قطار الحرب الأمريكى على وشك التحرك

هذا هو الجزء الثالث من تلك السلسلة التي بدأتها بنشر تقدير الموقف الذي على أساسه غزا العراق الكويت وبينت نقاط قصور ذلك التقدير.

ثم في الجزء الثاني أوضحت كيف كانت الخطط الأمريكية قبل الغزو، ولماذا كان العراق حاضرًا فيها طوال الوقت بملامحه وتقاطيعه وشكله واسمه أيضًا! واليوم أواصل الحديث.

وكما قُلت من قبل أن هدفي من طرح ذلك الموضوع هو النظر لصراعتنا الماضية بعين جديدة واستخلاص الدروس والعبر للتعلم منها في صراعتنا الحالية والقادمة، ولعل أحد أسباب ضعف قُدرة السياسة العربية على مواجهة وإدارة الصراع بـ«الفكر» و«الفعل» هو عدم ضخ دماء جديدة في صفوف القيادة العليا، والدماء الجديدة في السياسة هي «الشباب».

ولعل أفضل من قرأ تلك المشكلة وعبر عنها كان الرفيق يوري أندروبوف حينما جاء خلفًا لأليكس كوسيجين ليجلس على قمة الكرملين في الاتحاد السوفيتي السابق!

كان أندروبوف شخصية متزنة ومليئة بالحيوية والعقلانية وفوق هذا وذاك يمتلك «رؤية»، كان يُردد على مسمع من معاونيه:

«إن تلكؤ الشيوخ في «الذهاب» يحجب الشباب عن «المجيء»، وأهم من ذلك يُعرقل طريقهم إلى تجربة إدارة الصراعات».
ويضيف: «إن خشيتي أن يواجه الاتحاد السوفيتي فجوة أجيال. لنُفاجأ ذات يوم أن الشباب في الاتحاد السوفيتي غريب عن إدارة الأزمات والصراعات لأنه لم يمارس عمليًا إداراتها».

وذلك هو الحادث بالضبط على اتساع العالم العربي طوله وعرضه، شرقه وغربه. وذلك لأن «كوسيجن العربي» ملك أو أمير أو رئيس أو جنرال كما مثيله السوفيتي بالضبط ولعله النسخة الأكثر رداءة منه يحتكر السلطة بأدوات «القهر» و«البطش»، غير «مُحبِذ» لاتساع المشاركة في صُنع واتخاذ القرار، وغير «مؤمن» بالتداول السلمى للسُلطة، وفى قول لأحد الحكام العرب: «أن الرئاسة ليست أبدية كما يظن البعض، بل هي طول عمر الرئيس فقط»!

فالحاكم لدينا ليس «صاحب رأى» كما الأخرين، ولكنه «صاحب الرأي» الأوحد والأول والأخير ومنبع الحكمة وينبوع الفطنة وشمسُ الفكر وقمر العلم والمعرفة، إلى ما في آخر قاموس النفاق من معانى رخيصة يرددها أشباه المثقفين «الطامعين» في عطية هنا أو «الطامحين» في منصب هناك بين يدى السلطان أو على أعتاب الأمير أو التصفيق خلف الرئيس! وتلك إحدى مصائب الأمة العربية البائسة. ولعل أفضل من وصف تلك الحالة القديمة الجديدة في تاريخنا هو «أبو العلاء» حينما قال:

«جلوا صارمًا، وتلوا باطلًا، وقالوا صدقتم، فقلنا: نعم»!

ولكن التاريخ يُخبرنا أن هناك فرق كبير بين «المثقف» و«المتثاقف»، فعندما جاء الإسكندر الأكبر للفيلسوف الأكبر «ديوجين»، وسأله:

«ماذا تريد مني»؟
فأجب الفيلسوف المثقف على الإسكندرالملك والأمير والرئيس والجنرال
«لا أريد منك شيئًا، فقط ابتعد عن الشمس حتى يصلني ضوؤها».

يتبقى أن أشير أن منهجي في تناول الموضوع يعتمد على تبيان بعض النقاط الخافية أو المحتجبة باستخدام أسلوب تركيز الضوء على نقطة مظلمة فتبين معالمها وتظهر أبعادها ويتجسم محيطها فيمكن رؤيتها بشكل كامل أو شبه كامل.

الموقف الأمريكي من الأزمة.. «تحريض وغواية وتسهيل واستغلال»

ثار التساؤل ولا زال وسيظل مُثارًا : هل الولايات المتحدة هي من حرضت العراق لدخول الكويت كي تصطاده بعد ذلك؟

يمكن أن يُقال باطمئنان من خلال قراءة الأحداث والوثائق المتاحة إن الدور الأمريكي تمثل في أزمة الخليج في التحريض والغواية والتسهيل والاستغلال.

ولننظر لتداعي الحوادث ونعيد تركيبها من جديد.

لم تُفاجأ واشنطن ببدأ عملية الغزو العراقي للكويت كما تفاجأت الأطراف العربية الرئيسية كالملك فهد في الرياض، والرئيس «مبارك» في القاهرة والملك حسين في عمان، وجميعهم تم إيقاظهم من نومهم العميق في منتصف الليل، وجميعهم كانوا مأخُذين من صدمة الخبر، متعجبين من ردة الفعل، حائرين مشتتين من كل جانب وفي كل اتجاه.

فعندما كان العراق يحشد قواته على الحدود الكويتية كانت وزارة الدفاع الأمريكية تتابع بدقة كل ما يجرى.

وحتى تاريخ 30 يوليو (تموز) لم يكن البنتاجون الأمريكي يؤمن بإمكانية الغزو العراقي فبحسب محلليه لا تتوافر لصدام الشروط الأربعة التالية: شبكة اتصالات جيدة ومدفعية قوية وذخائر هامة ودعم لوجيستي قادر على مساندة هجوم.

إلا أن المخابرات المركزية كانت أسرع من تنبه يوم 28 يوليو إلى أن الخطط العراقية هي «عملية غزو كامل».

وكانت إدارة الاستطلاع بوزارة الدفاع قد أعادت قراءة أخر صور أرسلتها الأقمار الصناعية وقد أظهرت هذه الصور يوم 31 يوليو: إن القوات العراقية غيرت مواقعها، وأن الدبابات تقدمت إلى قرب خط الحدود بفاصل قدره ما بين 50 و75 مترًا بين كل دبابة، وان المدفعية أصبحت وراء المدرعات، وكان معنى هذا الوضع «أن الأمر النهائي بالهجوم قد اتخذ، وأن ساعة الصفر أصبحت معروفة للقوات».

وعندما وصل ذلك التقرير إلى الجنرال كولين باول رئيس الأركان كان تعليقه:

«إن الذي يُحيره أن احتلال الكويت لا يحتاج من هذا المجنون، يقصد صدام حسين إلى حجم الحشود العراقية تلك، ويستطيع صدام أن يحتل الكويت كلها بقوات البوليس».

باول يقترح اصدار تحذير للعراق وبوش يرفض

وهنا اقترح رئيس الأركان باول على وزير الدفاع تشيني: «أن تُصدر الولايات المتحدة تحذيرًا إلى العراق من مخاطرة قيامه بأي عمل عسكري». واستمع تشيني إلى باول، وقال إنه سوف يرد عليه بعد الاتصال بالرئيس بوش.

ثم عاود تشيني ورد عليه بأن «الرئيس لا يحبذ فكرة إصدار تحذير علني لصدام حسين».

تعليق

استغرب الجنرال باول رفض اقتراحه لأنه لم يكن يكلف شيئًا، ولعله كان يمكن أن يوفر أشياء من حيث إنه يفرض على الرئيس العراقي إعادة حساباته. ولعل تلك إشارة إلى رغبة متمناه في النفس الرئاسية!

عودة من جديد للسياق

كانت أول إشارة ببدأ الغزو العراقي للكويت وصلت إلى واشنطن رسالة من كلمتين بعث بها الأميرال بيل أوينز قائد الأسطول الأمريكي السادس في البحر الأبيض كانت الرسالة موجهة إلى تشيني ونصها: «العراقيون اخترقوا» ووصلت الرسالة إلى باول الذي استدعى على الفور مساعديه إلى الاجتماع بهم لتقدير الموقف.

وكان الرئيس الأمريكي جورج بوش قد تم إبلاغه بما وقع من مستشاره للأمن القومي برنت سكوكروفت وقد دخل بوش إلى مكتبه في البيت الأبيض حوالي الساعة التاسعة مساء وخلفه مجموعة من المساعدين على المستوى الأعلى في الإدارة الأمريكية وقد انتهى الاجتماع إلى القرارات التالية:

  • بيان باسم الرئيس يدين الغزو ويطالب بسرعة الانسحاب بلا قيد أو شرط ولا يقبل بديلًا عن ذلك بشيء.
  • قرار بإرسال قوة من الطيران إلى السعودية فورًا 24 طائرة من طراز إف 15.
  • قرار بتجميد كل الأموال الكويتية والعراقية في كافة البنوك.
  • قرار بتشكيل لجنة طوارئ دائمة لمتابعة الأزمة.

صباح يوم 4 أغسطس كان الرئيس جورج بوش في كامب ديفيد وقد دعا كل كبار مستشاريه إلى الاجتماع به هناك، وطلب أن يكون بينهم القادة العسكريون المكلفون بتنفيذ الخطة 1002 – 90.

تعليق:

هذه الخطة أُعدت في أربعينات القرن العشرين وجرت عليها عدة تعديلات فيما بعد للتدخل الأمريكي في الشرق الأوسط في حالة تدخل سوفيتي أو إيراني بعد ثورة الخميني في المنطقة، وهي تقضي بأن تنقل 100 ألف جندي من القوات البرية للمنطقة في ثلاثة أو أربعة أشهر، وكذلك إرسال مقاتلات F 15، وكذلك أحدث الدبابات في الجيش الأمريكي مع كل التجهيزات اللوجستية المطلوبة، أي أن العراق وجيشه واجه ما كان مُعدًا لمواجهة الاتحاد السوفيتي وحلف وارسو.

عودة من جديد للسياق

وأكمل بوش الأب بأننى أريد أن أسمع منهم أي من الجنرالات وأتحدث إليهم وأتعرف عليهم وجها لوجه. وجلسوا جميعًا على مائدة الاجتماع وبينهم ريتشارد تشيني وزير الدفاع وبرنت سكوكروفت مستشار الأمن القومي وجيمس بيكر وزير الخارجية وجون سنونو رئيس هيئة مستشاري البيت الأبيض ووليام وبستر مدير وكالة المخابرات المركزية ومارلين فيتزووتر المتحدث الرسمي باسم الرئيس وريتشارد هاس مسئول الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي وستة من القادة العسكريين يتقدمهم الجنرال كولين باول رئيس هيئة أركان حرب القوات المسلحة الأمريكية ونورمان شوارتزكوبف قائد القيادة المركزية المكلف بتنفيذ الخطة رقم 1002 – 90.

المناقشة الكُبرى فى البيت الأبيض

وبدأ الرئيس بوش فعرض لتطور الأزمة بسرعة، ثم خلُص إلى أن العمل الأمريكي يجب أن يتحرك بأسرع ما يمكن لأنه بدأ يخشى من مظاهر تردد تُقلقه في السعودية فالملك فهد كان متخوف من الأساس وهناك حوله من يزيد هذا الإحساس وهو أي بوش مشغول الآن بثلاث عناصر يمكن أن تؤدى إلى مشاكل:

  1. أن يتم التأثير على الملك فهد ممن حوله، بالإضافة إلى جهود يقوم بها الملك حسين وتجعل الملك السعودي يقبل بحل وسط.
  2. إننى أثق أنه حتى إذا انسحب العراقيون من الكويت فإنهم سوف يتركونها بلدًا تابعًا، وسوف تنتقل عدوى التبعية منها إلى بقية دول الخليج .
  3. كما أنه ليس هناك ضمان بألا يعود العراقيون إلى تكرار ما فعلوه في فرصة أخرى، وفى كل الأحوال فإن شبح التدخل سوف يظل قائمًا في المستقبل، ومعنى ذلك أن ظل العراق سوف يبقى باستمرار مُخيمًا على منطقة الخليج.

تعليق

إن الملاحظات التي ذكرها بوش الأب كانت تعنى وتشي بأن الرئيس الأمريكي مُتجه إلى «مواجهة» مع العراق بعيدًا عن كل ما قيل وقتها عن محاولات لحل الأزمة سلميًا.

عودة من جديد للسياق

وتساءل جيمس بيكر عما «إذا كانت ضربات جوية وصاروخية مركزة وموجهة من الحاملات في البحر الأحمر والخليج تستطيع أداء المهمة وتحطيم أهداف العراق الحيوية وإرغامه بالتالي على الانسحاب من الكويت بكل ما يعنيه ذلك من ضياع الهيبة والكرامة؟».

ورد الجنرال كولين باول بأن هذا «الاقتراح بُحث من قبل وتم استبعاده لأن الطيران وحده لا يستطيع أن يحقق الهزيمة الكاملة للعدو».

وأيده في ذلك الجنرال شوارتزكوبف الذي قال: «إن القوة الجوية تستطيع أن تلعب دورًا مؤثرًا في الحرب مع العراق، ولكنها لا تكفى وحدها لكسب الحرب».

ثم راح الجنرال شوارتزكوبف يُعدد المزايا المتوفرة لعمل القوات الجوية في معركة مع العراق وأحصى منها أربعًا:

  1. إن الأجواء صالحة للطيران والروئية يمكن أن تكون بعيدة.
  2. إن العراق ليس لديه خبرة بالحرب الجوية بما في ذك الدفاع الجوي لأن حربه مع إيران كانت بالدرجة الأولى حربًا برية، ولم يكن للطيران فيها دور يذكر.
  3. إن الولايات المتحدة تملك ذخائر متطورة تعطى للحرب الجوية فرصة لم تسنح من قبل.
  4. إن الحرب الجوية لها ميزة كبرى في التأثير النفسي على الجبهة الداخلية فحين يحقق الطيران الأمريكي سيطرة كاملة على الأجواء العراقية سيكون السكان العراقيون في قبضة تأثير نفسي مدمر.

تعليق

لعل اقتراح استخدام الطيران والصواريخ في حل المشكلة، والذى أثاره جيمس بيكر في المناقشة السياسية، كما أثاره قبله الجنرال مايك دوجان، قائد سلاح الجو، في المناقشات العسكرية التي سبقت ذلك الاجتماع، الذى عرض ضربات جوية عقابية للرئيس العراقي صدام حسين.

ولعل ذلك الموضوع الضربات الجوية يحتاج إلى نظرة أكثر نفاذًا من السطح؛ لأن الموضوع يعكس اختلافًا في النظرة بين سلاح الجو وبقية الأسلحة، كما يظهر أيضًا التطور المُرعب والمُخيف في حجم قُدرات ذلك السلاح على الناحية العملية والنفسية الذى قلب الموازين في الحروب الحديثة بإمكانياته الضخمة.

  • إنه منذ نشأة سلاح الجو في الجيش الأمريكي وهذا السلاح في نظر بقية الأسلحة برية – بحرية يُعلى من شانه ويبالغ في قدراته ومقدرته على التأثير في حسم المعارك، وكان أغلبية القادة يرون مهمة سلاح الجو في إسناد الجيش على الأرض وقطع طرق امدادات القوات المعادية.
  • إن رؤساء الأركان الأمريكيين على مدار تاريخ الجيش كانوا منحازين مؤسساتيًا ضد استخدام القوة الجوية بوصفها السلاح الوحيد أو الرئيس على الأقل الذى يحسم المعارك. وكان «باول» أثناء المناقشات العسكرية للتحضير للحرب مع قادة الأسلحة عندما يسمع الجنرال دوجان قائد سلاج الجو، قبل أن يتم عزله قبل بدأ الحرب، يتحدث عن مقدرة سلاحه، يتندر ويقول: «حين أسمع أحدهم يحدثني عما يستطيع الطيران أن يفعله، أُسارع فورًا إلى الملجأ».
  • وكان عدد من القادة يدللون على صحة موقفهم من سلاح الجو بأن سلاح الجو الأمريكي لم يستطيع رغم محاولاته الحثيثة لتغيير الوضع العسكري السيئ للقوات الأمريكية في فيتنام، كما كانوا يرددون قبل بداية الحرب.
  • إن سلاح الجو الأمريكي تغير تغيرًا جذريًا بعد إطلاق الرئيس «رونالد ريجان» مشروعه «حرب النجوم»، بعدها استطاعت التكنولوجيا الأمريكية أن تفتح فتوحات كبيرة في مجال الفضاء مما انعكس على نوعية وقدرة وتفوق الطائرات الأمريكية مع التطور المخيف في الذخائر المستخدمة في القصف. وكانت طائرة الشبح التي ظهرت لأول مرة في مسرح العمليات في حرب الخليج «عاصفة الصحراء»، دليلًا على مدى التقدم المذهل الذى وصلت إليه التكنولوجيا الأمريكية، وكانت تلك الأسلحة مُعدة لمواجهة السوفيت بالأساس في حرب عالمية ثالثة، وليس العراق المسكين الذى دخل في الوقت الخطأ إلى المكان الخطأ إلى قاعة الذبح بديلًا عن الجيش الأحمر السوفيتي!
  • أنه بعد الأداء المُبهر لسلاح الجو في حرب الخليج «عاصفة الصحراء» استطاع سلاح الجو أن يبعد فكرة عدم قُدرته على حسم المعارك من أذهان القيادات العسكرية في البنتاجون.

ولعل مشهد لقاء الرئيس اليوغسلافي الأسبق سلوبودان مسيلوفيتش أثناء الحرب الأهلية في يوغسلافيا مع كل من ريتشارد هولبروك المبعوث الرئاسي الأمريكي والجنرال مايك شورت قائد القوة الجوية في أوروبا يُظهر مدى «قوة» و«جبروت» سلاح الجو الأمريكي.

كان هذا اللقاء بعد حرب الخليج بعدة سنوات، وبمناسبة قيام الصرب بالمذابح المعروفة في ذلك الوقت، والغريب أن العراق ذُكر في تلك المحادثات! حين ذهب هولبروك إلى بلجراد لتسليم إنذار أخير لمسيلوفيتش، وما أن شاهده مسيلوفيتش حتى قال للجنرال شورت:

«إذًا أنت هو الرجل الذى سوف يقوم بقصفي»؟

ورد عليه الجنرال شورت بسرعة:

«إنني أُمسك بالقاذفات الثقيلة البي 52 بيد، وبطائرات استطلاع اليو 2 باليد الأخرى، وأنت من يُحدد أيهما أستعمل»!

وأثناء الاجتماع مع مسيلوفيتش أدرك الجنرال مايك شورت، قائد القوة الجوية في أوروبا، أن الاجتماع حتى تلك اللحظة بلا نتيجة، وأن مسيلوفيتش يراوغ، وفى تلك اللحظة وجه شورت حديثه لمسيلوفيتش قائلًا: له في لهجة حازمة ومقتدرة:

«لماذا لا تخرج الآن وتُلقي نظرة أخيرة على مدينتك كما هي اليوم، لأنها لن تبدو قط بتلك الصورة مرة أخرى».

ثم أضاف:

«أنا واثق من أنك تحدثت مع نُظرائك العراقيين عما ينبغي لك أن تتوقعه، حسنًا، دعني أنصحك أن تنسى ما قاله لك العراقيون، فجبروتنا الجوي اليوم أقوى وأعظم وأشد تدميرًا وأكثر دقة، لم يكن العراق إلا البداية».

ثم صمت الجنرال لحظات ونظر في عين مسيلوفيتش نظرة حوت معاني عدة، ثم أكمل كلامه قائلًا:

«أعد بأن القصف سيكون هذه المرة دقيقًا وسريعًا وعنيفًا وشاملًا لكل شيء».

ثم ابتسم الجنرال وقال في لهجة تحذيرية لا تخطئها الأذُن:

«لا شيء هنا سيبقى على حاله إذا ضربنا.. لا شيء.. صدقني!»

تركت القلم بعد انتهائي من هذا الجزء، وتذكرت حكمة إغريقية تقول: «إن الآلهة عندما تغضب على أحد فإنها لا تفعل غير أنها تُسلط عليه نفسه وكفى».

 

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد