الإنكار في تعريفه الشائع هو كلمة تستخدم للدلالة على أن بيانًا ما أو ادعاء ما ليس حقيقيًا، ومنه نكر الشيء أي جحده ولم يعترف به، وفي نفس معنى هذه الكلمة كلمة النكران والتي تعني جحود وعدم اعتراف أو إقرار. وكلتا الكلمتين تشيران لآلية دفاعية نفسية بافتراض المحلل النفسي «سيجموند فرويد». وتصف كلمة الإنكار حالة يواجه فيها الشخص حقيقة غير مريحة مطلقًا، فلا يستطيع تقبلها فيرفضها بدلًا من ذلك، ويصر على أنها ليست حقيقة رغم وجود الأدلة الدامغة على صحتها. ويوصف الشخص الذي يسلك سلوك الإنكار باسم المنكر، كما يتضمن الإنكار أيضًا رفض تصديق أحداث أو وقائع ثبتت صحتها، أو رفض معلومات مؤكدة، وهذا بدوره يخلق حالة من تجاهل بعض المعلومات التي قد تكون مفيدة ضمن جملة المعلومات المرفوضة.
معاناة كثير من المجتمعات على المستوى التاريخي والجغرافي كانت بسبب الكثير من النوعيات المدمرة كالكاذب، المنافق،الساذج،المتلون،الجبان وآخرين. لكن الإنكار آفة، مرض يجب التخلص منه قبل أن يبتلع ما تبقى من الوطن العربي. في كل دولة عربية في الوقت الحالي كثير من المصائب التي يحاول الكل «التغاضي» عنها وهذا سيضر المجتمع كاملًا وأولهم المتغاضون. ألف باء حل المشكلات هو الاعتراف بوجود مشكلة. في كل مرة تغطي عينيك عن مصيبة أو كارثة ما فأنت تمشي خطوة في طريق مظلم وتبتعد أخرى عن طريق صحيح فيه حل لجميع مشاكلك. الجهل مرض، التجاهل مرض، الغباء مرض والاستغباء لا يوجد له علاج حتى الآن. الغبي ليس شخصًا «لا يفهم»، الغبي شخص «لا يريد أن يفهم».
النعامة تضع رأسها في الرمل ظنًا منها أن ذلك سينقذها، الدول العربية باستثناء بعضها يتصدرون جداول تصنيف أسوأ شيء في كل شيء: أسوأ نظام تعليم عربي، أسوأ نظام محافظة على حقوق الإنسان العربي، أسوأ حرية، أسوأ اقتصاد، أسوأ أجور وأسوأ كل شيء. لماذا يبدع العرب في التعليم في كثير من الدول الأوروبية؟ لماذا يحصل العرب على مناصب علمية مرموقة في كندا،الولايات المتحدة وأستراليا والكثير من الدول المتقدمة؟ هل السبب في الدجاجة أم البيضة؟ أم الديك؟ عندما تكذب على نفسك لتخبر الآخرين أن كل شيء بخير أو أننا الأفضل فهذا لن يضيعك وحدك بل سيدمر الجميع كما هو الحال في الوقت الحالي. لا يتم بناء المجتمعات بكتب التاريخ فقط. لا تتقدم الدول بالتاريخ وحده. البناء يتم بالمواجهة، بالنقد والإشادة بالناجح.
الفشل ليس عيبًا في حد ذاته، من لم يفشل لم ينجح، الإصرار على الفشل هو الفشل، التعنت في الفساد فشل، محاولة هدم النقد البناء فشل وكل ما يمت للإنكار بصلة فهو فشل. إذا رأيت شيئًا فاسدًا فعالجه أو استعن بمن يستطيع فعل ذلك وإن لم تجد فاصرخ حتى يسمعك الجميع. نستطيع مجاراة التقدم العلمي ببعض الأغاني الشعبية فقط ولن نقدر على بناء مجتمع قوي يحترم الجميع بالشعارات فقط لا غير .. العمل للجميع والنقد للجميع ومن حق الإنسان أن يقول رأيه حتى ولو فيه ما يضايق البعض، من حقي أن أنتقد السيء والفاسد، المجرم والخائن. من حق الوطن علينا أن نساعده كما ساعدنا في كثير من الأوقات، المريض له علينا واجب وهو الاهتمام به وتقديمه العلاج الصحيح والفعّال ولن يتعافى الوطن بالإنكار صدقني. ولا حتى برؤوس النعام.

انتقد ما تريد بدون شخصنة النقد، كل فكرة هي شيء قابل للنقد وكل شخص له حق الاحتفاظ بالوقار والهيبة وعدم المساس بشخصه وإهانته، نقد الفكرة والابتعاد عن صاحبها. نقد المحتوى وليس الشخص، الحق في الإنتاج مقابل الحق في التعديل. الحق في الحرية مقابل الكل.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

علامات

: سياسة, مجتمع, نقد
عرض التعليقات
تحميل المزيد