تعرض أبناء التيار الإسلامي خلال الأعوام الثلاثة الماضية لضربات موجعه وخسائر فادحة، فالفصيل الأول من التيار الإسلامي جماعة الإخوان المسلمين ماتزال في غيبوبة ما بعد 30-6 ولازال شبابها حائرين تحاصرهم قوى الأمن من جهه وتصارع قياداتهم على قيادة الجماعة من جهة أخرى، لذا فهم يعيشون في حالة من الإحباط الشديد واليأس أدى بالكثير منهم إما لاعتزال العمل المجتمعي تماما أو لسلوك مسار غير سوى في التغيير، ولعل الجماعة ستظل على حالها ذاك مادامت لم تغيير طريقة تفكيرها وتعيد حسابتها وتدرك جيدا أن كرسي الحكم ما هو إلا وسيلة وليس غاية وأن مصر أكبر من أي فصيل أو جماعة مهما قويت وأن الدعوة هي الأساس والسياسية تابع وليس العكس، ربما تحتاج الجماعة سنوات لإعادة ضبط البوصلة والإندماج من جديد مع المجتمع ويبدو أن التاريخ يعيد نفسه لكن للأسف الجماعة لا تعتبر، وإذا تطرقنا إلى الفصيل الثان من أبناء التيار الإسلامي وهم السلفيون نجد أن الامر مختلف، فالسلفيون مازلوا يعيشيون في أزمة الصراع بين الفردية والجماعية فأغلبهم مشتتون يؤثرون العمل الفردي على العمل الجماعي في عالم يشهد اندماج الكيانات الاقتصادية والمؤسسات الاجتماعية العملاقة لتصبح أكثر قوة وأعمق تأثيرا لكن السلفيين بعيدون كثيرا عن هذا الاتجاه العالمي فمازال أكثرهم مصرا بعناد على الفردية وإن كان يتشدق زورا بأهمية العمل الجماعي، ويستثنى من ذلك كيان سلفي واحد وهو الدعوة السلفية التي مهما اتفقنا أو اختلفنا معها تظل رقما هاما على ساحة العمل الدعوي وهي حاليا تسعى بقوة للتحول للعمل المؤسسي المنضبط إداريا وإن كان ذلك يتطلب مزيدا من الإرادة والعزيمة على إحداث تلك الطفرة، وفي طريق ذلك التغيير العميق يواجه أبناء الدعوة السلفية حربا ضروسا من طرفي الصراع الإخوان وآلتهم الإعلامية والدولة العميقة مدعومة برجال أعمال فاسدين وقنوات فضائية وصحف ذات تمويل كثيف، فالإخوان يرون أن الدعوة السلفية قد باعتهم ولم تشاركهم مصيرهم الحالي  من البغض المجتمعي والاضطهاد الأمني أما الدولة العميقة فقلقة بشدة من تلك المؤسسة الدعوية  التي نجحت في العبور بأعضائها من عنق الزجاجة ومازالت تملك قاعدة شعبية لا بأس بها  قادرة على إحداث التغيير المنشود، إلا أني أعتقد أن الخطر الحقيقي الذي يهدد كيان الدعوة السلفية ليس الإخوان ولا الدولة العميقة وإنما ينبع الخطر من الداخل فبعد الثورة نشأ جيل جديد من أبناء الدعوة السلفية انشغل جزء منهم بالسياسية على حساب الدعوة وبالتنظير قبل العمل وبمعسول الكلام عن حقيقة البذل وتزكية النفس فلما سقط التيار الإسلامي سياسيا أصابهم أحباط ويأس من ذلك الأخ المحبَط يبحث عن موطن الخلل في كل ماحوله عدا نفسه، فلم يلتفت إلى تكاسله الدعوي ولا إلى تغيبه الدائم عن حلقات العلم والاجتماعات الإدارية ولا اكتفائه بنقرات الكيبورد في ذلك العالم الافتراضي بل التفت إلى شيوخه وإخوانه ومؤسسته الوليده فبدأ يوجه أسهم النقد اللاذعة وخناجر الغمز واللمز، فبدلا من أن يسهم في تزكية نفسه بالعلم والعمل وإصلاح دعوته بالبذل والنصح والنقد البناء، استسلم للإحباط واليأس ولأنه سلبي لا يجيد إلا الكلام فأفرغ شحنة الإحباط الممزوجة بالسلبية على هيئة نقمة على مؤسسته الدعوية فأصبح لا يرى إلا عيوبها ولا يبصر في القائمين على إدارتها إلا سوئاتهم ويرى نفسه مع إخوانه بمثابة المعلم الناصح الحكيم الملم بخبايا الأمور مع الطلاب قليلي العلم والفقه أحداث السن سفهاء الأحلام محودي الإبداع وافكر  فأخذ يبعتد تدريجيا عن ذلك الكيان الذي يراه مهلهلا إداريا مشلولا حركيا وذا تأثير محدود مجتمعيا ولأن الساحة الدعوية حاليا قد خلت ولم يضحي قائم على سد ذلك الفرض الكفائي الدعوي بشكل مؤسسي إلا أبناء الدعوة السلفية فالأعباء زدات والتكليفات تراكمت وبدل من أن يستفرغ أبناء الدعوة جهودهم لمواجه الفساد الذي ينخر في المجتمع بدلًا من ذلك انفصل فصيل منهم نفسيا عن كيان الدعوة وابتعد عن العمل الدعوي واكتفي من السلفيه بلحيته وسرواله القصير وفرط كثيرا في إصلاح نفسه وتزكيتها وإصلاح المجتمع ونشر دين الله فأصبح يستحق بلا جدال ذلك الاسم «محبَط بن سلبي آل ناقم» وإلى الله المشتكى.

 

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد