وخاصة أن فرنسا تسعى دائمًا للحفاظ على مصالحها الاقتصادية وغيرها باستقرار الجزائر التي تلعب دورًا مهمً في المنطقة، وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب.

الجزائر اليوم تحت أنظار العالم والمراقبين والمحللين، وأن بعضهم يحذرون الجزائريين من تحول المسيرة يسودها جو سلمي إلى جو عنيف، وقد يدخل البلد في دوامة الانزلاقات الأمنية، وقد يكون فرصة للمتطرفين الفارين من الشرق الأوسط كـ«داعش» و«القاعدة» وجماعة «بوكو حرام» في أفريقيا لممارسة اعمالهم الإرهابية.

الجزائر اليوم تعد أحد الأقطاب التي استطعت مكافحة الإرهاب والحفاظ على امنها في دول العالم.. وتعد من الدول التي استطعت الترصد ومكافحة الجماعة الإرهابية بشراسة، والتي أحبطت وأفشلت الكثير من العمليات الإرهابية على عكس باريس وبلجيكا في السنوات الأخيرة.

على المواطن الجزائري الحرص على استقرار بلده مهمة كانت الظروف تجنبًا لأي مشاكل قد تدخل البلد في مرحلة عدم استقرار.. نتيجة هذا الحراك ستظهر يوم الأحد 3 مارس (آذار)، إما أن يترشح الرئيس أو لا، وقد يفتح المجال للمترشحين للتنافس فيما بينهم ببرنامج يخدم مصالحة الجزائر والجزائريين، وهناك شخصيات بارزة كانت قد أعلنت خوض سباق الرئاسيات، منها اللواء المتقاعد علي لغديري ورئيس حركة حمس عبد الرزاق مقري، والرئيس السابق للبرلمان الجزائري السعيد بوحجة، وقد يعلن علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق، ورئيس حزب طلائع الحريات ترشحه يوم الأحد 3 مارس بعد عقد الاجتماع مع المكتب السياسي لحزبه، ولويزة حنون الأمينة العام لحزب العمال كذلك.

ربما الجزائر ستشهد تغييرًا في مسارها، وخاصة أنها دولة حديثة، وقد واجهت الكثير من التحديات التي قد تكسبها شعبًا وحكومتة الخبرة اللازمة لمواجهة الأزمات في المستقبل، وعلى الشعب السهر على عدم إدخال البلد في دوامة الفوضى، والتي قد تؤدي إلى إعلان حالة الطوارئ، وقد يتم وقف المسار الانتخابي لأسباب أمنية، وخاصة أن البلد يواجه تهديدات من كل جهة، وقد تكون فرصة لا تعوض للجماعات الإرهابية، وحتى بعض الدول الأجنبية التي تترصد للوضع الجزائري جيدًا، ولا يجب السماح للأطراف الأجنبية تتدخل في الوضع الداخلي للبلد، ولا يجب الإصغاء لها، والكل يعلم أن الجزائر لا تتدخل، ولم تتدخل في أي شان من شؤون الدول في العالم.

وفي الأخير قال المفكر الجزائري مالك بن نبي رحمه الله: إن نهضة مجتمع ما تتم في الظروف العامة نفسها التي تم فيها ميلاده، كذلك يخضع بناؤه وإعادة هذا البناء للقانون نفسه.

هذا القانون هو الذي عبر عنه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن بلغة أخرى حين قال: لا يصلح آخر هذه الأمة، إلا بما صلح به أولها. كتاب ميلاد المجتمع، فصل فكرة التربية الاجتماعية.

وقال ابن باديس رحمه الله: «هذا الشعب له لغته»، وهي العربية ودينه، وهو الإسلام ووطنه، وهو الجزائر.. إنكم لا تعرفون شيئًا عن هذا الشعب، وتريدون كل مرة، وبجرة قلم أن تستبدلوا بحضارته حضارة أخرى ومقوماته بمقومات أخرى وتاريخه بتاريخ آخر، وهذا أمر مستحيل لو أنكم فكرتم قليلًا. آثار الشيخ عبد الحميد ابن باديس.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد