قوة الكلمة وفن الإقناع

الكلمة لها قوة وتأثر على الآخرين، وكلما اتسمت الكلمة بالمنطقية والعقلانية كان تأثيرها أكبر؛ لذلك فمن المهم لكل شخص أن يتعلم فن الحوار، وأسلوب الإقناع؛ ليصل إلى مراده، ولا توقفه أية عقبة مهما كانت كبيرة، والحوار وأسلوب الإقناع ليس مجرد كلمة، إنما هو من الفنون الإنسانية التي تضع صاحبها في مكانٍ مرموق؛ فالعرب قديمًا كانوا يقدِّرون هذا الفن ويربون أبناءهم عليه ليكونوا أصحاب كلمةٍ مسموعة؛ لذلك فتعلم فن الحوار والإقناع؛ ليس من باب الترف والترفيه، ولكنه واجبٌ على من يريد أن يصل إلى هدفه وغايته، فمن أجاد الإقناع استطاع بكل يسر أن يحقق حلمه.

صفات المحاور البارع

حتى يستطيع الإنسان أن يقنع من حوله بفكرته، فلابد أن يكون محاورًا بارعًا يخلب ألباب من ينصتون إليه؛ ولكي يصل إلى هذا المستوى هناك بعض الصفات التي يجب أن تتوافر فيه منها:

1. الثقة التامة من صحة فكرته التي يريد إقناع الآخرين بها حتى يكون صادقًا فيما يقول ولايبدو مرتبكًا؛ فالثقة سمةٌ رئيسة من سمات المحاور البارع.

2. نبرة الصوت المتوسطة مع الثبات الانفعالي؛ فالمحاور الواثق في نفسه لا يحتاج لرفع صوته أو فقدان حالته؛ فعلو الصوت دليل على ضعف الموقف وهوان الحجة.

3. الاعتماد على لغة الجسد فهي؛ من الأركان المهمة في المحاور البارع حتى يجعل الجميع في انتباه تام لما يقول، ويكون من أسباب الإثارة وعدم الملل من المستمع.

4. لكي تكون محاورًا بارعًا عليك أولًا أن تكون مستمعًا جيدًا، فالناس تحب أن تُسمع أيضًا وتكره من يستهين برأيها وإن كان عبقريًا لا عيب فيه.

5. ربط الحوارين معًا، وهذا يعني أن تثبت لمن تحاوره أن هدفكما قريب وتقلل من حدة الاختلاف حتى يفكر فيما تقول بعقلانية والأكثر من ذلك أن تربط حوارك بما يحبه محاورك لتنزع الغضب من قلبه ويصبح مؤيدًا لك.

طرق وأساليب الإقناع في الحوار

1- اتباع الصدق في القول والعمل

يجب أن يكون المحاور صادقًا في أقواله وأفعاله؛ حتى يستحوذ على ثقة الآخرين، فكيف يستطيع أن يقنع الآخرين برأيه وهو غير ملتزم به ويخالفه؛ فالصدق أفضل أسلوب للإقناع وخاصةً الصدق الذي يشمل القلب والجوارح.

2- نبذ الذاتية والتحدث بموضوعية تامة

الموضوعية من أفضل أساليب الإقناع، وهي أن ينحي الإنسان أهواءه جانبًا ويتحدث في الأمر دون النظر إلى عقيدةٍ أو فكر، والموضوعية تعد من فروع الصدق إلا أنها تعتمد على ضبط النفس والحيادية التامة، فإذا تحدث مثلًا عن أعدائه تحدث بما لهم وما عليهم؛ فلا يوجد إنسان منا بلا عيوب، وعليه ألأ يلقي عليهم التهم كلها، وبذلك يحصل على احترام الآخرين ويجد له مناصرين.

3- اختيار المواضيع المناسبة

كما يقولون لكل مقامٍ مقال ولكل حادثة حديث، فعلى المحاور البارع أن ينتقي مواضيعه بدقة عالية وأن يكون حريصًا كل الحرص أن ينتقي المواضيع التي لا تثير الفتن بين الناس، وإن كان هناك موضوع يمس العقائد والمسلمات كان عليه أن يجهز الحجج الدامغة والأدلة التي تؤيد رأيه وقوله، حتى يثب صدق قوله.

من خلال السرد السابق اتضح أن الكلمة لها أثرٌ كبير على النفس البشرية وتشكيل الوعي الإنساني، وحتى يتمكن الشخص من هذا الفن -أعني فن الحوار – عليه أن يربي نفسه على الصفات التي تم ذكرها، وهو كغيره من الأمور يأتي بالممارسة والمزاولة، وعلى من يريد أن يكون بارعًا في ذلك فعليه القراءة والكتب في هذا الحقل كثيرة للغاية يمكنه الاستفادة منها.

هذا المقال يعبر عن رأي كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست

عرض التعليقات
تحميل المزيد