التاريخ ربما لا يكتبه المنتصرون فقط، لكن شخصيات بها شخصية  مباهاة، والعظمة وراء كل قرار فعل يحدث. وإن المستندات والوقائع التي تحكي لنا الفئة الكبرى تحتوي علي تزوير، وما يبث في مناهجنا التعليمية أو على قنوات أنصاف الحقائق، أو ما يقال عليها صفراء.

لكني سأحكي  عن رجل أشيب حارت فيه أوروبا مع اتساع مدى قوته، لا يرحم أعداءه، لكنه يتناقض في ذاته بين قوة وضعف. خطاباته التي أثرت دائمًا عند شعبه، وعند جيشه، كان حينها رئيس وزراء لهذا البلد التي تدخل في الحرب العالمية الثانية.

بداية حكاية

(كتاب الساعة الأكثر ظلمة) الذي قام بنشرة تشرشل بنفسه متحاكيًا بأسرار حروبه التي خاضها، والتي كان آمرًا ناهيًا فيها. كيف أنه طبعت صورته كبطل على أكثر عملة مستخدمة، وهي فئة الخمسة جنيهات استرليني.

بدأت ناس تعجب بهذا القائد الأشهر، صاحب السيجار الكوبي الضخم في يده بكل اجتماعاته، ينفث بكبرياء مقيت، وبنبرة متعجرفة يلقي كلماته بين كل نفثة وأخرى.

يرون فيهم قائدهم الهمام باختراع علامة النصر(V) في الحرب العالمية الثانية، لا يمل من تكرارها أمام شعبة حتى أخذتها الشعوب الأخرى عند الانتصار في الحروب، أو خلع الحكام، والثورات لنزع حكام عن كراسيهم بالقوة.

بين إنجازات وجنازات

نجح في تجنيد الكثير من ملايين الهنود للاشتراك في حرب عالمية، فرض بشخصيته وقوة خطاباته حربًا شرسة على كل أعدائه ومنافسيه على العالم كله. وفرض على بريطانيا وأمريكا قوة هيمنته وقرارة العقلاني، مع بعض خفة الدم، سياسي بارع يتمسك بتقاليد الحكم.

إخفاء السلام مع هتلر

لم يكن منطقيًا أوقاتًا في إخفاء بعض أمور الحكم عن العوام من الشعب ومن حلفائه، مثل اتصاله بألمانيا التي تمثلت في هتلر لعقد سلام. بل هو من حاول الحرب، وابتدأ بالتمادي في شن 7 غارات على برلين محاولًا النيل منهم، وإظهار صورة البطولة في مقتل ما يقرب من 90 ألف مدني.

سلاح المجاعات في الهند

أصر في قراره أن لا يتم إرساله للدعم الغذائي والمالي إلى الهنود المحدق بهم سلاح المجاعات الفتاك الذي سيقضي على الهنود في المنطقة، فقد بلغ ضحايا المجاعات 3 مليون، كان عنصريًا مع الشعوب غير البيضاء، وخصوصًا الشعوب التي طلبت منهم الاستقلال في الحكم الذاتي مثل الهند. وإن البقاء سيكون للأفضل، والأصلح والأرقى هو من يجب الاهتمام به ورعايته.

هاجمه البعض كثيرًا في البرلمانات الشعبية لشخصيته المزيفة وسطوة قوته، وبأنه ديكتاتور ظلم الكثيرين، ومنهم شعبه، حتى أن إحدى أعضاء  البرلمان قالت له: لو كنت زوجي لوضعت لك السم في كوب العصير.

فقال لها: لو كنت زوجتي لشربت السم بكل سرور.

كان نقد الصحافة لاذعًا، وكان نقد الكثير من المشهورين والمفكرين المبدعين في ذاك الوقت، مثل الفيلسوف جورج برنارد شو، الذي قال في برود أعصابه، فقد كان تشرشل ثقيلًا ثقيل الوزن بالنسبة لجورج برنارد شو: من يراك يعتقد يا تشرشل أن بريطانيا تعاني من مجاعة، فقال له تشرشل: ومن يراك يعرف سبب المجاعة.

الخلاصة

قارن كل هذا بما يما يحدث في مصر فستجد أن المقارنة شبيهة، وأن المعارك سياسية طاحنة ستكشف أشياء جديدة على الساحة. إنكار الحقائق وعدم التعلم من تاريخ سندور في دائرة أكثر هلاكًا واضمحلالًا وفقرًا وبطالة. فلدينا ساسة يعتمدون على سياسة إنكار الحقائق، لا يعرفون الشعب، ولا يدعونهم يعرفون. يرغبون في مرشح واحد يستنكرون أي إنسان، وينكرون الحقائق في إنكار مبين، إن السياسة أيضًا في مصر، والساسة من كبيرهم لصغيرهم، يعتمدون بصفة كبيرة على ترشيح أنفسهم في الفوز بمقعد رئاسي، منهم من يدخل الواجهة معتقدًا أن الديمقراطية هي الحل، لكن ستكون الواجهة تكبيلًا للمعارضين وقص أنيابهم  في صمت. سيقضون على الجميع، وسيبقي العالق في ذكرياتهم أن أظفار منافسين ستكبر يومًا، سيتحالف البعض على الجميع أو الجميع على شخص واحد.

سيظن أن السفينة لا تسير، .إلا عن طريقه، وهو ربان السفينة؛ لأن معه  كل قوى السفينة، والشعب مجرد عمال ستنتهي أعمارهم على السفينة، وستهلك السفينة بهم جميعًا، منهم من سيهرب، ومنهم من ستلتهمه  أمواج، ومنهم السباح الذي سيقفز على الأمواج، لكنها سياسة، والسياسة لعبة خبيثة لن يدوم أحد فيها.

لا أحد يدوم في السفينة، لا الناجي، ولا الغريق، ولن يتذكرنا التاريخ، إلا بأبشع الجرائم التي ارتكبها السياسيون في حق الشعوب.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد