نبذة عن الاختصارات وفوائدها

م د، م ط، س ج، إلخ، هذه أمثلة عن اختصارات عربية وتعني مضاد دبابات، ومضاد طائرات، وسؤال جواب وإلى آخره. ميزة الاختصار أنها تقلص عدد المقاطع اللفظية. فـ(م د) مثلا تتكون من مقطعين بينما تتكون مضاد دبابات من خمسة مقاطع لفظية. ولكن إلخ تنطق كاملة فما ميزتها. ميزتها في اختصار الكتابة وإن كان هذا ليس بميزة كبيرة، فالكتابة تتحمل الطول. تسهل الاختصارات في وصول المعلومة بتكاليف أقل خاصة فيما يتعلق بكلمات أو عبارات متكررة.

ميزة أخرى للاختصار هي أنها تعطينا الفرصة للاستغناء عن الكلمات الأجنبية. فبدلا من أن نقول جي بي إس نمكن نقول: ن م ع وهو اختصار لنظام موضع عالمي. إنه يصعب قول نظام موضع عالمي إذ تتكون من سبعة مقاطع بدلا من جي بي إس التي تتكون من ثلاثة مقاطع. لكن ن م ع أو نون ميم عين يسهل قولها لأنها أيضًا متكونة من ثلاثة مقاطع لفظية. قد يبدو الاختصار غريبًا على الأسماع أول مرة ولكن نتعود عليه حتى يصبح عاديًا.

إشكاليات

ثمة إشكاليتان للاختصارات لكن ثمة حلول أيضًا. الإشكالية الأولى أن الاختصارات بدعة لغوية وقد تفتح لمحدثات لغوية أخرى ما أنزل الله بها من سلطان. لكن قد تضبط هذه الأمور عن طريق المراجع اللغوية المعتمدة. ثم إنها ليست بدعة جديدة كليًا فهناك بالفعل م د، وإلخ المشار إليهما سابقًا.

الثانية، هي إذا ما ستكتب الاختصارات مجزأة أو متواصلة، على شكل م د أو إلخ. الحل أن ما تكوّن من ثلاثة حروف فأقل تكتب مجزأة. وما تكون من أكثر من ثلاثة حروف أو ما سَهُل نطقه تكتب متواصلة مثل إلخ وحماس وداعش تكتب متواصلة. والأجدر أن تكتب مجزأة إلا إذا كان سهل النطق حتى لو كان الاختصار مكون من أربعة حروف. ونرى ذلك من اختصار ش ذ م م الذي هو اختصار لشركة ذات مسؤولية محدودة.

إلخ، اختصار إلى آخره وهي تنطق كاملة، وحماس وداعش، هما اختصاران لحركة المقاومة الإسلامية، والدولة الإسلامية في العراق والشام، مما يصعب نطقهما ولكن يسهل نطق اختصارهما. وهو تقسيم منطقي فما نُطق مقطعًا مثل ش ذ م م يكتب مقطعًا وما نطق كاملا يكتب كاملا أيضًا. ولكن الأمر بالطبع مفتوح لعلماء اللغة ومجامعها لأن تناقش الموضوع وأن تلقى الحل الأنسب.

وأرجو أن يلقى الأمر استجابة عند المجامع اللغوية، لأني أرى أننا نستخدم كثيرًا من الاختصارات الأجنبية. فهي موجودة بالفعل ولا بد من تعريبها وضبطها.

التطبيق

وممكن أن نقصر الاختصارات على الاختصارات التي تأتينا من الخارج. بهذه الطريقة نفتح بابًا للتعريب وبابًا للاختصارات دون أن نمس بأصل اللغة. على سبيل المثال هناك الإف بي آي التي كثيرًا ما تتداول في وسائل الإعلام. وتعني إف بي آي بالعربي مكتب التحقيق الاتحادي. فيكون اختصاره م ت ت.

وأرجو أن يلقى الأمر استجابة عن المجامع اللغوية لأني أرى أننا نستخدم كثير من الاختصارات الأجنبية. فهي موجودة بالفعل ولا بد من تعريبها وضبطها. وبالنسبة لآلية وضع الاختصارات وضبطها فقد تكون كآلية توليد الكلمات الجديدة فيكون من اختصاص المجامع اللغوية ويتم تعميمها فيما بعد على نطاق واسع.

إننا مقدمون على عصر المصطلحات المركبة ولا سبيل واقعي لنطقها أو كتابتها إلا بالاختصارات. فعلينا إما بتوريد أي مصطلح يأتينا أو مواكبة العصر وإيجاد طريقة لاختصارها بلغتنا.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات