فلسفة التصميم هي دراسة الافتراضات والتأسيسات وتضمينات التصميم. يُعرَّف هذا المجال من خلال الاهتمام بمجموعة من المشاكل أو الاهتمام بالشؤون الرئيسة أو التأسيسية في التصميم، على الرغم من أن معظم الممارسين هم الفلاسفة، فقد انضم العديد من المصممين البارزين والفنانين إلى الميدان.

لكل منا فلسفته الخاصة، سواء كنا مدركين لهذه الحقيقة أم لا، وفلسفتنا لا تساوي شيئًا، لكن تأثيرها على أفعالنا وحياتنا غالبًا ما يكون مدمرًا. وهذا يجعل من الضروري محاولة تحسين فلسفتنا بالنقد. وهو العذر الوحيد لاستمرار وجود الفلسفة. (بوبر، 1974، ص33).

نحن نرى أن التصميم ينعكس في عدد لا يحصى من المنتجات الفنية التي نؤثث ونعزز بها بيئتنا، وحتى أجسامنا. ولا شك أن التصميم يشكل حياتنا بالقدر نفسه الذي يشكله العلم والتكنولوجيا، أو ربما أكثر . ولكن ما الذي يُشكل التصميم؟ يمكن أن ينظر إلى التصميم، ومن المفترض أنه يعتمد إلى حد كبير على المعرفة العلمية والتكنولوجية، ولكن لا يمكن أن يفهم من حيث العلم والتكنولوجيا وحدهما. إن محاولة فهم طبيعة وعمل التصميم نفسه يستدعي عملًا فلسفيًا جادًا، وهو المجال الذي ندعوه (فلسفة التصميم).

وكونها نتيجة لاتحادٍ سعيد للفلسفة مع أبحاث التصميم، فإن فلسفة التصميم هي طفلٌ من أبوين ناضجين. بعد ذلك، وكمجال يُعد جديدًا جدًا، فهو نفسه في حاجة إلى بضع كلمات من التقديم إلى من هم خارج المناطق المتاخمة له. لذا فإن فلسفة التصميم، قد لا تكون حلقة مألوفة بالنسبة للقارئ، ويكون من الإنصاف فقط إذا تساءل القارئ:

  1. حول ماذا يدور المجال؟
  2. ماذا يفترض أن تكون أهمية هذا المجال؟

1. ما هي فلسفة التصميم؟

لو ألقينا نظرة على انتماءات المؤلفين الذين تظهر أعمالهم في بيبليوغرافيا (سيفاد)[1] سوف نجد أن بعضًا من فلاسفة التصميم، وليس كلهم هم فلاسفة بواسطة المهنة أو الممارسة. إن السمة الأساسية لفلسفة التصميم متعددة التخصصات. والمؤلفون الذين يكتبون عن ذلك لديهم خلفيات متنوعة، بعضهم فلاسفة والبعض الآخر يستنتجون من بحوث أو ممارسة أو تدريس التصميم. إن وجود تدريب رسمي في كل من الفلسفة والتصميم يُعد استثناءً، وليس قاعدة. بمعنى آخر: إن معظمنا في هذا المجال أنصافُ هواة. لا يعني ذلك أن فلاسفة التصميم هم دجالون، ربما فقط عليهم أن يتعلموا أكثر من بعضهم البعض، وعليهم بالمقابل أن يقدموا أكثر من الناس في أكثر المجالات تجانسًا للبحوث.

إذًا، ماذا يفعل منظرو التصميم؟ إنهم يحاولون السيطرة على بعض الأسئلة الأساسية والمجردة حول التصميم، أي الأسئلة الأكثر عمومية من تلك التي تواجه المصممين في ممارساتهم اليومية. ولا ندعي أن الأمثلة التالية تشكل عينة تمثيلية بكل ما تحمله كلمة تمثيل من معنى، ولكنها بالرغم من ذلك سوف تحمل المعنى:

1. ما الذي يميز التصميم (العمارة والهندسة والبرمجيات، وما إلى ذلك) عن المساعي الفكرية الأخرى مثل العلوم أو التكنولوجيا؟

2. ما هي العلاقات بين فلسفة التصميم والفلسفة ككل؟ على سبيل المثال، مع الأخذ بالحسبان المشاكل الرئيسة لفلسفة التصميم (مهما كانت، بصرف النظر ربما عن تعريف التصميم)، هل هي حالات خاصة من المشاكل الفلسفية المألوفة أم إنها جديدة؟

3. هل يمكن وضع نتائج فلسفة التصميم لاستخدامها في ممارسة التصميم – أي أن تقودنا نحو منتجاتٍ جيدة وطرائق تصميم جيدة، وسبل جيدة لاستخدام الحاسوب في التصميم؟

مفاهيم التصميم. يقترح (لوف) تصورًا خاصًا للتصميم نفسه كوظيفة إنسانية أساسية بالتساوي مع التفكير والشعور. وفيما يتعلق بالوعي المفاهيمي والاهتمام بالتفاصيل التعريفية، فإن (هوكس) و(فيرماس) و(دورست) و(دي فريز) ليس لديهم مشكلة للوفاء بالمعايير العالية التي وضعها (لوف)، كما أنهم أيضًا يقترحون تعريفًا للتصميم. فمن وجهة نظرهم، ينظر إليه على أنه نوع معين من النشاط الذي يوصف بدوره من حيث الخطط والنوايا والمنطق العملي. ويفهم تصميم المنتج الفني على أنه متداخل في عملية كبيرة من التصميم التخطيطي التي تهدف إلى تحديد الغرض من استخدام المنتج الفني موضع البحث.

منهجية التصميم. على مستوى أعم، يؤكد (كروس) أن منهجية التصميم هي معيارية وموجهة نحو العملية بشكل مذهل، على عكس منهجية العلم التي هي وصفية وموجهة نحو المنتج كما يرى.

معايير الجودة في التصميم، لكي يتم تناول منهجية التصميم بجدية فيما يخص موقفها المعياري تجاه عمليات التصميم، يرى (كروس) أنه يجب تأسيس بعض المعايير للجودة والنجاح والفشل لعمليات التصميم. باعتماد منهج ميتافيزيقي وليس منهجيًا للتصميم، وتدرك (تروت) أيضًا عدم وجود معايير للجودة في التصميم (معايير التميز كما تسميها). وخلافًا للعديد من الفلاسفة الآخرين، فإنها تقدم أدلة تجريبية على زعمها، أي بتحليل أمثلة معاصرة للنقد المعماري. وتلفت الانتباه إلى مسألة ما هو المنتج الفني، كتحديد للمعايير التي يجب تطبيقها في تقييمه. تقترح هذا المسألة الكليات الأفلاطونية (الأنواع أو الخصائص التي يعتقد أنها مجردة، وبالتالي خالدة، الكيانات القائمة بشكل مستقل عن حالتها) كمصدر لهذه المعايير.

يسد المصممون الفجوة بين الوظيفة والبنية لمنتج فني معين. وثمة نقطة أخرى قدمها (كروز) هي أن الافكار المتعلقة بعمليات التصميم قد تشتق من طبيعة المنتجات الفنية، لا سيما من خلال استكشاف ما يدعيه الآخرون بالطبيعة المزدوجة للمنتجات الفنية. فمن ناحية أن المنتجات الفنية هي أشياء مادية ذات بنية، ومن ناحية أخرى فهي كائنات مقصودة ذات وظيفة. ومن المثير للاهتمام لا يمكن وصف المنتجات الفنية بشكل شامل في إطار التصور الفيزيائي أو المقصود، ومن ثم الادعاء بأن لها طبيعة مزدوجة. ويشير (كروز) إلى أن المصممين يسعون على نحو واضح إلى سد الفجوة بين المفهومين، ولكن من الناحية الفلسفية ليس من الواضح كيف يرتبطان ببعضهما البعض، وكيف يمكن الانتقال من مفهوم إلى آخر. ويذهب (هوكس) و(فيرما) و(دروست) و(دي فريز) في طريق آخر نحو حل هذه المسألة. ويحددون بالتفصيل سلسلة من الإجراءات التي ينطلق بها المصمم من رغبة العميل في تحقيق حالة هدف معينة، على طول الطريق من خلال تحديد البنية المادية للمنتجات الفنية التي تكون وظيفتها عند استخدامها بشكل صحيح هي تحقيق حالة الهدف.

2. ما هو استخدامها؟

السؤال الثاني هو: ما هو استخدام فلسفة التصميم؟ إذا اتفقنا على رؤية الحكمة كهدف في حد ذاته، فإن الجواب واضح إلى حد ما نظرًا للوصف أعلاه. إن فلسفة التصميم في هذه الحالة مفيدة ببساطة؛ لأنها تقدم لنا رؤى حول التصميم لا نستطيع الحصول عليها بخلاف ذلك.

لنعد للحظة إلى تمييز الوظيفة – البنية التي ناقشها (كروز) وآخرون. لنفترض أنها صحيحة حول الطبيعة المزدوجة للمنتجات الفنية بأن هناك بالفعل رؤية وظيفية – مقصودة للمنتجات الفنية كما هو ضروري فقط لفهمها على أنها رؤية بنائية – مادية. وقد تم اكتشاف الأخيرة بشكل مكثف بواسطة الفيزياء، وبنات عمها ذات المنحى التطبيقي جدًا، العلوم الهندسية مع الرياضيات باعتبارها شرطًا لا غنى عنه لكليهما. فهل يجب أن تجعلنا النتائج الباهرة التي جمعت بهذه الطريقة على مر القرون أن نستمر إلى الأبد باستكشاف وجهة النظر الأخرى، الوظيفية – القصدية، بأية وسيلة ستقدمها فلسفة التصميم؟

بحسب وارتوفسكي (1979)، تقدم فلسفة التصميم غاية التوجيه والمساعدة وتقترح كيف يصل المصمم ليفهم ما يقوم به، وليس كيف يصل ليعمل ما يقوم به ببساطة. إن فهمنا لما يفعله بدلًا عن مجرد فهم كيفية القيام بذلك هو نظرة ثاقبة حول التصميم من النوع الذي كنا نتحدث عنه، والذي يبدو أنه لا يمكن اتباعه، إلا من خلال الوسائل الفلسفية كما تقدمه فلسفة التصميم، وإن هذا الفهم هو ثروة قيمة للمصممين.

مع ذلك قد يكون هناك أشخاص عنيدون صحيًا خارج الأبراج العاجية للأوساط الأكاديمية الذين يجدون أن الأمر يتطلب أكثر من النداءات الأنيمية لإقناعهم بالفلسفة. قد يسأل مثل هؤلاء الناس: هل تساعدنا رؤاك حول التصميم على تحسين منتجاتنا وزيادة حصتنا في السوق أو زيادة إنتاجية الصناعة؟ لا يمكن لأحد أن يطلق مثل هذه الوعود بجدية نيابةً عن مجال بحثي ناشيء. حاول بدلًا عن ذلك النظر في رفض ادعائنا: هل ستكون مستعدًا لإخبار المصممين المحترفين الذين يعملون معك بأن فهم كيفية القيام بعملهم هو كل ما يحتاجونه، في حين أن فهم ما يفعلونه هو مضيعة للوقت؟

من الجائز أن نسأل هل المعرفة بفلسفة التصميم تمكن المصممين من القيام بتصاميم أفضل؟ في الواقع، لا توجد علاقة سببية مباشرة بين هذه المعرفة وجودة التصاميم (على الرغم من أن مسألة الجودة تشغل فلاسفة التصميم ويومًا ما قد تأتي برؤى ذات قيمة مفيدة مباشرة). ولكن الفهم الفلسفي في مهنة المصممين قد يمكنهم من اتخاذ مواقف حاسمة وراسخة تجاه ما يقومون به، وقد يعطيهم مجموعة ادوات مفاهيمية وشفهية مفيدة للتفكير في كيفية تحسين ممارسة مهنتهم.

أطيب التحيات

تم إعداد وترجمة الموضوع عن دورية دراسات تصميمية.


[1] سيفاد هي منظمة دولية غير رسمية مقرها في الدنمارك أنشئت لتحفيز تدفق الأفكار بين البحث في الفلسفة والبحث في التصميم.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد