درعا المحافظة السورية الحدودية التي ما زالت تحاول نفض غبار حرب السنوات الماضية عنها، يبدو أنها في حالة يرثى لها. فلا اتفاق 2018م استطاع أن يتوصل إلى حل دائم، ولا المفاوضات الجارية منذ قرابة الشهر ونصف استطاعت وأد نار الفتنة والحرب بين أبنائها.

خارطة طريق أعدها الوسيط الروسي بين الحكومة السورية والمسلحين تضمنت تشكيل لجنة لسحب السلاح الخفيف والذخيرة من المسلحين، وإخراج من لا يريد التسوية منهم إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب، بالإضافة إلى تسليم السلاح الثقيل والمتوسط منهم، وإعفاء من خضع للتسوية من المسؤولية وشطب أسمائهم من القوائم الأمنية، وعودتهم لحياتهم الطبيعية.

كما تنص خارطة الطريق على تنفيذ عمليات تفتيش لكل المسلحين حتى المتصالحين منهم، بعد القيام بعمليات تسوية أوضاع كمرحلة ما بعد النزاع.هذا وتصر الحكومة السورية على تنفيذ دوريات سورية روسية مشتركة في كافة أحياء درعا البلد بهدف عودة الأمن والأمان للمنطقه. ولا تخلو الخارطة من الجانب الإنساني الذي يتعلق بالإغاثة وتأمين السكان المحليين.

كل ما سبق نقاط نص عليها اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية والمسلحين. اتفاق يبدو أنه لم ولن يكتمل؛ فما إن أعلنت بنوده حتى بدأت التشكيلات المسلحة في درعا البلد بالإعلان عن حالة النفير العام والرفض الكامل للاتفاق، واتهام كل من يقوم بالموافقة عليه أو القبول بالرحيل إلى إدلب بالخائن، والتأكيد على أنه سيكون مستهدفًا بالنسبة لهم.

إذًا الحكومه السورية ما زالت تعمل على الحل السلمي لتجنيب المحافظة عملًا عسكريًّا قد يدمر كل ما تبقى من بنى تحتية، وهو أمر يرفضه السكان المحليين في المنطقة فجميعهم يريدون الحل السلمي وتجنب الحرب، لكن وجود السلاح مع المجموعات المسلحة يمنعهم من الرفض والخروج ضدهم ليكتفي أولئك السكان بالنزوح والهروب من المنطقة الساخنة إلى المنطقة الآمنة بمساعدة الحكومة السورية، التي أمنت معبرًا خاصًّا لخروجهم وأماكن ليقطنوا فيها إلى حين التوصل لاتفاق حقيقي وواضح.

يبدو أن محافظة درعا التي تحاذي الأردن من جهة والجولان المحتل من جهة أخرى، ستشهد أحداثًا مهمة وتوترات كبرى بعد عامين من الهدوء الذي تخلله عمليات اغتيال للمواطنين سواء أكانوا من موظفي الحكومة السورية، أو ممن تمت تسوية أوضاعهم خلال العامين الماضيين، ولا نعلم إن كانت الأنباء التي أعلن من خلالها عن الاجتماعات بين قادة المسلحين مع الكيان المحتل في ريف القنيطرة صحيحة أم لا؟ والتي إن كانت صحيحة فهذا يعني أن الدعم الخارجي ربما ما زال يقدَّم لتلك المجموعات المسلحة الموجودة في درعا.

ومن الواضح أن الوسيط الروسي يبذل جهدًا في التوصل لاتفاق مكتمل الصور،  إلا أن تعنت الأطراف كلٍّ حسب ما يراه صحيحًا، سيفضي إلى مفاوضات قد تطول قليلًا؛ فالحكومة السورية ما زالت تعمل بمبدأ «البال الطويل» لعلها تتوصل إلى اتفاق حقيقي وتجنب للعمل العسكري.

لغاية اليوم لا تطور للمفاوضات في درعا وحتى الاتفاق الذي أعلن عنه 15 أغسطس (آب)2021م يبدو أنه لن يكتمل؛ مما يضع المحافظة أمام انتظار صعب ما بين الانتشار الأمني في كافة أحياء درعا البلد، وعودة الأمن والأمان، أو أمام اقتحام واسع وعملية عسكرية لا أحد يعلم ماهيتها إلى الآن. فماذا ينتظر درعا؟ وهل ستجد من أبنائها ممن يحملون السلاح ذرة من الوعي لتجنيب المنطقة عملية عسكرية؟ أم أن الأنا وحب الذات سيكون هو الطاغي على حب الوطن والأرض؟!

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد