هذا هو الجزء الثاني من تلك السلسلة التي تتناول حدثًا من أهم وأخطر الأحداث التي وقعت في عالمنا العربي، كنت في الجزء الأول أوضحت الأسباب والعوامل التي بنى عليها العراق موقفه ونشرت ورقة التقديرات العراقية التي دخل على أساسها الكويت، وأوضحت كذلك نقاط القصور في تلك الرؤية، ولعل تركيزي الأكبر في تلك السلسلة على:

«كيفية صنع واتخاذ القرار في الأزمات والقرارات المصيرية» وتبيان بعض النقاط الخافية باستخدام أسلوب تركيز الضوء على نقطة مظلمة فتبين معالمها وتظهر أبعادها، ولعل تخلف صنع واتخاذ القرار في عالمنا العربي عائد لسببين:

الأول أننا كعالم عربي وافد جديد في عالم الصراع وإدارته، فقد سلمت المنطقة الإسلامية والعربية نفسها وأمنها للمماليك ومن بعدهم للعثمانيين، وكانت أول تجربة حقيقية لهم في إدارة «الصراع» بالدم والنار في حرب فلسطين (1948).

الثاني عدم وجود المؤسسية لدى متخذ القرار العربي وهذا عائد في جزء منه إلى غياب فكرة الديموقراطية في عالمنا العربي البائس المثقل بديكتاتوريات ملكية وجمهورية!

(1) الأجواء قبل الغزو العراقي

«إن الحرب بين بلدينا قد انتهت، ونحن ننكس العلم السوفيتي الآن». ميخائيل جورباتشوف لجورج بوش 

عندما سقوط حائط برلين (9 نوفمبر 1989) وما تداعى بعده من بشائر أو مخاطر كان «جورج بوش» (الأب) لحظتها رئيسًا للولايات المتحدة وقد وجد أمامه فرصة نادرة في التاريخ. خصوصًا أنه بعدها أعلن جورباتشوف عن تفكيك الإمبراطورية الشيوعية رسميًا، وبهذا انتهت إمبراطورية الشر (كما وصفها رئيس وزراء بريطانيا الأسبق ونستون تشرشل).

تعليق:

ولعل ذكر المشهد الختامي لسقوط الإمبراطورية السوفيتية يكون مفيدًا ففي نهاية عام(1991) جاءت هدية عيد الميلاد للرئيس بوش الأب حينما اتصل به آخر الرؤساء السوفيت ميخائيل جورباتشوف ليقدم له تمنياته الطيبة، ويبلغه بأن:

«الاتحاد السوفيتي لم يعُد موجودًا»، ويزيد جورباتشوف وصوته متهدجًا ومشاعره ثائرة ودموعه تكاد تسمع من خلف سماعة الهاتف، قوله للرئيس الأمريكي، سيادة الرئيس: «إن الحرب بين بلدينا قد انتهت، ونحن ننكس العلم السوفيتي الآن».

كانت تلك اللحظة ضياعًا إنسانيًا وهوانًا سياسيًا وسقوطًا تاريخيًا لدولة شيدت إمبراطورية وجعلت عمادها القهر والظلم وظنت أن ترساناتها النووية خير عاصم لها من السقوط، وكان نيكيتا خروشوف (الرجل الذي حاول التجديد ومنع الوصول للحظة السقوط والانهيار) يقول لجنرالاته المُصرين على تكملة سباق التسلح مع أمريكا إلى نهاية الطريق: «إن ما يمتلكه الاتحاد السوفيتي من أسلحة نووية قادرة على تدمير الغرب الرأسمالي مرتين، في حين أن مرة واحدة تكفي!».

عودة من جديد للسياق

(2) أمريكا تدرس وتراجع خيارتها واختياراتها

«إن الولايات المتحدة بعد أن توصلت إلى تحقيق هدفها المطلوب بالانتصار في الحرب الباردة، ووصلت إلى تفوق اقتصادي وعسكري غالب، عليها أن تضع وتنفذ السياسات الكفيلة بضمان استمرار القوة الأمريكية غالبة وبحيث تظل إرادتها غير قابلة للتحدي ودورها غير قابل للمنافسة». التوجيه الرئاسي الصادر في عهد بوش الأب للمؤسسات الأمريكية

وفي ممارسة «جورج بوش» (الأب) لمسئوليته كرئيس فإنه وجه الدعوة لمجلس الأمن القومي الأمريكي لعقد سلسلة من الاجتماعات مهمتها مواجهة مستجد وطارئ حاسم وفاصل في مستقبل أمريكا والعالم.

وكان من بين حضور الاجتماع رجال من أهم راسمي السياسات وصناع القرارات في واشنطن من وقتها (1989) وحتى اليوم وضمنهم أسماء من عينة (جيمس بيكر، برنت سكوكروفت، ريتشارد تشيني، دونالد رامسفيلد، كولين باول، ريتشارد بيرل، ريتشارد أرميتاج، جيمس ولسلى، كوندوليزا رايس) .

وفي ذلك الوقت من رئاسة «بوش» (الأب) عقد مجلس الأمن القومي الأمريكي خمسة اجتماعات ما بين أواخر سنة 1989 واوائل سنة 1990 ثلاثة منها داخل البيت الأبيض في واشنطن، واثنان داخل المنتجع الرئاسي (كامب ديفيد) وفيما بين الاجتماعات تواصلت لقاءات أطلق عليها فيما بعد وصف (المناقشة الكبرى)»the great debate» إقرارًا بأهميتها عند مفترق طرق أساسي تتحدد فيه وتتقرر سياسات أمريكا في القرن الحادي والعشرين، وبصفة أولية فقد كانت لهذه الاجتماعات نقطة بداية سبقت ونقطة صول لحقت.

نقطة البداية التي سبقت هي الإقرار بأن السياسة الأمريكية تمكنت بعد نصف قرن من تنفيذ التوجيه الرئاسي (رقم 68 لسنة 1950) وهو توجيه صاغه الخبير الاستراتيجي «بول نيتزى» وقدمه إلى «دين اتشيسون» وزير الخارجية الذي وضعه أمام الرئيس «هاري ترومان» مع طلب توقيعه واعتماده.

وكان نص مقدمة هذا التوجيه يقول: «إن الهدف الاستراتيجي لسياسة الولايات المتحدة يتحدد في تدمير الاتحاد السوفيتي، وتحقيق تفوق عسكري أمريكي كامل عليه».

ونقطة الوصول التي لحقت – أن هناك الآن مشروع توجيه رئاسي جديد تولت صياغته لجنة خاصة رأسها «ريتشارد بيرل» (أمير الظلام) كما كانوا يطلقون عليه في واشنطن!، وفيه بالنص:

«إن الولايات المتحدة بعد أن توصلت إلى تحقيق هدفها المطلوب بالتوجيه الرئاسي رقم 68 لسنة 1950، وعلى امتداد أربعين سنة من الحرب الباردة، ووصلت إلى تفوق اقتصادي وعسكري غالب – عليها عند هذا أن تضع وتنفذ السياسات الكفيلة بضمان استمرار القوة الأمريكية غالبة وبحيث تظل ارادتها غير قابلة للتحدي ودورها غير قابل للمنافسة».

ثم رأى المجتمعون أن هناك دواعي خطرة للخلل تتعلق بالأحوال الأمريكية ذاتها في عدة مجالات (سياسية واقتصادية واجتماعية) منها.

  • أن هناك شبح خطر يلوح على الأفق وهو خطر نفاذ مصادر الطاقة المتوافرة للعالم، ومن الواضح أن الشرق الأوسط سوف يبقى مصدر أكبر إمدادات النفط وأكبر احتياطات للذهب الأسود في المدى المنظور في كل من السعودية والعراق وإيران وإمارات الخليج وبالقرب منها شطآن بحر قزوين. والمشكلة أن تلك المنطقة ومن يومها حتى اليوم أكثر بقاع العالم تأزمًا وتوترًا.

وعليه فإنه لا مفر من أن تكون منطقة الشرق الأوسط وليس غيرها مجال الاختبار الأمريكي الحاسم، مع ملاحظة أن أوروبا منافس على البترول باعتبارها قارة تتشكل من جديد على أساس سوق مشتركة، ثم ان آسيا مستهلك قادم يطالب بزيادة نصيبه من الطاقة فهناك كتل بشرية كبرى تتفتح شهيتها على الطاقة (الصين، والهند).

وعلى هذا الأساس كانت أمريكا تُدرك أن الشرق الأوسط يحتاج إلى عمليتين متوازيتين:

الأولى: تسكين الأطراف المنتجة للبترول كل منها في مربع لا تتجاوزه وذلك يتطلب: تثبيت الأوضاع في السعودية ودول الخليج.

الثانية: ترويض الجموح الإسلامي في إيران.

التعامل مع العراق (القومي) الذي خرج من حربه مع إيران (الشيعية) مُرهقًا يطلب تعويضًا عن حرب استنزفته ثماني سنوات لوقف المد الإسلامي الصادر من طهران وحجز تأثيراه خصوصًا عن منطقة الخليج.

محاولة (إدارة الصراع العربي الإسرائيلي) بما يسمح بتخفيف احتقان الشعوب العربية تجاه أمريكا وإسرائيل لأن ذلك الصراع ليس له حل في المدى المنظور.

تعليق:

يجب أن يلفت النظر أن كل الوثائق والأوراق البحثية وتقديرات الموقف المختلفة الأمريكية تتحدث عن «إدارة» الصراع وليس «حل» الصراع العربي الإسرائيلي، وهذا فرق كبير وخطير بين المعاني يظهر في التعبيرات والتصرفات والتوجهات ومن ثم ينعكس على السياسات الأمريكية في المنطقة من يومها إلى وقتنا هذا!

عودة من جديد للسياق

(3) تباين الآراء بين الصقور والحمائم في الإدارة الأمريكية

«أمريكا تحملت وحدها مسئوليات الحرب الباردة وأعباءها فلماذا تقبل الآن بشراكة تزاحمها على جوائز النصر»؟ رأي الصقور في لجنة صناعة المستقبل

وحتى ربيع سنة 1990 من رئاسة بوش الأب كانت المناقشة الكبرى ما  زالت جارية في واشنطن تتجاذبها الاجتهادات والتقديرات، وفي ذلك الوقت ظهر في مجلس الأمن القومي رأيان:

رأي يمثله (الحمائم) من دعاة التحفظ (وزير الخارجية «بيكر»، سكوكروفت» مستشار الأمن القومي، و«باول» رئيس الأركان)، ومجمله «أن السيادة الأمريكية المطلقة على العالم مستحيلة، والأفضل منها قبول سيادة نسبية تسمح بوجود شركاء آخرين بأنصبة محدودة، خصوصًا مع الأوربيين».

ورأي آخر يمثله (الصقور) دعاة الاندفاع ومنطقهم «أن أمريكا تحملت وحدها بمسئوليات الحرب الباردة وأعبائها فلماذا تقبل الآن بشراكة تزاحمها على جوائز النصر؟

خصوصًا من أوروبا التي غازلت الاتحاد السوفيتي (كما فعلت فرنسا في عهد ديجول) و(كما فعلت المانيا الغربية بسياسة التوجه شرقًا كما حدث أيام المستشار «ويلي برانت») .

ثم إن الموقع الأكثر سخونة في العالم الجديد هو الشرق الأوسط مفتوح بالكامل أمام الولايات المتحدة بما في ذلك (أن كافة الأطراف فيه يطلبونها بالتخصيص ولا يهمهم غيرها (باعتبار أن العرب يأملون في ضغط أمريكي على إسرائيل في حل لقضية فلسطين) ثم إن النفوذ الأمريكي في الخليج بأسره واصل إلى العمق، بالإضافة أن الدول المؤثرة مثل مصر والسعودية وبقية الآخرين يتسابقون فيما بينهم على الحظوة في واشنطن! ».

وإذن (كذلك رأى الصقور) «أن الولايات المتحدة ليس لها الحق إذا ترددت في إعلان سيادتها المطلقة على العالم».

(4) خفايا العلل الأمريكية

«إن الولايات المتحدة تحتاج في هذه اللحظة إلى عملية ترميم شامل للقوة (اقتصادية واجتماعية وثقافية وإعلامية) لأن قيادة العالم نحو عصر من السلام الأمريكي مهمة يصعب تحقيقها بالسلاح وحده». جزء من توصيات لجنة صناعة المستقبل الأمريكي

ومن ضمن ما اكتشفته لجنة التخطيط من أجل المستقبل الأمريكي أن الولايات المتحدة أصيبت بجملة من العلل والأمراض، وهي تقتضي علاجًا وتحتاج إلى جهود مكثفة فأوضاع أمريكا في هذه اللحظة مضطربة في مجالات عديدة منها:

  • أنها مرهقة اقتصاديًا بقسوة، حتى أنها الآن أكبر مدين في العالم.
  • وهي مجروحة على الأقل نفسيًا من تأثير هزيمة فيتنام التي لم تشف بعد جراحها.
  • وهي مشوهة في صورتها العالمية من كثرة الحملات التي وجهت إلى سياستها في العالم الثالث وفي أوروبا أيضًا.

وكانت خلاصة اللجنة في نهاية تقريرها: «أن الولايات المتحدة تحتاج في هذه اللحظة إلى عملية ترميم شامل للقوة (اقتصادية واجتماعية وثقافية واعلامية) لأن قيادة العالم نحو عصر من السلام الأمريكي مهمة يصعب تحقيقها بالسلاح وحده».

(5) العراق على الرادار الإمبراطوري الأمريكي

«أي تحسُن للعلاقات العربية الأمريكية يجب أن يسبقه تحسن في العلاقات العربية الإسرائيلية» رسالة إسرائيلية للرئيس الأسد

لم يكن العراق منذ أواخر الثمانيات بعيدًا عن الرصد الأمريكي، ولم يكن بعيدًا عن التفكير ولا الاستراتيجية ولا الخطط الأمريكية للمستقبل لعدة أسباب:

  • فالعراق كان داخلًا في قضية النفط وضرورة السيطرة على منابعه وإنتاجه.
  • والعراق داخل في ظاهرة الغضب الإقليمي فقد خرج من حرب طالت ثماني سنوات مع إيران متصورًا أن الغرب الذي ناصره في التصدي للمد الثوري الإسلامي الشيعي توقف عن مساعدته. ثم إن الدول العربية والخليجية خصوصًا منها وهي أشد محرضيه ضد إيران وثورتها تركته بعد أن أرهق طاقته وبدد قوته وانصرفت تركز على مصالحها أو مطامعها.
  • وكان العراق داخلًا في قضية أمن إسرائيل، لأنه بسبب عدم وجود حدود بينه وبين إسرائيل لم يُلزم نفسه باتفاقية هدنة ولم يدخل في مفاوضات سلام، بل إنه على العكس فإنه اتخذ أكثر المواقف تشددًا إزاء أي محاولة لتسوية الصراع العربي الإسرائيلي، وفوق ذلك فإن ضغط العراق كان محسوسًا على سوريا لمنعها من اللحاق بمصر في عقد اتفاقية صلح مع الدولة اليهودية، وذلك كان أحد الأسباب لتوقيع إسرائيل على توقيع الاتفاق الاستراتيجي الكبير بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية في الثمانينيات.

تعليق:

ولعل أول من عرف تأثير ذلك الاتفاق على الوضع في منطقة الشرق الأوسط كان الرئيس السوري السابق «حافظ الأسد» الذي رأى أن الاتحاد السوفيتي قد انتهى تأثيره لفترة طويلة خصوصًا بعد مجيء «جورباتشوف»، فجرب أن يفتح قنواته المغلقة أو المجمدة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وأرسل رسالة يستطلع فيها أفق فتح العلاقات من جديد.

وبعد يومين طلب السفير الروسي في دمشق موعدًا عاجلًا لمبعوث من الكرملين، وحُدد له موعد، وجاء لمقابلة الرئيس الأسد، وقال المبعوث الروسي للأسد (الأب): أن إسرائيل حملتهم رسالة لسوريا، وهي من (بيجن وشارون) شخصيًا (وكان الأسد مندهشًا) وأكمل المبعوث الرئاسي الروسي:

«أن إسرائيل علمت بوجود رسالة سورية وجهت لأمريكا برغبة سوريا في فتح أفاق العلاقات من جديد مع الولايات المتحدة الأمريكية، والقيادة في إسرائيل تريد من الرئيس الأسد أن يعلم أن «مفتاح»  تلك العلاقات هو بيد إسرائيل وحدها». واستطرد المبعوث الروسي «أن إسرائيل تؤكد للرئيس الأسد أن شرط تحسن العلاقات الأمريكية السورية مرهون بتحسن العلاقة بين سوريا وإسرائيل»!

وكان الرئيس الأسد محرجًا ومتعجبًا في ذات الوقت.

  • فهو محرج لعلم الروس برسالته للأمريكان من خلف ظهورهم.
  • ومتعجب لأن الروس قبلوا أن يقوموا بدور ساعي بريد للإسرائيليين دون ضيق أو حرج!

وفي اليوم التالي استدعى السفير الأمريكي ليخبره احتجاجه على نقلهم لرسالته للجانب الإسرائيلي، وبعد يومين عاد السفير الأمريكي برسالة من واشنطن فحواها «بأنهم آسفين لذلك، ولكنهم فعلوا ذلك بموجب الاتفاق الاستراتيجي الذي وقعه شارون مع الكسندر هيج مستشار الأمن القومي الأمريكي»!

عودة للسياق من جديد.

  • وكان العراق طرفًا رئيسيًا في قضية تكدس السلاح في منطقة الشرق الأوسط، لأن الولايات المتحدة اعتبرت أن الثورة الإسلامية في إيران التي أطاحت بنظام الشاه وهو أقرب الأصدقاء لأمريكا وإسرائيل ضربة قاسية لها، ومن ثم فإنها لم تدخر جهدًا في تسهيل تسليح العراق حتى يستطيع صد المد الإسلامي الإيراني ومعاقبة ثورة الخميني وجموحها الجارف.

تعليق:

وفي هذه النقطة كانت إسرائيل أكثر المهتمين والراصدين والمتابعين والمحرضين ضد العراق ونهضته العلمية وبرامجه التسليحية، وزاد هذا التحريض بعد الاتفاق الاستراتيجي الذي عقده وزير الدفاع (في حكومة مناحم بيجن) في ذلك الوقت أرئيل شارون مع ألكسندر هيج مستشار الأمن القومي في إدارة الرئيس ريجان، والذي بموجبه أصبح التنسيق على مستوى السياسيات العامة والمعلومات الخاصة أمر ظاهر وقانوني بعد أن كان خفيًا في الظلام الموحش.

عودة للسياق من جديد.

(6) الخطأ العراقي.. العراق يدخل إلى المصيدة الأمريكية!

«إن رائحة الموت هي الرائحة التي تملأ أجواء هذه المنطقة والأعلام السوداء وصور الشهداء هي أول ما يطالع العين أينما توجهت». د. غسان سلامة

وفي هذه اللحظة بالتحديد وقع خطأ الحسابات في (بغداد) فجر يوم أول أغسطس سنة 1990 حينما قررت القيادة العراقية ضم الكويت ليصبح المحافظة التاسعة عشرة للعراق، ولم يكن القرار في حقيقته مجرد قيام بلد عربي باجتياح حدود بلد عربي آخر (مهما كانت الذرائع) وإنما كان جوهر الحقيقة أن خطًا أحمر (أمريكيًا) وقع تجاوزه وفي ساعة عالمية مفتوحة لكل الاحتمالات والتصورات والتقديرات!

ولعل أفضل من عبر عن تلك اللحظة هو تعبير للدكتور غسان سلامة الذي قال: «إن رائحة الموت هي الرائحة التي تملأ أجواء هذه المنطقة والأعلام السوداء وصور الشهداء هي أول ما يطالع العين أينما توجهت».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد