تصميم الجرافيك هو عملية تشفير للمعلومات؛ حيث إن مفتاح نجاح أو فشل التصميم يرجع إلى كفاءة التواصل المعلوماتي، الذي يعرف بجودة تشفير المعلومات. تشير هذه المقالة إلى أن تحقيق الاقتران بين معرفة الدماغ والمعرفة الخارجية – أي مطابقة المعرفة الضمنية والمعرفة الصريحة – هو وسيلة فعالة يمكن أن تحقق نقل المعلومات بنجاح.

التصميم الجرافيكي هو نشاط أنموذجي ينقل المعلومات والعواطف إلى الجمهور، من خلال وسائل الإعلام البصرية باعتبارها ناقلًا؛ وتشمل المعلومات المحملة بالتصميم الجرافيكي ثلاثة مستويات: الأول؛ هو المعلومات الأساسية – أي المعلومات الوظيفية -، الثاني؛ هو المعلومات الجمالية – الفنية -، أما الثالث؛ فهو المعلومات الثقافية – الاقتصادية-.

وبوصفه فنًا تطبيقيًّا فإن الطابع المعلوماتي هو الأكثر أهمية للتصميم الجرافيكي؛ لأنه يجب أن تكون له وظيفة نقل معلومات محددة. على سبيل المثال؛ توفر اللاصقة الموجودة على المنتج تفاصيل شخصية المنتج، ويوفر الإيضاح والرمز معلومات التعريف ذات العلاقة.

إن الغرض من الإعلان أو الملصق هو جذب انتباه المشاهد، وإبقاء معلومات المنتج في ذاكرة المشاهد، وتحقيق الغرض من ترويج المبيعات. المعلومات الجمالية والمعلومات الثقافية هي تجسيد للتصميم الجرافيكي، تكون أيضًا وسائل لازمة لجذب انتباه الجمهور.

من وجهة النظر الإدراكية، هناك عمليتان للتصميم الجرافيكي ابتداءً من مرحلة التصميم وحتى يتم قبوله؛ وهما تشفير وفك تشفير المعلومات. أولًا؛ بالنسبة إلى التصميم الجرافيكي هناك عملية تشفير للمعلومات التي تجمع بين عناصر لغة التصميم الجرافيكي وفقًا لقانون معقول. ثانيًا؛ بالنسبة إلى الجمهور هي عملية فك تشفير المعلومات، إذ يفكك الجمهور عمل التصميم الجرافيكي، هذه هي الفرضية الأساسية لصناعة التصميم الجرافيكي الجيد، الذي يأخذ في الاعتبار تمامًا مطابقة العلاقة بين التشفير وفك التشفير في بداية التصميم بتوجيه من علم النفس المعرفي.

يمكننا توظيف الرسوم، والرموز، والنصوص، والألوان في التصميم باعتبارها عناصر للغة التصميم الجرافيكي، التي تشكل الشفرة الفردية للمعلومات. تحتاج هذه الشفرة إلى اتفاق مع القانون البصري والإدراكي الذي يجب دمجهما معًا، ومن ثم العناصر الفردية بنظام الرموز البصرية، التي لها أهمية ودلالة معينة. بعبارة أخرى؛ إنها تحتاج إلى قاعدة معينة من القواعد، وفي عملية تبادل المعلومات، تلعب لغة التصميم الجرافيكي دورًا مهمًا في نقل وتواصل الفكر والوعي، ويمكنها أن تتلاعب بالتوجيه النفسي للجمهور من خلال الأفكار، والعواطف المتضمنة في اللغة البصرية، وشكل بنية اللغة الفكرية، بالإضافة إلى ذلك يمكنها تنفيذ تكملة دلالية، وتعميق الفكر من خلال القدرة الجشطالتية للبشر.

التصميم: هو علم الخبرة البصرية. إن تشكيل التفكير التصميمي يرجع إلى تأثير عاملين: الأول؛ هو العامل الفسيولوجي، وهو ردة الفعل الطبيعية الثابتة كما في حال الناس أثناء الإدراك البصري. أما الآخر؛ فهو العامل العاطفي، والذي يتضمن تأثير العوامل غير المستقرة في الفروق الفردية الكبيرة مثل المشاعر، والسمات الشخصية، والذوق، والخبرة. يجب علينا في عملية التصميم أن نفهم تمامًا طبيعة التصميم، وأن نفهم تأثير العمل الإدراكي على التصميم؛ كي نتمكن من الحصول على طريقة التفكير العلمية.

إن عملية التصميم الجرافيكي هي عملية معقدة من الإنشاء، تحتاج إلى اعتبار شامل للنواحي العملية، والفنية، والاقتصادية. وهي تختلف عن العملية الذاتية للفنان؛ إذ يحتاج عمل التصميم الجرافيكي إلى تلبية خصائصه الأساسية الثلاث، ويحتاج إلى النظر في العوامل الشاملة التي يقررها الجمهور المستهدف، بعبارة أخرى يتوقف نجاح عمل التصميم الجرافيكي على ما إذا كان يمكن قبوله والموافقة عليه من قبل الجمهور أولًا وقبل كل شيء، يجب أن يكون عمل التصميم الجرافيكي الجيد متوافقًا مع قوانين الإدراك للجمهور المستهدف. ومن وجهة نظر العلوم الإدراكية؛ فإن عمل التصميم الجرافيكي ينبغي أن يكون قادرًا على جذب الانتباه، وأن يسبب إدراكًا فسيولوجيًا من خلال النظام البصري، ثم أن يتفق مع خبرة الناس ومعرفتهم التي تراكمت من خلال الحياة اليومية والدراسة، وأخيرًا؛ يشكل صدى بعد التفكير، ويحقق الغرض من نقل المعلومات للتصميم الجرافيكي.

«نظرية اقتران المعرفة»

إن كلمة اقتران في تشفير المعلومات هنا تشير إلى التنسيق الوثيق بين تشفير المعلومات وفك تشفيرها، أو هي معلومات يمكن أن تنتقل من جانب واحد إلى آخر من خلال التفاعل، أو تشير إلى مقياس بحيث إن اثنين من الكيانات تعتمد على بعضها البعض، أو شيئًا يتوقف على شيء آخر.

يقسم عالم النفس المعرفي «دونالد آرثر نورمان» 1988 المعرفة التي يمكن أن يعمل بها الإنسان إلى نوعين: النوع الأول؛ هو معرفة الدماغ، أما النوع الآخر؛ فهو المعرفة الخارجية. من وجهة النظر المعرفية إن المعرفة المطلوبة لا توجد تمامًا في عقلك، بحيث يمكن للناس أن يعملوا بها، ويحكموا عليها بدقة، بدلًا من ذلك هناك جزء من المعرفة في عقلك، وجزء من المعرفة يأتي من تحفيز العالم الخارجي، وجزء آخر يأتي من قيود العالم الخارجي.

توضح نظرية «نورمان» أنها تضمن صحة الإدراك، ودقة العملية التي تتفاعل بين معرفة الدماغ والمعرفة الخارجية، ومن خلال تطبيق المعرفة من منظور علم النفس التصميمي؛ يمكننا دراسة مزيج من معرفة الدماغ والمعرفة الخارجية، وضمان تحقيق أقصى قدر من الكفاءة في العملية الإدراكية.

للتواصل المثالي علاقة مع التواصل غير المثالي، والتواصل هو عملية ديناميكية، وما يسمى بالتواصل المثالي يشير إلى أن المعنى الذي يريد المرسل تمريره، يمكن أن يكون دقيقًا، ويفهم من قبل المتلقي، وعلى العكس من ذلك؛ فالتواصل غير المثالي يشير إلى أن المعنى الذي يريد المرسل تمريره سوف يستبدل أو يشوه من قبل المتلقي، وما يؤدي إلى فشل التصميم هو أن المعلومات لا يمكن أن تكون مقبولة أو أن تكون مشوهة.

إن فرضية الاتصال المثالي هي أن هناك بعض المعلومات التي ينقلها المرسل يمكن أن يفهمها المتلقي، أي أن هناك تفاعل – تشكيل اقتران المعرفة – بين المخزون المعرفي لدى الجمهور – الخلفية الاجتماعية، والتعليم، والهوايات، والعادات… إلخ – وبين المعلومات التي يتضمنها العمل، وكلما زاد التقاطع زادت درجة الفهم وسرعة القبول للتصاميم.

إن عمل التصميم الناجح يجب أن يلبي متطلبات التواصل المثالي، وأن يقوم بأعلى درجة من الاقتران المعرفي، ويستخدم عناصر التصميم بمعقولية.

الوظيفة الأساسية للتصميم هي نقل المعلومات؛ وهي وسيلة وطريقة فعالة، تستخدم نظرية اقتران المعرفة من المنظور الإدراكي لتحقيق التواصل المثالي، هناك علاقة مطابقة بين معرفة الجمهور، وتشفير المعلومات للعمل التصميمي، وإن طابع المطابقة لكلا الجانبين يقرر نجاح أو فشل التصميم، وفي نفس الوقت تثبت ميزة الاقتران والمطابقة أن التصميم يتعلق ويواجه أناسًا معينين، يجب علينا البحث في تشفير المعلومات في حالة معينة عندما نبحث عن اقتران المعرفة.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد